نشرت اليومية البريطانية «ذا دايلي مايلي»، في عددها المؤرخ ب20 ماي من السنة الماضية، نتائج دراسة ميدانية أنجزها فريق من الباحثين المنتمين لجامعة لانكاستر، تمحورت حول ذهنيات وسلوكات الأشخاص مزدوجي اللسان.
الدراسة التي تكونت عينتها من أفراد يوظفون الإنجليزية والألمانية بطلاقة في ذات الآن، أشارت، ضمن خلاصاتها، إلى أن نوعا من ازدواجية الشخصية يطال مزدوجي اللغة.
ثمة آلية معقدة تسمح لهؤلاء باختراق اللغتين معا بسهولة، بدون لكنة في أية واحدة منهما ولا عناء في العثور على المفردات والجمل. وقد خلص الباحثون إلى أن كل لغة على حدة تحدد، حين يستعملها مزدوج اللسان بدل الأخرى، حقلا معجميا خاصا، بل ونظرة مختلفة.
بالنسبة للعينة المدروسة، اكتشفت الدراسة أن استعمال الإنجليزية ينتج عنه التركيز على الفعل في حد ذاته، بينما استعمال الألمانية يؤدي بالشخص إلى إيلاء الأولوية للسياق. ما دفع الباحثين منجزي الدراسة الميدانية إلى الزعم بأن الواقع هذا مؤشر تقريبا على شرخ في شخصية مزدوجي اللسان.
وبالمقابل، فالعديد من اختصاصيي الازدواجية اللغوية يذهبون إلى الإقرار بأن الأمر يتعلق في الحقيقة بامتلاك حقل أفسح من القدرات الإدراكية وكفاءة صياغة الحكي، ومن هؤلاء الاختصاصيين الباحثة باربارا عبد الإله- باور.
تقول صاحبة «دليل عملي لآباء الأطفال مزدوجي اللغة»: «كثيرا ما يقال عن مزدوجي اللسان إنهم ذوو «ثقافة مزدوجة». لكنني لا أحبذ هذا التعريف. أعتقد أنه تعريف سلبي لكونه يحيل على نوع من انفصام الشخصية. أجل، إن مزدوجي اللغة يتأرجحون في البداية بين نسقين من القيم والتقاليد والمسلكيات، لكنهم يمزجون، في آخر المطاف، بين هذه المكونات لخلق عالمهم المميز. وهو ما يمثل فرصة هائلة، كما أن هذه الكفاءات الثقافية الموسعة تولد انفتاحا فكريا.»
من جانبه، يرفض الباحث في مجال اللسانيات الاجتماعية فرانسوا غروجون مقولة معاناة مزدوجي اللغة بانفصام في الشخصية.
يشرح الباحث المبرز المزدوج الجنسية (فرنسي-سويسري) في حوار مع مجلة «لو سيركل بسي» أن «المحيط والثقافة والمحاورين هم من يجعلون مزدوجي اللسان يغيرون سلوكهم وأحاسيسهم وتصرفاتهم.» ويضيف مؤلف «التحدث بعدة لغات- عالم مزدوجي اللغة» أن الوضع هذا جد عاد، ذلك أن مزدوجي اللسان «يكيفون شخصية مع محاورهم ومع السياق، مثلما نفعل ذلك نحن جميعنا، سواء كنا مزدوجي اللغة أو لا. إننا نتصرف جميعنا بشكل مخالف لما نتوجه بالكلام إلى أعز أصدقائنا أو نتحدث مع رئيسنا في العمل، والأمر ينطبق أيضا على مزدوجي اللغة».
وللحديث بقية.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

