تعرض فلاحو منطقة كليميم خلال الموسم الفلاحي 2014-2015 لفاجعتين كبيرتين أثرتا بشكل عميق على معنوياتهم وخلفتا لديهم إحباطا واستياء كبيرين أثرا بشكل بالغ على معنوياتهم وهم على أبواب موسم فلاحي جديد. فقد كانت الفيضانات الإستثناية التي عانت منها كليميم خلال الموسم الفارط كارثة حقيقية على المحاصيل، خاصة الخضروات، وأثرت بشكل كبير على البنيات التحتية الفلاحية الهزيلة أصلا بالمنطقة مما سيؤثر سلبا على مستوى تعبئة مياه الفيض في سنة فلاحية تبدو، من خلال تباشيرها الأولى، أنها ستكون مطبوعة بضعف التساقطات. فإذا كان فلاحو منطقة كليميم قد اشتكوا خلال السنة الفارطة من تنكر تام من المديرية الجهوية للفلاحة في شخص مديرها السيد محمد الضرفاوي فإنهم لا يسعهم إلا أن يعبروا عن عميق غضبهم من تصريحاته غير اللائقة خلال افتتاح الموسم الفلاحي حين عاد باللائمة على الفلاحين فيما يتعلق بصيانة أحواض الفيض متحدثا، في لغة هي أقرب إلى لغة “الهواة” غير المختصين، عن عزم المديرية اقتناء آليات ثقيلة من أجل صيانة تلك البنيات. فهل كان السيد محمد الضرفاري “قد ظل يفكر” عاما كاملا ليطرح، أخيرا، هذه “الفكرة العبقرية” في لقاء مع الفلاحين بعد أن مضى من السنة الفلاحية الجارية شهران ؟؟؟ ماذا كان يصنع سيادته خلال سنة كاملة تفصلنا اليوم عن الكارثة ؟؟؟ لماذا لم يقم بتحريك الطاقم الهام من المهندسين والأطر الذين يعملون تحت إمرته من أجل تشخيص الوضع ووضع الخطط الكفيلة بإصلاح ما دمرته الفياضانات واقتراح مشاريع كفيلة بوقاية المنطقة منها وتصريف مياهها بشكل يفيد الفلاحة والفلاحين ؟؟؟ أم أن السيد الضرفاوي كان منشغلا بأمور أخرى ذات أولوية كبيرة لديه وذات أهمية اكبر من الاهتمام بشؤون الفلاحة والفلاحين ؟؟؟ الكارثة الثانية التي كان فلاحو منطقة كليميم ضحية لها خلال الموسم الفلاحي الفارط هو وقوعهم فريسة سهلة في يد سماسرة الحبوب بعد عام فلاحي استثنائي تمكن فيه الفلاحون من حصاد كميات هامة للغاية من الحبوب لكنهم اضطروا لبيعها بدرهمين للكيلوغرام بعيدا عن السعر المرجعي للحبوب الذي حددته الوزارة في 2.7 درهم. وقد اضطر عموم الفلاحين بالمنطقة للتفريط في منتوجهم، الذي كلفهم الكثير من الجهد خاصة في مرحلة الحصاد، ببيعه بثمن هزيل لعدم توفر الجهة على بنيات تخزين ملائمة ولانعدام أي تأطير بهذا الشأن من المديرية الجهوية للفلاحة. وقد قوبلت طلبات الفلاحين بتوفير هذه البنيات بالتجاهل التام من المدير الجهوي مطالبا الفلاحين بالقيام “بمجهودات” في هذا الاتجاه حتى يمكن للمديرية مواكبتها و”تشجيعها”. وهنا يتساءل العديد من الفلاحين : أليس توفير بنيات التخزين من الميادين التي يجب أن تستثمر فيها المديرية الجهوية للفلاحة وتوليها اهتماما كبيرا حفاظا على مصالح الفلاحين وحماية لمجهوداتهم من الضياع لصالح السماسرة وأرباب المطاحن ؟ أم أن قدر فلاحي منطقة كليميم هو التقلب بين فواجع الجفاف والفيضانات وضياع إنتاجهم حتى وإن توفر بشكل وفير ؟؟؟ أي دور إذن للمديرية الجهوية للفلاحة إن لم يكن القيام بالاستثمارات المجدية ذات النفع العام التي تمس أكبر شريحة ممكنة من الفلاحين ؟؟؟ أي دور لهذه المديرية إن لم يكن تجنيد أطرها وموظفيها وامكاناتها واستثماراتها من أجل الحد من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية وتأمين مسالك التسويق للمنتجات الفلاحية وحماية الفلاحين الصغار من “الحيتان الكبيرة” المتربصة بمنتجاتهم ؟؟؟ و كما يقال : “يبطل العجب عندما يعرف السبب”. فقد مضى زمن كان يعتبر فيه الفلاح مجرد مواطن ساذج غير مطلع على ما يجري في “الكواليس” من وراء ظهره بعد أن يكال له الكلام المعسول والوعود الخلابة والابتسامات الماكرة بعيدا عن أي روح للمسؤولية أو إحساس بضرورة القيام بما يمليه الصالح العام. فقد اكتشف فلاحو منطقة كليميم أن الاهتمام بشؤون الفلاحة والفلاحين بالمنطقة كان آخر ما يخطر ببال السيد المدير الجهوي للفلاحة محمد الضرفاوي. فقد كان السيد المدير، خلال الموسم الفلاحي الماضي، منهمكا في استكمال مسكنه الجديد وشن الحروب على جمعية اجتماعية لموظفي المديرية الاقليمية للفلاحة من أجل الاستحواذ على قطعة أرضية من الأملاك المخزنية تستغلها الجمعية ليحولها إلى مسبح يضيفه “سيادته” لمسكنه الجديد. نعم .. مسبح .. للسيد المدير الجهوي للفلاحة. بينما يعاني فلاحو المنطقة من فواجع الفيضانات والجفاف. ولم تكن لتخفى على فلاحي منطقة كليميم “الرحلات المكوكية” إلى الرباط التي يقوم بها السيد المدير الجهوي للفلاحة من أجل إقناع المصالح المركزية بتمويل مشروع هدم بناية إدارية تابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تم إصلاحها منذ سنتين ليبنى على أنقاضها مركبا إداريا فخما من طابقين ومرآب تحت أرضي ليضم المديرية الجهوية للفلاحة والغرفة الفلاحية للجهة. في الوقت الذي تتوفر فيه وزارة الفلاحة على بناية ممتازة جاهزة تضم عددا هاما من المكاتب الفارغة. مشروع سيكلف ما يقرب من ملياري سنتيم ليظهر المديرية الجهوية للفلاحة بمظهر “الأبهة” و”الفخامة” ترسيخا ل”سياسة الواجهة” التي يمارسها المدير الجهوي في استهانة كاملة واحتقار تام لمعاناة الفلاحين وحاجياتهم الملحة. فإلى متى سيغض الطرف فلاحو منطقة كليميم عن هذه الإهانات المتكررة واللامبالاة المستمرة ؟؟؟
المصدر: صحراء بريس نشر في صحراء بريس

