قال حبيب المالكي رئيس المركز المغربي للظرفية إن الصناعة ما زالت تشكل الحلقة الأضعف ضمن محركات النمو الاقتصادي في المغرب، واعتبر المالكي أنه على الرغم من الجهود التي بذلت خلال السنوات الأخيرة في هذا المجال، سواء عبر مخطط «إقلاع» ، في نسختيه الأولى والثانية، أو عبر مخطط التسريع الصناعي، ما زال القطاع يجد صعوبة في تحريك عجلة النمو.
وأوضح الأستاذ المالكي، الذي حل ضيفا على نادي الزميلة «ليكونوميست»، أن هناك عدة أسباب ما زالت تفرمل النهوض الصناعي وتمنعه من المساهمة في تسريع النمو، يأتي على رأسها الخصاص المسجل في الموارد البشرية المؤهلة و ارتفاع الضغط الضريبي و قلة الوعاء العقاري المخصص للصناعة بالإضافة إلى ضعف جاذبية الاستثمارات في القطاع.
واعتبر رئيس المركز المغربي للظرفية أن «الصناعة هي عملية طويلة الأمد تتطلب استراتيجية إرادوية واستباقية بجميع متطلباتها. هذا هو السبب في أن مخططات التصنيع المختلفة، على الرغم من جودتها التقنية، فشلت في الإقلاع».
إلى هذه الأسباب ، يوضح حبيب المالكي، ينضاف عامل أخر يتجلى في غياب ثقافة المتابعة والتقييم التي تستوجبها مختلف المخططات الصناعية التي تم إطلاقها ..»حتى على مستوى قوانين المالية، فإننا لا نتوفر على الأدوات والموارد اللازمة لإجراء تقييم أثر هذه المخططات. علما بأنه من الضروري إجراء تقييم و متابعة لتجنب تكرار نفس الأخطاء «،
ويرى المالكي، أن هناك بالفعل تقدما حصل في قطاعات صناعية استراتيجية مثل السيارات والطيران والتي سجلت صادراتها في عام 2015 نتائج أفضل مما سجلته صادرات الفوسفاط ، حيث ارتفعت صادرات السيارات بقيمة 8.4 مليار درهم، أي بزيادة 21٪ على أساس سنوي. ونفس المنحى التصاعدي سجل بالنسبة لصادرات صناعة الطيران، التي ارتفعت بنسبة 4.5٪ في نهاية عام 2015، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 7.2 مليار درهم. وقد عوضت هذه الدينامية الصعوبات التي تعاني منها بعض قطاعات التصدير الكلاسيكية مثلما هو الحال بالنسبة لقطاع النسيج.
غير أن رئيس المركز المغربي للظرفية يرى أن هذه الإنجازات تظل مع ذلك نسبية ويقول «عندما نتعمق في التحليل إلى مداه، نجد أن الأمر يتعلق بتطوير التجارة أكثر مما هو مرتبط بالصناعة .لا يمكن اعتبار تجميع السيارات نشاطا صناعيا.المطلوب هو خلق صناعة أساسية من المنبع».
وألح الأستاذ المالكي على الحاجة إلى بناء استراتيجية صناعية تركز على الرفع من معدل الاندماج الصناعي. «نحن لا يمكن أن نستمر في الاقتصار على لعب دور المناولة «يقول الخبير الاقتصادي «كانت تلك خطوة أولى أساسية، ولكننا لا يمكن أن نظل واقفين عندها، وإلا فإن المغرب لن يعدو أن يكون منصة تجارية جيدة في مجال السيارات. وهذا لا يكفي « .. ومع التأخر الحاصل في القطاع الصناعي بالبلاد، دعا المالكي الدولة إلى أن تلعب دورا استراتيجيا في هذا المجال، بشراكة مع القطاع الخاص باتخاذه شريكا ومرافقا أساسيا، مع ضرورة التحكم في عنصر الزمن الذي يظل عاملا أساسيا.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

