على إثر ما انفردت جريدة «الاتحاد الاشتراكي» بنشره، يوم الاثنين 30 نونبر المنصرم، حول «الوفاة الغامضة للصيدلانية نزهة أعماروش
بخنيفرة»
، حلت، صباح الخميس 3 دجنبر 2015، بمدينة
خنيفرة
لجنة تفتيش مركزية من وزارة الصحة، مكونة من 7 أفراد، بينهم رئيس هيئة الأطباء بالجهة، إضافة إلى المندوب الإقليمي، حيث زارت المصحة الواردة ضمن مقال «الاتحاد الاشتراكي»، وتفقدت مرافقها واطلعت على وثائقها ومواردها البشرية، مع التركيز في تحرياتها أساسا على أسباب وملابسات وفاة الصيدلانية المذكورة، في السابع من نونبر 2015، كما انتقلت اللجنة للمستشفى الإقليمي من أجل استكمال التحقيق على خلفية قيام المصحة الخاصة بإحالة هذه الصيدلانية عليه قبل دقائق من وفاتها.
كما قامت لجنة التفتيش بمعاينة مصحات أخرى بالمدينة للوقوف على مدى احترامها للشروط والمعايير المنصوص عليها في القوانين الطبية الجاري بها العمل، ومنها أساسا القانون 13/131، المتعلق بمزاولة مهنة الطب، والقاضي بإلزامية توفير ضمانات أكبر لسلامة وصحة المرضى، حيث اطلعت على تجهيزات ومرافق هذه المصحات، ومن بين ما سجلته مثلا افتقارها لجهاز الفحص بالأشعة، هذا دون تمكن أي أحد من الاطلاع على فحوى التحقيق الذي حملته اللجنة معها إلى الوزارة الوصية، ومن المقرر أن تحيله بدورها على مراكز القرار، في أفق الإعلان عن النتائج، وقد سبق لمصادرنا أن أكدت أن لجنة التفتيش سبقتها تحركات واتصالات من طرف السلطات الإقليمية فور صدور الموضوع على صفحات جريدتنا.
وبينما تكتم أعضاء اللجنة عما إذا كانت هناك تجاوزات أو اختلالات تستدعي المساءلة والمعاقبة، اكتفت مصادر منها بحرص اللجنة على اتخاذ ما يلزم من الإجراءات حال وجود أي تجاوز أو خطأ، في حين حاول مصدر مقرب من التحقيقات، في تصريح ل «الاتحاد الاشتراكي»، اعتبار ظروف وفاة الصيدلانية طبيعية، إلا أنه ذكَّر بزيارة قامت بها لجنة تفتيش للمصحة المعنية خلال يونيو 2011، وسجلت ملاحظاتها دون أي عودة أو تتبع لعملها لغاية الوقوف على ما تحقق من هذه الملاحظات المسجلة والمبنية على الشروط المنصوص عليها آنذاك في القانون 10/94 الذي تم تغييره وتطويره فيما بعد.
وسبق للمندوبية الإقليمية للصحة
بخنيفرة
أن دخلت على الخط قبل حلول اللجنة، وذلك في إقدام هذه المندوبية على مراسلة مدير المصحة المذكورة لأجل اطلاعها على قائمة ووضعية الموارد البشرية العاملة بهذه المصحة، بناء على تأكدها من عدم توفرها على أي طبيب مختص بالتخدير (البنج)، وهي المراسلة التي نفت بعض المصادر حقيقتها، إلا أن المندوبية أكدت الأمر، وأنها، من باب الإلحاح، عادت فذكَّرت المصحة المعنية، وباقي المصحات المتواجدة على تراب الإقليم، بهذه المراسلة لغاية التأكد من مدى احترامها للشروط الواجب التقيد بها ضمن القانون المنظم للمهنة.
وكانت الصيدلانية، نزهة أعماروش، قد نقلت إلى المصحة الخاصة المتواجدة بشارع الزرقطوني، لعلاج حالة بسيطة، حيث خضعت لعملية جراحية لم تُكلل بالنجاح، لتتم إحالتها ليلا على المستشفى الإقليمي في حالة صحية متدهورة، لتلفظ أنفاسها الأخيرة، مخلفة ألما عميقا وحزنا واسعا لدى مختلف الأوساط المحلية والشرائح الاجتماعية بمدينة
خنيفرة
التي عاشت فيها 26 سنة بروحها الإنسانية وقلبها الكبير وابتسامتها المألوفة في وجه الجميع وزبنائها، ويشهد لها الجميع بنبلها وأخلاقها الطيبة ويدها الإحسانية، وبحبها الجلي للناس والفقراء والمرضى الذين يزورون صيدليتها بشارع محمد الخامس فتستقبلهم بالإرشاد الطبي والنصيحة السديدة والدعم النفسي والأداء المريح، الأمر الذي كان بديهيا أن يستنفر سلسلة من التساؤلات بين أوساط المواطنين والصيادلة حول وفاتها المفاجئة والغامضة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

