Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » عن الطعن السياسي والطعن القضائي في الانتخابات

    عن الطعن السياسي والطعن القضائي في الانتخابات

    بواسطة دابا ماروك11 يناير، 20165 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تتميز الدولة الحديثة بكونها دولة مؤسسات؛ ولكل مؤسسة من المؤسسات شخصية معنوية ولها مهام وأدوار محددة، ينظمها القانون، بما في ذاك الدولة باعتبارها المؤسسة الأعلى التي يؤطرها قانون أسمى، هو الدستور.

    ويكتسب القانون قيمته وأهميته من أجرأته على أرض الواقع، في احترام تام لنصه وروحه. وهذا الاحترام للقانون هو الذي يكسب المؤسسات مصداقيتها ويمنحها قيمة رمزية وفعلية، وبالتالي قوة وفعالية. والعكس صحيح؛ فكل إخلال بالواجب ينعكس سلبا على سمعة المؤسسة، فيُضْعفها؛ ذلك أن المصداقية ليست قيمة أصلية في المؤسسة؛ بل هي مكتسبة. إنها نتاج لسيرورة مطبوعة بقيم الشفافية والنزاهة والموضوعية. و ينطبق هذا الأمر على كل المؤسسات، كيفما كان شأنها (بل، وينطبق أيضا على الأشخاص). فمؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع، بما فيه المجتمع المدني والسياسي والثقافي والرياضي…، تحتاج إلى شيء اسمه المصداقية crédibilité)). ما يهمني، هنا، هي المؤسسات ذات الطابع التمثيلي، أي المؤسسات المنتخبة، وتحديدا، المؤسسات التي تمثل المجتمع (أي السكان ومصالحهم)، محليا أو جهويا أو وطنيا، داخل منظومة مؤسساتية على رأسها الدولة كأسمى مؤسسة في المجتمع. فالمؤسسات المنتخبة هي إذن وسيط بين المجتمع والدولة؛ ومن هنا أهميتها. وبما أن هذه المؤسسات الوسيطة هي التي تجسد مستوى صلابة أو هشاشة البناء الديمقراطي، فإن عافيتها من عافية الدولة والمجتمع وسقمها من سقمهما معا. والمسؤول الأول عن الوضع الذي توجد عليه المؤسسات التمثيلية، سواء من حيث القوة أو الضعف، هي الدولة باعتبارها، دستوريا، المؤسسة الأعلى في المجتمع. وفي تجربتنا المغربية، لعبت الدولة دورا كبيرا في صناعة مؤسسات وسيطة مغشوشة ونخب سياسية فاسدة. فتاريخ الإدارة المغربية مع الانتخابات غير مشرف تماما؛ إذ عملت الدولة على إفساد الحياة السياسية ببلادنا منذ السنوات الأولى للاستقلال؛ وذلك بتأثيث المشهد السياسي ب”كيانات” سياسية، تعرف في القاموس السياسي المغربي ب”الأحزاب الإدارية”، أي تلك التي صنعتها الإدارة ووفرت لها كل الإمكانيات المادية والبشرية وكونت منها قوة سياسية على مستوى البرلمان والجماعات، وذلك باستعمال كل أساليب الغش والتزوير، العلني منها والخفي. وهو ما أفسد قواعد اللعبة السياسية وأخَّر انطلاقة البناء الديمقراطي لدولتنا، الشيء الذي جعل الفساد، بكل أنواعه، يستشري في دواليب الدولة وفي ثنايا المجتمع. لقد كانت كل التجارب الانتخابية – التي عرفها المغرب منذ مطلع الستينات إلى نهاية التسعينات من القرن الماضي- موضوع طعن سياسي من قبل الأحزاب الوطنية الديمقراطية. فحتى الانتخابات التشريعية لسنة 1997، التي أتت بما اصطلح على تسميته بحكومة التناوب التوافقي بقيادة المجاهد عبد الرحمان اليوسفي، لم تسلم من الطعن في نتائجها من طرف أحزاب الكتلة الديمقراطية نفسها التي ستشكل النواة الصلبة لحكومة التناوب. وتعتبر الانتخابات التشريعية لسنة 2002، التي أشرفت عليها حكومة اليوسفي، أول انتخابات لم يُطعن فيها سياسيا. وسيستمر الأمر على هذا الحال بالنسبة للاستحقاقات الموالية (الجماعية والتشريعية) إلى حدود 2011. بالطبع، غياب الطعن السياسي لا يعني أن العملية كانت دائما سليمة مائة في المائة. فكثيرا ما تحدث تجاوزات وتسجل خروقات هنا وهناك، “أبطالها” إما أعوان السلطة أو المرشحون أو… ويكون هذا النوع من المخالفات موضوع طعن قضائي لدى المحاكم الإدارية، يلجأ إليه، بشكل فردي، المرشحون المتضررون من المخالفات المسجلة في دوائرهم الانتخابية. فالطعن القضائي يتعلق، إذن، بالشق الإجرائي فقط، ويهدف إلى تصحيح بعض الأخطاء المقصودة أو الغير مقصودة (وحالات الطعن من هذا القبيل قد يقل عددها وقد يكثر). ومن هنا، يتضح البون الشاسع بين الطعن السياسي والطعن القضائي. فالطعن السياسي يهم العملية الانتخابية برمتها. وهو ليس طعنا في النتائج فقط وإنما أيضا في الإجراءات التي أدت إلى تلك النتائج. والطعن في الإجراءات، هو طعن في الجهة المشرفة على الانتخابات والتي لم تضمن لهذه الأخيرة ما يكفي من ضمانة النزاهة والشفافية. وفي غياب هذه الضمانة، تعطي الانتخابات نتائج لا تعبر عن الوضع السياسي الحقيقي؛ بل تنتج خارطة سياسية مغشوشة ومُشَوِّهة للمشهد السياسي. فالطعن السياسي هو، إذن، اسم على مسمى. فهو موقف سياسي لتنظيم (أو تنظيمات) سياسي(ة) يرفض (أو ترفض)، سياسيا، تزكية العملية الانتخابية بمجرياتها ونتائجها. وهذه هي الدلالة الأساسية للطعن السياسي. وكنا نعتقد أن بلادنا قد قطعت مع الممارسات التي كانت تدفع الأحزاب الوطنية إلى الطعن السياسي في الانتخابات. لكن، مع الأسف، سجلنا مع الانتخابات الجماعية والجهوية ل 4 شتنبر 2015 (وهي أول استحقاق تشرف عليه حكومة بنكيران) العودة إلى بعض الممارسات التي ذَكَّرتنا بأجواء الانتخابات في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. وإذا كان مفهوما أن تلجأ بعض الأحزاب إلى ممارسات دأبت عليها منذ نشأتها، فإنه غير مستساغ إطلاقا أن تتملص من مسؤوليتها الجهات المكلفة بحماية الانتخابات من الفساد والمفسدين. لقد تأكد، من خلال العديد من التقارير الصحفية، أن عملية الإفساد لم تشكل حالات معزولة، بل كانت (أو كادت أن تكون) عامة. ولم تكن التقارير التي توصل بها المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي من مختلف الأقاليم تختلف، في شكلها ومضمونها، عما عاشه هذا الإقليم أو ذاك. وقد سجلت كل التقارير الحياد السلبي للسلطة (بكل أصنافها وأطيافها) أمام ممارسات عادت بنا إلى الماضي وأعادت عقارب الزمان الديمقراطي إلى الوراء. وهو ما حمل الاتحاد الاشتراكي على الطعن السياسي في الانتخابات المذكورة. وبهذا الطعن، يكون حزب القوات الشعبية قد تحمل مسؤوليته وقام بواجبه في فضح (بالحجة والبرهان) الممارسات التي تريد العودة بنا إلى ماض غير مأسوف عليه؛ وهي ممارسات مسيئة لتجربتنا الديمقراطية، وبالتالي لمؤسساتنا التمثيلية، ومن ثم لوطننا. وبغض النظر عن النتائج وعن الخريطة السياسية الحالية، يبقى السؤال العريض والمرير هو: من هي الجهة أو الجهات التي لها مصلحة في التحكم في المشهد السياسي من خلال إفساد قواعد اللعبة الديمقراطية، ضدا على الاختيار الاستراتيجي للدولة وضدا على المصلحة العليا للبلاد ؟ فالحياد السلبي للإدارة في الانتخابات الأخيرة (وهي المشرف الفعلي على هذه الانتخابات)، من شأنه أن يقلق كل مهتم وكل متتبع، لأنه يوحي بوجود إرادة سياسية معاكسة للتطور الديمقراطي الحقيقي ومناهضة لروح الدستور الجديد والتوجه الرسمي للدولة، المعبر عنه في خطاب ملكي قبل الانتخابات. ويبدو، من خلال مجريات الأحداث، أن الصورة التي تُقدَّم للجهات العليا في الدولة، لا تمت للواقع بصلة؛ وهو ما يشكل نوعا من الخيانة وضربا من التضليل والتزييف…الذي قد يكون من تبعاته الوقوع في تناقض صارخ بين الواقع والخطاب (مما يمس بمصداقية هذا الأخير). ويحضرني، بالمناسبة، ما ورد في رسالة للعاهل السعودي بعث بها إلى وزيره في الحج، يهنئه على نجاح موسم هذا العام، في حين يعلم العالم أجمع أنه عرف أسوأ كارثة تقع في موسم الحج (مئات القتلى وقرابة ألف من المصابين). فبماذا يمكن أن نفسر هذا الأمر؟؟؟…

    المصدر: محمد إنفي نشر في الشرق المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الدار البيضاء الجنوبية: اكتشفوا بالصور آخر مستجدات أشغال محطة القطار الحديثة

    8 أكتوبر، 2026

    أمن أولاد تايمة يعتقل أب وابنه بتهمة سرقة بيانات بطاقات البنكية

    8 أكتوبر، 2026

    معهد العالم العربي في باريس يكرم التراث والإبداع المغربي في معرض “تحيا العروس!”

    8 أكتوبر، 2026

    تحالف “في عنان السماء”: مقاتلات F-35 الأمريكية وأسراب جاهزة للقتال تنير سماء معرض مراكش الجوي 2026 احتفالاً بمرور 250 سنة على الصداقة المغربية الأمريكية

    8 أكتوبر، 2026

    بعد 26 عاما من الغموض.. قصة أحمد نبيه: من الاختفاء المثير إلى عقوبة 140 سنة سجنا

    8 أكتوبر، 2026

    حاتم عمور يقرر التراجع عن إطلاق ديو مع نجمة «ستار لايت»

    8 أكتوبر، 2026

    ​628 حالة من العنف الرقمي والسياسي ضد النساء خلال الانتخابات الأخيرة بالمغرب

    8 أكتوبر، 2026

    المنتدى المغربي للصحافيين الشبان: عشر سنوات من الإبداع، 49 دورة تكوينية، 20 إصدارًا و36 نقاشًا حيويًا

    8 أكتوبر، 2026

    تحذير هام: تساقطات رعدية قوية مع تساقط البرد وهبوب رياح قوية اليوم الأربعاء في عدة مناطق من المغرب

    8 أكتوبر، 2026

    دفاع: كل ما يجب أن تعرفوه عن «إيريفي».. الدرون الحربية التي ستطورها «Harmattan AI» بالتعاون مع القوات المسلحة الملكية المغربية

    8 أكتوبر، 2026

    الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تُعزز دعمها للمجلس الوطني للصحافة وتؤكد استعدادها للتعاون في تطوير قطاع الإعلام بالمغرب

    7 أكتوبر، 2026

    انخفاض قيمة الدرهم مقابل الدولار والأورو: هل يستدعي ذلك القلق لدى المغاربة؟

    7 أكتوبر، 2026

    استئنافية فاس تؤجل محاكمة أفراد شبكة المحجز البلدي بوجدة بعد إدانتهم ابتدائياً بأكثر من 36 سنة سجناً

    7 أكتوبر، 2026

    مغربية ضمن الضحايا.. وفاة وإصابة 36 شخصاً في هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد في السعودية

    7 أكتوبر، 2026

    بعد خمسة أشهر من الإضراب.. المحامون يعودون للحياة وسط محاكم المغرب

    7 أكتوبر، 2026

    احتجاجات الطلبة في فرنسا: ريشة كدار تهزّ الشارع الجامعي!

    7 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: تبون يخرج عن شعوره ويخسر أهم حلفائه

    7 أكتوبر، 2026

    «شركة لارام أول ناقل إفريقي يوفر الإنترنت الفائق السرعة عبر ستارلينك على متن طائراتها»

    7 أكتوبر، 2026

    وزارة الصحة تناشد الأسر المغربية بضرورة إتمام تلقيح أطفالها وتؤكد أن اللقاحات متوفرة بالمجان

    7 أكتوبر، 2026

    التطبيع مع إسرائيل: بنكيران يتحدى العثماني ويثير زوبعة داخل قيادة العدالة والتنمية

    7 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter