من يقلّب التربة الموغلة في الوحل، بعدك يا فاطمة، وقد حل فصل الشتاء؟
من يرفع الحجاب عن القبح كي نكتشف، في ذات الآن، الجمال؟
رحلتِ وقد خرج الحريم للشمس معلنا ثورته على الجليد الذي يسكن الجماجم قبل الارض والجبال، طائرا بأجنحة من حلم على بساط شهرزاد التي ليست بالضرورة مغربية، شهرزاد التي تغوي بالمعرفة أكثر، وتفتح علبة أسرار سلطانات منسيات في تاريخ جاحد لأنوثة تصنع القرار، وتمسك بدواليب اللعبة من وراء حجاب.
رحلتِ ومازال العرب خائفين من الحداثة ، ومازال الغرب يعتبر الحريم ظاهرة عربية خالصة رغم أنك كشفت سره ذات كتاب.
رحلتِ وتركت الجسد يرقص على إيقاع الروح التي تصنع المعجزات ، فقط حين تكون حرة.
ترجلتِ عن صهوة المعارك الكبرى بعد أن رسمتِ خطط الانتصار فيها ، حيث لا سلاح إلا المعرفة الرصينة والفكر المتنور.
كم من الفداحة والحسرة والألم حمّلناكِ وأنت تغوصين في أسرارنا وأسباب تخلفنا كي تنتشلي ذواتنا من سجونها، وأفكارنا من تعبها لتوقظي الأسرار الخبيئة التي تفنن فقهاء العورات في سترها حتى لا ينفضح أمرهم.
كم من التعب كلّفناكِ وأنت تشخصّين أوراما طاعنة في السن ، تنخرنا من الداخل لأننا شعوب تحمل جينا خبيثا عنوانه قهر النساء.
كمْ تحملتِ السيوف على نحرك الحر، وأنت تحثين الخطى بتؤدة وسط حقل ألغام ، تشذبين المقدس من المدنس كي تقطفي وردة برية اسمها الحرية، وسط خلاء التأويلات الخاطئة والمغرضة كي تنتصري لإنسانية بنات جنسك وتشرّحي التاريخ بمبضع الاجتماع ، فيتكشف زيف تاريخ صنعه الرجال بسرقة غير بريئة للدين. فكنت الخصم العنيد الذي لا يكل ولا يرفع الراية
البيضاء
في منتصف المعركة .
سيدتي،
أرفع لك القبعة وأنت الراحلة المقيمة في فيافي الحرية
وأنت تعانقين التراب
وتجاورين السحاب
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

