اعتبر الأستاذ موشاريف نائب الوكيل العام للملك منسق اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال بمحكمة الاستئناف بالدار
البيضاء
أن موضوع لقاء يوم الجمعة 29 يناير 2016 تحت عنوان «حجية التقرير الطبي في إثبات العنف الممارس على المرأة والطفل بشراكة مع مصلحتي الطب الشرعي والنفسي»، هو استمرار لموضوع اللقاء المنعقد في شهر نوفمبر من السنة الماضية حول استمرار البحث عن وسائل الإثبات المعتمدة في القانون في قضايا الاعتداءات الممارسة على النساء والأطفال المعروضة على المحاكم، ويشكل موضوع الخبرة وسيلة من بين وسائل الإثبات في الميدان الجنحي، مضيفا أن القاضي مهما بلغت درجة تقاضيه، فإنه لن يستطيع إصدار حكم في بعض الحالات إلا بالاستعانة بذوي الخبرة. فالقاضي لايمكنه معرفة الآثار الجانبية للعنف هل هو عجز مؤقت، أم عجز دائم، إلا بالاستعانة بذوي الخبرة لأنهم المختصون والمؤهلون للحديث عن النتيجة التي ستترتب عن الإصابة بالعنف، لكن الخبرة كوسيلة من وسائل الإثبات فهي غير ملزمة للقاضي، إلا أن القاضي يجد نفسه -يقول الأستاذ محمد موشاريف نائب الوكيل العام للملك- مضطرا للأخذ بها، ولا يمكنه الاستغناء عنها، وإلا جاء حكمه ناقصا. فالخبرة تخضع للسلطة التقديرية للقاضي، ولكن قناعة القاضي ليست مطلقة، بل تنبني على حجج. نائب الوكيل العام للملك قدم الشهادة الطبية والتقرير الطبي الشرعي على أساس أنهما من بين وسائل الإثبات في القضايا المعروضة على المحاكم مع الوقوف على التمييز بينهما، فالبعض يرى أن الأمر يتعلق باختلاف وأن النتيجة واحدة، في حين يذهب البعض الآخر إلى أن ما يميز الشهادة الطبية عن التقرير الطبي، أنها لا تصدر عن مختص يقتصر على وصف الآثار من الناحية الظاهرية فقط ولا يمكنه معرفة كنه الضرر الذي أصاب الضحية. أما التقرير الطبي، فهو يصدر عن طبيب مختص يتولى فحص الضحية من جميع الجوانب ويتأكد من الضرر وبنسبة كبيرة، الشهادة الطبية تشير فقط إلى عجز مؤقت. أما التقرير الطبي، فهو يصف الحالة بدقة وما إذا كان الأمر يتعلق بعجز مؤقت أو عاهة مستديمة، أو بنتيجة ترتبت بفعل الاعتداء.
من جهته، أشار الدكتور عمر البطاس، رئيس قسم الطب النفسي بالمركز ألاستشفائي الجامعي بن رشد بالدار
البيضاء
، إلى أن العنف الممارس على المرأة والطفل يكون داخل الفضاء المغلق ويخلف وراءه إشكالية البحث عن وسيلة الإثبات عن هذا الضرر، لكن الآثار النفسية المترتبة عن هذا الاعتداء تطرح صعوبة تقدير العجز المؤقت أو الدائم للحالة النفسية للضحية، إضافة إلى إشكالية تحويل الضرر إلى رقم، عدد الأيام مثلا أو تحويل الضرر إلى نسبة مئوية ، فالمرأة المتزوجة حين تتعرض للعنف، يمكن للطبيب تحديد مدة العجز أو نسبته المئوية. لكن معرفة قياس مدة تأثيره على الحالة النفسية ونسبته، فهذا يشكل صعوبة كوسيلة من وسائل إثبات العنف، ومع ذلك -يقول الدكتور عمر البطاس- يبقى للتقرير الطبي في مجال الإثبات ميزة عن الشهادة الطبية وهو ماتم التأكيد عليه ومطالبة الأخذ به في مشروع قانون مناهضة العنف ضد المرأة الذي هو في مرحلة المناقشة. الدكتور هشام بنعيش رئيس قسم الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي بن رشد أكد على أن الشهادة الطبية تقتصر على وصف الإصابات دون التدخل في تحديد العلاقة السببية أثناء القيام بالمعاينة. عكس التقرير الطبي، حيث نكون أمام طبيب مختص مؤهل في تحديد العلاقة السببية ومعاينة آثار الضرر ومقارنته مع أقوال المدعي، فعند وقوع حالة الإجهاض -يقول الدكتور بنعيش- المصاحب للعنف، فإن الشهادة الطبية المحررة من طرف الطبيب تشير إلى أن تعرض المرأة الحامل للضرب هو ما أدى إلى الإجهاض. وفي هذه الحالة، وحسب الشهادة الطبيبة، فإن الفاعل يكون قد ارتكب جناية. أما التقرير الطبي فإنه يبحث عن العلاقة السببية بين الضرب والإجهاض، ويتساءل الدكتور بنعيش هل الضرب الذي تعرضت الحامل له فعلا القدرة على إسقاط الجنين، مستبعدا، وبشكل قطعي، وقوع حالة إجهاض في الشهر الأول والثاني من الحمل، مضيفا أن القانون المتعلق بتنظيم الطب الشرعي في مادته –6– ينص على أن «الفحص السريري للأشخاص المصابين لتحديد وصف الإصابات وطبيعتها وأسبابها وتقييم الأضرار البدنية الناتجة عنها وتاريخ حدوثها والوسيلة المستعملة في إحداثها وتحرير شواهد في شأنها»، هذه المادة تلزم الطبيب بالقيام بالفحوصات الطبية على المصابين وبيان نوع الإصابة ووصفها مع الإشارة إلى سببها وتاريخ حدوثها، مع تحديد نوعية الأداة المستعملة في إحداث الإصابة أو الضرر، وكذا الإشارة في التقرير الطبي إلى احتمال حدوث عاهة مستديمة وتقديرها وعلاقتها بالاعتداء المرتكب، فالطبيب الشرعي ملزم بإجراء هذه الفحوصات بمصداقية وأمانة وإنجاز تقرير واضح الصياغة ودقيق العبارات يجيب بصورة موضوعية وعلمية عن الأسئلة التي تطرحها حالة الإصابة، وبذلك يستطيع القاضي تكوين اقتناعه الشخصي بالوصول إلى مستوى الفهم الجيد للملف المطروح عليه مع القدرة على إصدار أحكام منصفة وعادلة. اللقاء أوصى عند إنجاز التقرير الطبي بضرورة ملائمة مدة العجز وسرد الوقائع، والإشارة إلى تحديد العلاقة السببية مع مدة العجز ونوع الضرر، التقيد بالمادة –6– من القانون المنظم للطب الشرعي عند إنجاز التقرير الطبي لمساعدة القاضي على تقييم الحالة والأخذ به كوسيلة من بين الوسائل في إثبات العنف الممارس على المرأة والطفل.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

