Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » فتاوى التكفير إنكار لمشيئة الله وتهديد لاستقرار المجتمع

    فتاوى التكفير إنكار لمشيئة الله وتهديد لاستقرار المجتمع

    بواسطة دابا ماروك15 يناير، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تطفو من حين لآخر، بهذا البلد الأمين، موجة من الخطابات التكفيرية والتحريضية ضد المخالفين، وأحيانا ضد المجتمع ككل (نتذكر الموجة المكَفِّرة للمجتمع التي سبقت أحداث
    الدار
    البيضاء
    الإرهابية في 16 ماي 2003). ويشكل هذا النوع من الخطاب خطرا داهما على المجتمع لكونه يزرع الحقد والكراهية ويثير الفتنة التي تأتي نيرانها، حين تندلع، على الأخضر واليابس. ولا يعدم القارئ أمثلة على ذلك.

    وخطاب التكفير، الدخيل على ثقافتنا وخطابنا الديني المبني على الوسطية والاعتدال، يمتح من الفكر المتطرف وله علاقة وثيقة بالإرهاب. فالفكر الإرهابي يجد في الخطاب التكفيري دعامته الأساسية. ولا نحتاج أن نذكر بالمآسي الإنسانية التي يتسبب فيها التطرف، سواء كان هذا التطرف عرقيا أو طائفيا أو عقديا أو غيره.
    أعتقد أن الخطر الذي أصبح يشكله الخطاب التكفيري على أمن واستقرار المجتمع المغربي قد أصبح محسوسا وملموسا؛ فتناسل الخلايا الإرهابية التي يتم، من حسن الحظ، تفكيكها، يقوم دليلا حيا على هذا الخطر المحدق بمجتمعنا. وكيف لا يجد الفكر الإرهابي مرتعا له في هذا المجتمع وفيه من يجرؤ على تكفير وهدر دم العديد من الشخصيات المغربية المنتمية لعالم الفكر والسياسة والفن وغيره؟ أليس في هذا تهديدا واضحا لنسيجنا المجتمعي ومنظوماتنا الفكرية والسياسية والاجتماعية والحقوقية والثقافية…القائمة على التعددية والانفتاح والتعايش؟
    وإذا كانت مؤسسة القضاء تضطلع بدورها فيما يتعلق بالخلايا الإرهابية التي يتم تفكيكها، فإن هذه المؤسسة نفسها، وبالأخص جهاز النيابة العامة، غالبا ما تتغاضى عن مواجهة الفكر الذي يغذي التطرف بترويج (عبر وسائل الاتصال الحديثة، وحتى التقليدية) خطاب يحرض على الكراهية والقتل. وفي هذا الموقف رسالة سلبية تجعل أصحاب هذا الخطاب (المدعو “أبو النعيم”، نموذجا) يتمادون في الدعوة إلى النيل من أقدس حق من حقوق الإنسان، ألا وهو الحق في الحياة. وهو ما يشكل تهديدا صريحا لاستقرار البلاد ومساسا بأمنها الروحي والنفسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي وغيره.
    ويبدو أن التكفيريين قد حرموا نعمة العقل والتمييز ونعمة الحِلم والأناة، لدرجة تجعلهم لا يعرفون حدودهم، ليس فقط مع غيرهم من الناس، بل حتى مع الله سبحانه وتعالى. فهم يتطاولون ويتجاسرون على الباري عز وجل ويعاكسون إرادته حين يُكفِّرون شخصا ما ويهدرون دمه باسم الإيمان. فهدر الدم بسبب الكفر فيه اعتراض بين على مشيئة الله، بل إنكار لهذه المشيئة. لقد جعل الله الهداية إلى الإيمان من عدمها أمرا يخصه وحده، كما هو واضح من العديد من الآيات القرآنية الصريحة. وهذه بعض الأمثلة: “ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا”؛ “ولو شاء الله لهدى الناس جميعا”؛ “ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها”؛ “ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة”؛ “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة”؛ “إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء”؛”ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء”؛ « ولو شاء الله لجمعهم على الهدى»؛ «أتريدون أن تهدوا من أضل الله؟»؛» ومن يضلل الله، فما له من هاد»؛ «ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا»…الخ.
    غير أن التكفيريين يريدون، بوقاحة وقلة أدب، أن يتدخلوا في مسألة الكفر والإيمان وأن يشاركوا الباري عز وجل في الأمر، سواء في الجانب المتعلق بحرية الاعتقاد («من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر») المرفوضة من قبلهم، أو في الجانب المرتبط بالقدرة على حمل الإنسان على الإيمان أو الكفر، التي خص بها الله نفسه، حيث يجرؤون على هدر دم نفس بشرية، الله وحده يعلم مآلها، إن إيمانا أو كفرا.
    وبما أن أمر الكفر والإيمان متعلق بمشيئة الله وحده، فالجزاء، من عقاب أو ثواب، لن يكون، منطقيا وعقليا، إلا بيده أيضا. وحتى يكون الجزاء من جنس العمل، إيمانا كان أو كفرا، فقد ترك سبحانه وتعالى للإنسان إمكانية الاختيار بكل حرية، وبالتالي، بكل مسؤولية، بين الإيمان والكفر («أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟»؛»من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»؛ «لا إكراه في الدين»؛ «قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون»؛ «إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها…»؛ الخ). لكن، في النهاية، «إلى الله مرجعكم جميعا[مؤمنين وكفارا] فينبئكم بما كنتم تعملون». وهنا، يكون الجزاء («إن علينا حسابهم»). وفي هذا الحساب، الله الواحد القهار هو وحده الذي يملك أن يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، ولا دخل لمن يحشرون أنفسهم بين العبد وربه في مسألة الكفر والإيمان.
    ومع ذلك، يجرؤ البعض على التدخل، باسم الدين، في الأمر الذي خص به الله نفسه. أليس جُرما أن يُكفِّر بعض الناس كل من يخالفونهم قناعاتهم حتى وإن كانوا من ملتهم؟ أليس من الأجدر أن يستحضر هؤلاء أن الرسول الأعظم نفسه، صاحب الرسالة الخالدة، المعصوم من الخطأ وصاحب الأفضلية على سائر الخلق، كانت مهمته، في هذا الباب (باب الكفر والإيمان)، تنحصر في التبليغ على الله سبحانه وتعالى: «فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب»، أو» فذكر إنما أنت مذكر». لكن، في مسألة الإيمان، فأنت (والخطاب موجه لخاتم الأنبياء والمرسلين) لست بالذي يخلقه في قلوب الناس ولست بالذي يكرههم عليه: «لست عليهم بمصيطر».
    ويتبين، من خلال الآيات الكريمة أعلاه، أن أصحاب فتاوى التكفير إنما يُجْرِمون على مستويين: على المستوى العقدي، إذ يحشرون أنفهم في أمر خص الله به نفسه؛ وعلى المستوى السياسي بتقسيمهم المجتمع إلى فسطاطين (فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان)؛ وهو تقسيم بالغ الخطورة على الدولة والمجتمع وكل مؤسساتهما؛ ذلك أنه يزرع بذور الفتنة ويغذيها، عقديا ومذهبيا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا… وتزداد خطورة التكفير بكونه قد أصبح ظاهرة، يقع فيها، عن جهل أو عن هوى، العديد من الشباب. وهذا أمر يسائلنا جميعا.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الإرهاب التطرف الكراهية المجتمع المغربي خطاب التكفير
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    محاسبون غير معتمدين يحتجون في الرباط مطالبين بتغيير القانون المنظم لمهنتهم

    21 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم للفيلم القصير يحتفي بتجربة المخرج المغربي المبدع عبد الإله زيراط

    21 أكتوبر، 2026

    عشرون سنة من الحبس لمتهم باغتصاب خالته وسرقة أموالها ومجوهراتها في صفرو

    21 أكتوبر، 2026

    تفعيل حملة تحصين الأطفال ضد الدفتيريا في جرادة.. جهود صحية وجماعية من أجل صحة أبناء جماعة كنفودة

    21 أكتوبر، 2026

    نهائي المغرب والسنغال: الطاس على موعد مع إصدار الحكم.. إليكم سيناريوهات الطعن المتوقعة

    21 أكتوبر، 2026

    مهدي مزين يُصدر أغنيته الجديدة «ماشي ساهل» من ألبومه «ماراطون»

    21 أكتوبر، 2026

    لوموند تكشف عن أسرار جمهورية الخوف.. كيف تغيّر الوضع مع تبون والثنائي الحاكم؟

    21 أكتوبر، 2026

    دفعة نوعية للشركات الناشئة في المغرب.. جهة الدار البيضاء و«الباطرونا» تطلقان حاضنة الابتكار المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: المنصوري تطلق مشاريع الحكومة الجديدة بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    ما هي نسبة امتلاء السدود المغربية بعد الأمطار الأخيرة؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يعقد الخميس جلستين عموميتين لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه: ما هي التحديات والفرص؟

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. صيف كل عام يحمل المتهمين بإشعال الحرائق!

    20 أكتوبر، 2026

    خلاف عائلي يتحوّل إلى مأساة مروعة في الدار البيضاء.. طبيب تخدير يرمي طفلته من الطابق الخامس بعد شجار مع طليقته

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل مراهقاً بسبب تعريض شخص للاعتداء باستخدام سلاح أبيض

    20 أكتوبر، 2026

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter