لماذا توجد الديمقراطية في الغرب عند البلدان المتقدمة والغنية؟ ألا يمكن لبلداننا أن تصل إلى نفس النتائج كونها تنهج نفس سياسات تلك البلدان وتستورد نفس البرامج التعليمية والإقتصادية حتى وإن كان ذلك بعد فشلها في تلك الدول، كما تطبق النصائح والتوصيات المقدمة لها من الهيئات والمؤسسات الأجنبية.
نشاهد اليوم إضرابات في كل مكان وفي العديد من القطاعات، سواء إضرابات الموظفين والطلبة لتحقيق مطالب نقابية، أو احتجاجات شعبية تشمل جميع فئات المجتمع دفاعا عن مطالب معيشية خبزية.
حتى وإن هدد رئيس الحكومة بمنعها، حتى وإن نهجت الداخلية عدة أساليب دعائية لإضعافها والتخفيف من وقعها نظرا لسيطرتها على الإعلام الرسمي وجانب كبير من الخاص، بل حتى المتحرر منه لا يمكنه تخطي الخطوط الحمراء، تزداد هذه الإحتجاجات يوما بعد يوم.
كلما عولجت أزمة إلا وظهرت أخرى أكبر وأشد منها تعقيدا، أيعقل أن تكون هذه الأزمات الناتجة عن الإصلاحات الحكومية كما يسمونها ظرفية وستعود على البلاد بالنفع كما تدعي الحكومة إذا قبلها المغاربة؟ هل من الممكن أن تكون تلك التقارير والإحصائيات التي تقدمها منظمات وهيئات دولية، والتي تؤكد تراجع المغرب في العديد من المجالات الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية على حد سواء، كاذبة ومزورة وتستهدف أمن المغرب واستقراره؟.
لماذا تعالج كل المشاكل بالمقاربة الأمنية؟ حيث تعتبركل الإحتجاجات إخلال بالأمن، وتتحول من مشكل حقوقي أو اجتماعي أوثقافي، إلى أمني يستوجب تدخل الداخلية وزارة السيادة على الخط لتلعب دور رجل الإطفاء بايجاد حلول سريعة حتى لا تتفاقم الأوضاع. أوليس هذا ما وقع في ملف الحوار الاجتماعي مع النقابات الذي سحبته الداخلية من رئيس الحكومة؟
ألم تكلف الداخلية والي
الرباط
للتحاور مع الأساتذة المتدربين؟ وقيل على أنه وسيط بينهم وبين الحكومة لتجنيب هذه الأخيرة الوقوع في الحرج. وبخصوص هذا الملف هناك حل سريع يلوح في الأفق لكن لا أحد يفكر في الحل الجذري لمسألة التعليم في هذا البلد، هناك فقط رئيس هذه الحكومة الذي يطمح إلى تحرير هذا القطاع وخوصصته وتخليص الدولة من ثقل ميزانيته، وهو مطلب لطالما رغب البنك الدولي تطبيقه في إحدى الدول لجعلها حقل تجارب تستخلص منه النتائج.
لا يمكن فهم استراتيجية عمل هذه الحكومة التي نجحت بشعار شعبي « محاربة الفساد «وسرعان ما تخلت عنه بضغط من التماسيح والعفاريت لترفع شعار ديني «عفا الله عما سلف»، وهو شعار معدل عن آخر وطني سابق له «إن الوطن غفور رحيم»، ولم نسمع يوما عن وطن يغفر للخونة ويكرمهم ويمكنهم من المناصب العليا في الدولة.
يبدو أنه لا تغير أمام عدم امتلاك سلطة فعلية بالرغم من وجود دستور جديد يخول للحكومة صلاحيات واسعة تنازلت عنها لصالح جيوب المقاومة كما سماها الوزير الأول السابق الأستاذ اليوسفي، الذي ترأس حكومة التناوب في نسختها الأولى، هل سيسلك بنكيران نفس الطريق الذي سبقه إليه اليوسفي ويغادر هو أيضا الحكومة في نسختها الثانية؟
طبعا لا، لأن الرجل أعد ليكون على مقاس هذه الجيوب وانصهر فيها واكتسب منها الحنكة المخزنية، لكنه لم يتعلم أبدا الخبرة التقنية التي ظلت سرا عند وزارة الداخلية، وورقة تشهرها في وقت الأزمات. إنها الورقة التي تحفظ سر العودة إلى نقطة البداية (الإقتراض من الخارج بدعوى الإصلاح، تتفاقم الأوضاع، نستشير الخبراء الأجانب، ثم الاستنجاد بالمعارضة) لكن هذه المرة يتم الأمر بشكل أسرع فالإنتخابات على الأبواب والحزب الهجين داخل المعارضة أصبح جاهزا لتحمل المسؤولية.
وسيمر وقت طويل حتى تسترد المعرضة عافيتها، وذلك يتطلب تخلص الخلف مما حصل عليه السلف من مكاسب وامتيازات.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

