وجدت
فرنسا
نفسها أمام ضرورة تاريخية لكي تحمي الجمهورية. فلم يسقط الكثيرون في منطق الاستحالة، عبر التساؤل عن المسؤولية المباشرة لهذا الطرف أو ذاك في وصول اليمين المطرف إلى ما وصل إليه في الدور الأول، بل كانت الفرصة فرصة التفكير الملتزم، التفكير بأسس الدولة الثقافية والأخلاقية، وبأهداف قرنين من الفكر الديمقراطي والمتسامح.
لهذا هبت
فرنسا
لكي تحمي نفسها من آلة دكاكة اسمها الجبهة الوطنية..والتقى اليمين التقليدي ممثلا في حزب الجمهوريين بقيادة الرئيس السابق واليسار،بكل تكويناته ، بقيادة زعيم الاشتراكيين الرئيس الحالي.
وأعطى اسما لهذا التلاقي، بحيث اختار له «السد الجمهوري«، أو »الحاجز الجمهوري «، وأيا كانت الدلالات لاسم
فرنسا
الجديد، فقد استندت إليه، كما سبق في زمن مضى عندما كان الدور الرئاسي في الجمهورية مهددا بوصول اليمين المتطرف، فانحاز الاشتراكيون إلى »الحزب من أجل الجمهورية«، وهو ما يعني أن هناك قاعدة سياسية وثقافية وانتخابية، وما شئنا من ذلك، تنبني عليها المواقف الاستراتيجية.
كانت هذه نقطة نصر بالنسبة للفرنسيين، وتبين أن ما تمنحه الديمقراطية للأحزاب على قدر المساواة يمكن أن ينزعه الجمهورية عما ينزلق بها بعيدا عن ثوابتها في الإخاء والحرية والمساواة.
هناك إذن قيم وأخلاق وجود سياسية توجه القوى السياسية وهذا مهم للغاية.
الوجه الآخر للمرآة يبين، مع ذلك، أن هناك حقائق ثلاث مخيفة للغاية:
أولا النتيجة الانتخابية من حيث الاصوات التي بينت أن اليمين تقدم في الدور الثاني، وأنه وإن لم يحز على أي جهة من الجهات، فقد زاد عدد الناخبين عليه بنسبة مهمة، قد تجعل حزبا ما في ديمقراطية
يفوز بالحكومة|!
ثانيا: إن الخطة الدفاعية، كانت هي الجدار الأخير، في حين يواصل اليمين هجومه بقوة على أرض الميدان، ولم يسجل تراجعات في أي من الانتخابات التي سبقت اقتراع اليوم.ولا شك أن
فرنسا
استحضرت العبارة الشهيرة لزعيم الاشتراكيين قبل الحرب ليون بلوم بعد اتفاق
ميونيخ
» ، “انفراج متخاذل”.
ثالثا، أصبح الوضع العام والمناخ الذي كشفته النتائج هو وضع مقلق بالنسبة للمهاجرين ولمن يعتبره المجتمع مختلفا في الثقافة والسحنة والعقيدة.
وقد تبين الآن أن القلق الذي سيعيشه المسلمون والعرب غير المسلمين في البلاد وضعا صعبا للغاية وسط مناخ ليس كله عدائيا لكن العداء المجتمعي فيه ازداد منسوبه.
ومن المحقق أن التوجهات الإرهابية والمتطرفة ستزداد مما يغذي هذه النزعات.
وهوو مايستدعي بقوة محاربته، وربطه اليمين المتطرف والارهابيين ربطا وثيقا يهدد المجتمعات كلها، ويضاعف من تهديد أبناء المجتمعات المسلمة بتهديد مزدوج، هنا وهناك.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

