كسر جماح البافاري وخلط أوراق البوندسيلغا، كانا الهدفان الأساسيان اللذان سطرهما لنفسه فريق فولفسبورغ لكرة القدم قبل ثلاث سنوات. ولهذا الغرض تعاقد النادي، المملوك من قبل شركة فولفسفاغن للسيارات، مع الثنائي كلاوس ألوفس وبيتر هيكينغ. الأول في منصب المدير التنفيذي والثاني كمدير فني للفريق. ومنذ ذلك الحين تولى فولفسبورغ مهمة مطاردة البايرن. وهو ما قام به بنجاح في موسم 2014 ? 15، منهيا الموسم من مركز الوصيف بفارق عشر نقاط عن بايرن
ميونيخ
(79 نقطة)، ومستفيدا من موسم كارثي حلّ على دورتموند المنافس التقليدي لبايرن. وليس هذا فقط بل فاز فولفسبورغ بالكأس في ذات الموسم، بعد الفوز على دورتموند بثلاثة أهداف مقابل هدف يتيم في نهائي المسابقة.
وإلى غاية الصيف الماضي، لم يكن يجادل أحد حول قدرة فولفسبورغ على مواصلة أحلامه المحلية قبل القارية، ما دفع القيصر فرانس بيكنباور في حوار مع صحيفة “براوينشفايغر تسايتونغ” في يونيو الماضي إلى تحذير البايرن من فولفسبورغ ومن “المشاكل الكبيرة”، التي يمكنه أن يسببها لفريق
ميونيخ
.
تراجع في الأداء
اليوم صمت فرانس بيكنباور عن الحديث للإعلام، وإن كان ذلك يعود إلى أسباب أخرى لا علاقة لها بالفريق الأخضر، لكن أيضا نبرة الانبهار خفتت ولا أحد بدا مقتنعا بخطورة فولفسبورغ، الذي لم يجن إلى غاية اللحظة سوى 27 نقطة منحته المركز السابع، بينما بلغ الفارق بينه وبين المتصدر بايرن 23 نقطة وصاحب المركز الثاني دورتموند 17 نقطة.
ويظهر رصيد فولفسبورغ الحالي بعد المرحلة التاسعة عشرة من الدوري، أن الفريق أخفق في تحقيق الهدف المذكور على جميع المقاييس. ومن المؤكد أن السبب الرئيسي لا علاقة له بالأزمة المصيرية التي تمر بها الشركة الأم على خلفية فضيحة التلاعب بالانبعاثات، لكونها لم تؤثر على ميزانية الفريق، لكن السبب وببساطة له علاقة بكيفين دي بروين، المهاجم الهولندي الذي كان يجسد مفتاح النجاح بالنسبة للفريق، لكنه رحل إلى مانشستر سيتي ومعه النقاط.
الملفت أن مباراة على أرض شالكه، التي جرت أول أمس، زادت من أوجاع مشجعي الفريق، لكونها أعادت ذكريات الموسم الماضي. آنذاك فاز فولفسبورغ بجدارة بثلاثية نظيفة، في مباراة حضرها ديبروينه وزميله إيفان بريسيتش، الذي انتقل إلى إنتر ميلان الإيطالي، كمتفرجين فقط، بعد أن أضحى أمر رحيلهما عن الفريق أمرا وشيكا. غير أن أداء الفريق المقنع آنذاك، أرسل إشارات مفادها أن نجاح الفريق غير مقترن بالضرورة بدي بروينه وبريسيتش، لكن لا أحد اليوم يثق في هكذا إشارات. ويدرك بيتر هيكينغ حساسية المباراة القادمة، مشددا “أننا لن نتراجع في التطلع إلى فريق قوي”.
البحث عن الحلول
لكن الأرقام تشير إلى عكس ذلك، فإذا ما نظرنا إلى الأسابيع الستة الأخيرة فقط، فسنجد أن حصيلة الوصيف لا تزيد عن ثلاث هزائم وثلاثة تعادلات فقط. فهل بات الفريق أمام أزمة؟!
يرد المدرب هيكينغ “نحن في فترة لا نفوز فيها”، مستبعدا إطلاقا الحديث عن الأزمة. لكن من وجهة نظر الجمهور، فإن الأزمة بدأت منذ مدة وهذا ما يفسر صافرات الاستهجان التي بدأت من مدرجات المشجعين، تزامنا مع خفوت شعلة الحماسة بين صفوف اللاعبين.
فعلى مستوى خط الدفاع مثلا، هناك غياب للثبات وهو ما يجسده أداء نالدو وزميله دانتي، الذي اقترب من الاعتزال. وفي وسط الملعب الدفاعي، لم يجد المدرب هيكينغ إلى غاية اللحظة ردا شافيا عن غياب لويس غوستافو المصاب، كما أنه لم يستفد بشكل فعّال من انضمام أندريه شورله ويوليان دراكسر وماكس كروس إلى صفوف الفريق، وهو ما كلّف فولفسبورغ 80 مليون يورو.
وما يحسب لهيكينغ أنه يرفض نهائيا التحسر على الثنائي دي بروينه وبريسيتش، اللذين شاركا معا الموسم الماضي في إحراز 43 هدفاً، مؤكدا أن بيعهما كان قراراً لم تغصب إدارة النادي عليه ومن ثمة يجب تحمل النتائج، ولهذا لا يجب أن نطرح الموضوع للتمويه، يقول المدرب. عوض ذلك يريد الأخير محاسبة اللاعبين في إطار البحث عن حل عاجل للعودة إلى “المسار الصحيح”، فيجب “البحث عمن يخدم تطلعاتنا”.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

