يترقب الرأي العام السنة المقبلة ، وفي ذهنه أسئلة محورية تهم الحياة الوطنية، والسير الحكيم للمؤسسات والمواعيد الديمقراطية، إضافة إلى البنيان الدستور للدولة ، في علاقتها بمكونات الحقل السياسي من جهة وبالمجتمع عموما من جهة ثانية.
فإذا كانت السنة التي نودعها هي سنة مفصلية في المرحلة الانتقالية الكبرى التي دشنتها البلاد في 2011، مع ما رافقها من مد وجزر، وتفاعلات محلية وإقليمية، فإن الجدول السياسي والاجتماعي والمؤسساتي للسنة القادمة سيكون حاسما، لاعتبارات أهمها:
1- سيكون للرأي العام موعد مركزي مع انتخابات 2016. وبالرغم من ضبابية الأجندة والتقويم الزمني، والمطلوب حسمهما، فإن مترتبات هذه الانتخابات سترهن البلاد لمدة خمس سنوات أخرى. ومع الأخذ بعين الاعتبار الاستقرار الذي يطبع حياتنا الوطنية، في دوامة الاهتزازات جنوبا وشرقا وشمالا، فإن اقتراع السنة القادمة والذي ستتفرع عنه حكومة ذات صلاحيات واسعة وبإمكانات دستورية وقانونية غير مسبوقة، ستكون حاسمة في ترسيم الوضع الديمقراطي العادي، وتكريس المنطق الاصلاح داخل المنظومة الوطنية.
فما سيتفرع عن انتخابات 2016 هو مسافة جديدة في الطريق إلى الديمقراطية، ترسمل ما تحقق في الدستور، وما أنجز على أرض الواقع ، بالرغم من الهنات التي أثيرت في وقتها.
فنحن نستشرف المستقبل القريب، على ضوء ما سيتم تحديده والتعبير عنه من إرادة سياسية للدخول في زمن الديمقراطية النهائي.
2-وستكون الحكومة، بصلاحياتها، رهينة ما بدأته ، اجتماعيا، في تفكيك النموذج الاجتماعي القائم، عبر ضرب القاعدة التضامنية ، (من خلال الدعم للاستهلاك الاجتماعي)، وفتح حرية الأسعار على مصراعيها، علاوة على النوايا المعلنة في التخلي عن الصحة والتعليم وفتح باب المبادرة الخاصة فيهما وفي غيرهما من القطاعات الحساسة اجتماعيا.
ولا يبدو، ونحن نتابع الانخراط المتسرع والكامل، في منظومة الليبرالية المتوحشة ألا نضع أيادينا على قلوبنا ، أمام تعثر القنوات المؤسساتية والمدنية، للحوار الاجتماعي، وتجاوزه وتجاهله من طرف الشريك الحكومي.
وهو ما قد يأذن بالبحث عن أشكال أكثر توترا في تدبير الرهانات بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين.
3- كما أن السنة ستكون سنة الاستكمال الدستوري، وهو ما سجلت فيه كل مكونات المجتمع، قمة وقاعدة التعثر الواضح فيه، وخصوصا قضايا المؤسسات الدستورية المنصوص عليها والتي تم الاتفاق عليها بين مكونات الأمة، سواء في إصلاح القضاء أو قضايا التربية واللغة أو المناصفة أو ما إلى ذلك من مؤسسات مركزية في إعادة تشكيل النسيج المؤسساتي على قاعدة التوجه نحو الملكية البرلمانية الفعلية والفاعلة.
4- مملكة الجهات: أول السنة هو أيضا السنة الأولى في الجهوية، المتوقع فيها أن تكون بوابة مقنعة لإعداد التراب وللتنمية وللانتقال إلى نظام مملكة الجهات، وهوما يطرح على الجميع رهانا يتجاوز الترتيب الذي أفرزته الانتخابات الماضية بكل ما تم تسجيله .
والاتحاد، يسعى بالفعل لأن تكون الترقبات متماشية مع الواقع والوقائع وأن يتم التجاوز في كل ما سجله عند تقييمه لانتخابات شتنبر الماضي.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

