Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » «ملاك» لعبد السلام الكلاعي .. في مجتمعنا… ملاك !

    «ملاك» لعبد السلام الكلاعي .. في مجتمعنا… ملاك !

    بواسطة دابا ماروك4 ديسمبر، 20155 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    مع انطلاقة الفيلم، وقبل أن يتبدد سواد الجينريك، ينبعث صوت ملاك على الشريط الصوتي أنينا وتوجعات. هكذا يفصح الفيلم عن نبرة اللهاث والمعاناة التي تتكبدها الشخصية الرئيسية على امتداد مسار سيعود بنا، بعد فلاش باك طويل، إلى تتمة هذا المشهد الافتتاحي المؤلم: فتاة في زهرة العمر تجر حملها بصعوبة وسط ليل
    طنجة
    الموحش والبارد، دون مؤنس أو معيل، قبل أن تكمل “طريق الآلام” بممر مستشفى عمومي بدا لنا طويلا وكأنه الدهر، فيقابلها الجميع بالاهمال والازدراء، فقط لأنها حملت خطأً خارج مؤسسة الزواج! فيلم الكلاعي الأول من طينة الأفلام الضرورية والناجعة، بالنظر للمرحلة الدقيقة التي يمر منها مجتمع مغربي لم يحسم بعد اختياره بين الحداثة والتقليدانية، مما يتيح لمشاهد مثل هذه أن تتكرر تحت سمائنا بشكل يومي وتسائلنا جميعا: ما مدى إنسانية مجتمع يسمح بمثل هذا الحيف الشنيع؟

    شارك الفيلم في الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني للفيلم
    بطنجة
    واقتنص جائزتي لجنة التحكيم والسيناريو، بالإضافة لجائزة أحسن آداء في دور نسائي، معلنا عن قدوم مخرج سيغني من دون شك، بنظرته الثاقبة المفعمة بالسينفيلية، مجال الإبداع السينمائي ببلادنا.
    في قلب العقدة
    اختار سيناريو الفيلم أن يقذف بنا مباشرة في قلب العقدة. ملاك (شيماء بن عشا)، تلميذة في السلك الثانوي، تحمل خطأ من خليلها الثلاثيني (عبد اللطيف شوقي) الذي يرفض أن يتزوجها ويتنصل بحقارة من مسؤوليته، قبل أن يختفي ويتركها أمام صعوبة مصارحة عائلتها المحافظة بحقيقة ما وقع. تحاول ملاك إخفاء الحمل إلى أن تتمكن من الإجهاض، لكن مهمتها تتعقد حين تكتشف الأم (سعدية لديب) سرها، فتضطر إلى هجران البيت لتبدأ رحلة حافلة بالأحداث والانقلابات الدرامية… فعل التشذيب الذي قفز من خلاله كاتبا السيناريو (المخرج نفسه رفقة محمد منصف القادري) على نشوء وتطور العلاقة بين ملاك وخليلها كان حاسما في منح الفيلم ديناميكية وشدة درامية مباشرة بعد انطلاقه.
    البيكاريسكية في وجه الزيف والجور
    ينهل “ملاك” من أبجديات الرواية البيكاريسكية التي انتشرت باسبانيا في القرن السادس عشر، وكانت تنبني على قصص شخصيات هامشية تلفي نفسها وسط سلسلة من المغامرات تقودها إلى التعامل مع شخصيات من مختلف أصناف المجتمع وطبقاته. وتتخذ هذه الرواية صيغة انتقادية وهجائية لأعراف المجتمع وما تتسم به من زيف من أجل فضح مظاهر البؤس والاستبداد.
    وتجد هذه البنية ركيزتها في النسق التسلسلي لسيناريو الفيلم، فكلما صادفت ملاك شخصية جديدة ظنت أن مشكلتها قد وجدت طريقا إلى الحل قبل أن تدفع حيثيات وظروف كل موقف على حدة الشخصيات إلى التنصل تباعا من التزاماتها أو يتضح زيف نواياها، فتوصد مرة أخرى أبواب الحل أمام ملاك.
    واحد من أقوى مشاهد الفيلم يبرز كيف كان من الممكن أن يظل المشكل بين ثنايا العائلة لولا تدخل الأخ (عمر لطفي)، بعد أن علم بخبر الحمل، حيث انسل إلى غرفة ملاك فجرا وناولها حقيبة السفر دون أن ينبس بكلمة واحدة، ثم انصرف للوضوء! وهو مشهد يأتي كرجع صدىً للنقاش الذي دار بين أخ ملاك ووالدها (محمد الشوبي) في بداية الفيلم حول الوسيلة الأنجع لتحقيق التغيير في مجتمعات المنطقة: هل تنفع وسائل الاحتجاج والتغيير بالقوة إذا استمرت العقليات والقيم المرجعية لدى أفراد المجتمع على حالها ؟
    أسئلة أخرى ذات صبغة “سياسية” تعبر الفيلم راسمة تصورا قاتما لحالة مختلف القطاعات الفعالة في تشكيل المجتمع : التعليم العمومي (لقطة المدرس الذي يصدح بقصيدة وسط صخب التلاميذ ولامبالاتهم) الصحة (فظاظة الموظفين ونقص التجهيزات…) الأمن (تجاوزات في حق المتهمين وغياب الالتزام بأخلاقيات المهنة…)، وقبل هذا كله هناك تفكك العائلة، الخلية المجتمعية الأولية، بين إكراهات قلة ذات يد الأب وبطالة الابن وأم تكتفي بدور الإطفائي.
    الإخراج بكل تلويناته
    تلون الإخراج بتنويعات متعددة تذهب من التقطيع الكلاسيكي إلى تقطيع الفيديو كليب، مروراً بجماليات الكاميرا المحمولة والأجواء الوثائقية. كل مشهد يؤدي وفق علاقة سببية مباشرة إلى المشهد الموالي وفق منطق توالي الحواجز الدرامية، مما يدل على أن لكلاعي «لانغي» النزعة الاخراجية حتى النخاع. كما أن ملاك، على غرار كل شخصيات المعلّم الألماني، تتحمل تبعات اختيارها وتمضي فيه إلى أن تحوز الكلمة الفصل.
    وفيما اتسم التقطيع التقني بشيء من الارتباك في بعض المشاهد (مشهد العشاء العائلي في بداية الفيلم كنموذج)، ولم يحضر الالتزام بالمسافة الإخراجية مع التفاصيل في مشاهد أخرى حيث طغت تفاصيل بعض المواقف والفضاءات على الرؤية الاخراجية فحادت لفترات عن التركيز على البطلة ومأزقها فإن المونتاج بين المشاهد يعد من أبرز نجاحات الفيلم، حيث استطاع المخرج أن يوظف الانتقالية كداعم للسلاسة (النقود للانتقال بين الثانوية ومختبر التحاليل، رفع سماعة الهاتف للانتقال إلى الموعد مع الخليل…). كما انتصر الكلاعي بحنكة لنهاية مفتوحة، وغير متوقعة تتجنب دروب الميلودراما المقحمة، من تلك التي تستنجد بتعاطف الجمهور.
    الكاستينغ : رهان رابح
    تكفي لقطة لوجه ملاك (جسدت دورها شيماء بن عشا في أول تجربة احترافية لها) بملامحها المؤثرة ونظراتها التي توحي بشيء ما عصي على القبض، لكنه لا يدع مجالا للشك في أننا أمام شخصية تحمل التراجيديا والقدرية في أعماقها، وينضاف إلى هذا آداء بنعشة الدقيق والمقنع، كي ندلل أن الكاستينغ قد تم وفق كفاءة وحرص بالغين. حتى اختيار سعدية لديب من أجل آداء دورالأم، فقد أخذ بعين الاعتبارعامل الشبه الخارجي مع بن عشا (مشهد جلوس ملاك إلى جانب أمها بعد افتضاح الحمل هو غاية في السحر إذا شوهد من هذا المنظور).
    أما الراحل محمد مجد، فقد نجح كعادته، رغم ضيق المساحة الزمنية المخصصة لدوره، في رسم أبعاد شخصية ذات تأثيرمهم داخل المنظومة السردية، فالحارس اليلي أكثر من التقتهم ملاك انسانية وتفهما لوضعها وجاء اغتياله على يد أطفال الشوارع، قبل مشهد الولادة مباشرة، كاستعارة عن فعل تضحية بالنفس من طرف شيخ لم يعد له مكان وسط عالم موغل في الوحشية، لكن الحياة تستمر وتلي الموت دائما ولادة جديدة.
    اختارت ملاك إذن أن تحتفظ بمولودها. وهذا الاختيار الوحيد الذي قامت به بمبادرة شخصية فيما كانت قراراتها الأخرى كلها رهينة باكراهات الموقف أو إرادة الآخرين. قرار يتوج مسارا قاسيا يجعل من ملاك واحدة من أكثر شخصيات السينما المغربية حداثة إلى يومنا هذا، لأنه دفع بها مرغمة إلى الوقوف في وجه مجتمع بأسره لا زالت تتآكله تقاليد بالية تحط من قيمة الإنسان في سبيل التمسك بقيم أخلاقوية زائفة.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الإجهاض المجتمع طنجة فيلم ملاك
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    من سوق الجملة إلى «التقسيط».. كيفاش ولات أسعار الخضر والفواكه فمدينة الدار البيضاء؟

    3 أكتوبر، 2026

    المخرجة إلهام العلمي تُكمل لمساتها النهائية على فيلم «لا غرينطا».. أول تجربة سينمائية طويلة لها

    3 أكتوبر، 2026

    عائدات السياحة تصل إلى 100 مليار درهم في 8 أشهر حسب مكتب الصرف: انتعاشة كبيرة للاقتصاد المغربي

    3 أكتوبر، 2026

    تحويل «جوطية» درب غلف إلى «مركز تجاري» عصري.. آخر الأخبار حول هذا المشروع المهم

    3 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس المتوقعة ليوم السبت في المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    وزارة الداخلية تراقب النفقات الجماعية عن كثب.. السيارات والمحروقات والحفلات في ميزانية 2027 تحت المجهر

    3 أكتوبر، 2026

    البام يضع خطة للاستمرار في السيطرة على القطاعات الاستراتيجية بالمغرب

    3 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة: تراجع الشكايات المرتبطة بالانتخابات بأكثر من 60% في المغرب

    3 أكتوبر، 2026

    قبل انطلاق الموسم الكروي.. كيف سيظهر نادي الرجاء الرياضي في الملعب؟

    3 أكتوبر، 2026

    خطّة وطنيّة لمواجهة الدفتيريا في المغرب: تفاصيل دليل وزارة الصحة لرصد واستجابة الوباء

    2 أكتوبر، 2026

    البام يعلق عضوية منير ليموري بسبب الأحداث الانتخابية في طنجة

    2 أكتوبر، 2026

    كيف فضحت «أمنستي» نفسها في تقريرها الأخير حول «بيغاسوس» ضد المغرب

    2 أكتوبر، 2026

    تحالفات غير معلنة: البام والأحرار في كواليس السياسة المغربية

    2 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء ينجح في تفكيك عصابة تستخدم سيارة مكتراة للسطو بالعنف

    2 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: النظام الجزائري يُلزِم بتوافق على حبل المشنقة

    2 أكتوبر، 2026

    تحويلات مغاربة المهجر تصل إلى 90 مليار درهم واستثمارات الأجانب تشهد زيادة بـ65%

    2 أكتوبر، 2026

    أسعار الوقود تتجاوز 16 درهمًا.. إليكم تفاصيل الزيادات الجديدة في محطات الوقود بالدار البيضاء

    2 أكتوبر، 2026

    شهر عسل لم يكتمل: مدريد تصفع تبون بتعليق القمة الإسبانية

    2 أكتوبر، 2026

    أقراص لزيادة الوزن ومثيرات جنسية مهربة تسبب اعتقال خمسينيين في مراكش

    2 أكتوبر، 2026

    مستشار رئيس الإمارات: حادثة طائرة فلاي دبي تُعتبر “عملية إرهابية خطيرة”

    2 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter