أصبحنا نستفيق بين الفينة والأخرى، على إيقاع “نجم” يسقط من “السماء” فوق رؤوسنا عنوة وقسرا، وضدا على كل المقومات / الشروط الفنية الواجب أن تتوفر في هذه العيّنة من الذين يعشقون، حدّ الجنون، تصنيفهم ضمن خانة “المطربين”، الذين لم يُسمع لصوتهم / لحنهم نغم يوما. واقع مرير بات يؤثث يومياتنا بعدما فسحت قنوات خاصة الباب لبعض الشابات والشبان، بالجملة، كي يشاركوا المتتبعين تفاصيل حياتهم الخاصة على الهواء مباشرة، بالليل كما بالنهار، بعيدا عن أي قيود وفي تحرّر كامل من أي ضغوط، على إيقاعات موسيقية، وتحت ذريعة فنية، وبعد أن يقضوا فترات هناك، يعودون إلى أرض الوطن فنكتشف بوصولهم إلى مطار محمد الخامس، أن استقبالا شعبيا حاشدا خصّص لهم، أذرفت خلاله الدموع، وانهارت الأجساد نتيجة الإغماء، وغيرها من المشاهد المرفوقة بتسميات / ألقاب تطلق مجانا على المعنيين بالأمر، رافعة إياهم من أسفل السفح إلى أعلى القمة، المساوية بينهم وبين عمالقة في فن الطرب والغناء الذين لهم “ريبرتوارات” يصعب حصرها، قد تصبح غير ذات قيمة أمام صيحات هذه العينة من “المعجبات” و “المعجبين” من “الجماهير”، المُبَجّلة ل “فتوحات” غنائية كان عدد كبير منها في وضعية شرود!
“فنانون” وأمام كمّ المعجبين “الفيسبوكيين” ب “شهرتهم”، ونتيجة لهالة أضواء الكاميرات التي ترافقهم، قد يغري الأمر باستقبالهم في بلاطوهات إذاعات، وهي الاستضافة التي قد يكون دافع البعض لتوجيهها هو النبش في تفاصيل هذه “الشهرة” الصاروخية، والتعريف بالضيف، ومناقشة جملة القضايا المرتبطة بشخصه و”تجربته” بكيفية مهنية محايدة، وقد يكون مردّها الرغبة في تحقيق نسبة عالية من متابعة هذا البرنامج أو ذاك، بأي شكل من الأشكال، دون استحضار لأي شقّ قيمي/ مهني، أو لتبعات هذه الخطوة وإضرارها بالرسالة الإعلامية حتى؟
وبعيدا عن كل أشكال التقييم الفني، حول أداء هذا “النجم” أو ذاك، ومحصّلته “الطربية”، ودون الخوض في تفاصيل احتمالات/ دوافع استضافة بعضهم، فقد شكّل تعرض الزميلة “شهرزاد عكرود” لهجوم إلكتروني، من قبل من رفعوا “لواء الجيش الخضراوي” في إشارة إلى أنصار ومعجبي “حنان الخضر” خريجة برنامج ستار أكاديمي اللبناني، بعد استضافتها في برنامج على أثير إذاعة “شذى إف إم”، لحظة تستدعي التوقف وتأمل الأمر بكل نضج وتبصر، حول مآلات فتح الأبواب الإعلامية على مصراعيها، خاصة وان الرسائل النصية القصيرة والإلكترونية وتلك التي تواردت على حسابها على التطبيق الصوتي “واتساب”، لم تقف مضامينها عند السب والقذف بل تطورت إلى تهديدات بالتصفية، وهو ما تطلب تقديم “شهرزاد” لشكاية في الموضوع أمام المصالح الأمنية!
موجة نعيشها اليوم لم تجلب لنا فقط “نجوما” يدغدغون مشاعر المراهقات والمراهقين، نتحدث عن نوع معين بطبيعة الحال دونما تعميم، بل كشفت لنا عن “معجبين” ببعضهم حدّ الهوس، بمسلكيات لا يمكن إلا شجبها، مع التنديد الكامل بقيود الوصاية والتوجيه التي قد يحاولون فرضها، على إيقاعات “تشرميل” بطعم “فني” نصرة لمعجبيهم، في رفض تام لمساءلتهم ونقل أسئلة وملاحظات قد تكون حاضرة عند غيرهم ممن قد يرغبون في معرفة أجوبة لها، من باب التوضيح ورفع كل لبس وتعتيم، وهو الوضع الذي يتطلب تعاطيا مهنيا، سديدا وصائبا، بعيدا عن كل أشكال الهواية الإعلامية وتحويل “البلاطوهات” إلى “حلقة” لتجزية الوقت والإساءة للمستمعين!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

