Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » كاتب وفيلم: قصة عشق : «امراة مستلبة» لجون كاسافيتس قادني إلى مصحة نفسية

    كاتب وفيلم: قصة عشق : «امراة مستلبة» لجون كاسافيتس قادني إلى مصحة نفسية

    بواسطة دابا ماروك20 نوفمبر، 20155 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الضوء الآسر الذي يأتي من الخلف. الولع القديم بالقاعة المظلمة. غواية السينما التي جعلتنا شديدي الارتباط بالصور، وجعلتنا نحلم ونهزم الأشرار، كما ساعدتنا على مقاومة الضجر.

    في ذاكرة كل واحد منا فيلم شاهده وتأثر به، بل أصبح جزءاً رئيساً من كيانه الروحي والعاطفي. فيلم يقع خارج التقييم الفني، ولا يخضع إعجابنا به لأي منطق، لأن العلاقة معه مبنية على العاطفة أساسا..
    في هذه السلسلة التي نبدأ بنشرها اليوم، حكاية كاتب أو مثقف أو فنان مع الفيلم الذي كان له وقع عليه..
    نشأت في مدن هامشية إلى حدود السابعة عشرة من عمري. في ميسور وتنجداد وأزرو وإفران وميدلت لم يكن هناك سينما ولا مسرح ولا حتى مكتبة. نشأت على شعور بالنقص من ساكني المدن الذين يتوفرون على تلك الأشياء. يجب أن أتحدث عن واقع الأشياء كما حدثت في حياتي، فقد كنت أصبو في صغري إلى تثقيف نفسي لكني لم أكن أجد الى ذلك سبيلا. وصلت إلى
    الرباط
    في سن السابعة عشرة، ولم يكن لدي ثمن تذكرة السينما. لهذا لم أرتد القاعات السينمائية إلا بعد تخرجي
    وحصولي على وظيفة.
    هذا واقع حال الطبقات المسحوقة التي لا سبيل لها إلى وسائل التثقيف والترفيه ومن الظلم أن نطلب ممن لا يملك ثمن تذكرة سينما ومسرح وثمن كتاب أن يثقف نفسه.
    بعد أن اشتغلت صرت مدمنة على قاعات العرض في حدود إمكانياتي المادية طبعا، ولم يفك عقدتي إلا الانترنيت حيث يمكن تحميل أجمل الافلام السينمائية. شاهدت تقريبا كل الذي فاتني بسبب الفقر والعزلة. شاهدت روائع السينما العالمية وعشت مع شخصيات بيلي وايلدر وهيتشكوك وجان لوك غودار وسبيلبيرغ وكوبولا ولارس فان ترير وآخرين. في البداية كانت تثيرني الإنتاجات الهوليودية الكبيرة والأفلام التاريخية، لكني وجدتني بعد ذلك أميل الى سينما أكثر استقلالية عن شركات الانتاج الكبرى، فكان أن اكتشفت أفلام جون كاسافيتس، وشاهدت أفلامه كلها، وتأثرت كثيرا بطريقة التصوير والسيناريو وفن توجيه الممثلين؛ فهو مخرج يترك الكثير من الحرية للممثل حتى يبدو الارتجال جزءا من عمل الممثلين. بهاته الطريقة أطلق طاقات جينا رونالدز التي كانت زوجته حيث أنه لا حدود لتماهيها مع الأدوار المسندة إليها. أعجبت بها في فيلم «الليلة المفتوحة» قبل أن أشاهد «امراة مستلبة» حيث لعبت دور زوجة تنهار نفسيا وتصاب بنوبة جنون وتدخل مستشفى الأمراض العصبية. شاهدت هذا الفيلم مرات عديدة في فترة حرجة من حياتي فقد كنت بدوري أدخل في أزمة ذهانية حادة قادتني إلى المصحة لشهر كامل.
    يدور الفيلم حول قصة أسرة امريكية من الطبقة المتوسطة (التي يهتم بها كاسافيتس بصفة خاصة). هاته الأسرة تواجه الأزمات العصابية للزوجة. تنزلق هاته الأخيرة نحو الجنون بهدوء ويعجز زوجها عن مساعدتها، فهو لا يفهم أصلا ما يحدث.
    الفيلم يرتكز على تقنيات تصوير متميزة حيث يتم التصوير من زوايا متعددة وبالاعتماد على لقطات مطولة، وهذا يمكن من التقاط كل الطاقات العاطفية للممثلين. على امتداد ثلاثة أيام. شاهدت هذا الفيلم، وأعدت مشاهدته دون انقطاع. كان يبدو لي أن قدر مابيل لونيتي البطلة هو نفسه قدري فقد كنت أتردى كل يوم في حالة ذهنية تبعدني عن الواقع والآخرين. كنت ازداد غرابة واغترابا كل يوم ولا أتعرف على الناس القريبين مني. مابيل لونيتي كانت تواجه عدم تفهم الآخرين لحالتها وبدت لي قريبة مني، فأهلي لم يكونوا يفهمون حالتي ولا يريدون القبول بها، وكانوا يشعرون بالإحراج من حالتي، وتحولوا منذ بدء الأزمات في سن السابعة عشرة إلى العنف الجسدي والنفسي من أجل أن أقلع عن مايسمونه « الفشوش».
    زوج مابيل لونيتي، وجسد دوره بيتر فالك «الكوميسير كولومبو» كان يشعر بالإحراج من حالات زوجته أمام أصدقائه. لهذا كان يعلمها كيف تحادث الآخرين، لكنها كانت قد انصرفت إلى قدر آخر. قدر اللاتفاهم مع العالم والآخرين.
    لم يسع كاسافيتس في هذا الفيلم إلى صنع الفرجة. هكذا لم يصور إقامة مابيل في المستشفى. إقامة لستة اشهر. وركز أكثر على اللقطات الحميمية حيث خيل إلي أنني اتناول طبق السباكيتي مع البطلة صباحا، وأرافقها وهي تقود أبنائها عند امها. قوة كاسافيتس هو أنه يخلق هذه الحميمية مع شخوصه.
    الفيلم أخرج في سنة 1974؛ وفي السبعينات بدأت السينما تهتم بأقدار الناس العاديين بالجنون اليومي الناتج عن ظروف الحياة الصعبة في المجتمعات الصناعية حيث الفرد مستلب من طرف الرأسمال الوحشي والشركات الكبرى وشكل معاصر لتدبير الموارد البشرية» الماناجمانت» يدفع بالناس إلى أشكال جديدة من العصاب الفردي والجماعي. فيلم « امراة مستلبة « هو دعوة إلى تجربة انسانية ووجودية مخلخلة.
    نعيش مع مابيل لونيتي أقسى درجات العزلة والانسحاب من القدر الجماعي. فالجنون هو هذا بالضبط: انسحاب من القدر الجماعي إلى قدر آخر مخيف ومثير، وهو ما سميته في أحد نصوصي قدر نحن فيه عربات لحم يقودها خوف قديم. نحن مسكونون بمخاوف قديمة وهي التي تعود لتقودنا إلى الانفصام عن ذواتنا والعالم الخارجي.
    الفيلم حكاية صراع امراة تبحث عن وسيلة مختلفة للتواصل مع العالم الخارجي والناس الذين تحبهم. حكاية امراة تقبع في البيت فيما زوجها يشتغل في ورشات متعبة ولا يملك الوقت، ولا الامكانيات للاهتمام بأسرته وزوجته.
    ورغم أن الفيلم لا يقدم أطروحات نسائية إلا أنه يجسد صراع امراة من أجل الخروج من وضعية حرجة. وضعية امراة لا تشتغل وتنتظر عودة الزوج والأبناء، وفي انتظار ذلك تواجه دواخلها المعتمة والمثيرة.
    إنه توصيف لدواخل امراة وعالمها الباطني الذي استعصى حتى على أعتى المحللين النفسانيين. يغوص كاسافيتس في تلك القارة المظلمة كما يصف فرويد أعماق المراة. يغوص هناك ويعود بأحد أقوى أفلام السينما المستقلة
    الأمريكية
    وقد نالت جينا رونالدز جائزة الغولدن غلوبز عن دورها فيه.
    فيلم «امراة مستلبة» أثر في كثيرا. فلأول مرة، أعي طبيعة الحالات التي تنتابني وفهمت طبيعة نظرة المجتمعات إلى المرض العقلي. بعد مشاهدة الفيلم بثلاثة أيام قدت جسدي السقيم إلى مصحة متخصصة وأقمت فيها شهرا واستعدت عافيتي. كانت تلك أول مرة اعي فيها بأهمية العلاج في هاته الحالات، وتخلصت تماما من نظرة الأهل والمجتمع.
    وبقدر ما أمتعني الفيلم وأداء بيتر فالك وجينا رونالدز بقدر ماقادني إلى مغامرة لذيذة مستمرة منذ خمس سنوات، هي تجربة التحليل النفسي، بل قادني الفيلم إلى إعداد ماجيستير في علم النفس. أعتقد أن هناك أعمالا فنية كما يقول غادامير تغير الانسان والعمل الفني الناجح هو الذي يغير الانسان الذي يشاهده، وهنا قوة العمل الفني.إنه تجربة روحية يخرج منها الانسان مختلفا، وإلا فلا قيمة للفن. الفن له قوة الاديان على تغيير الانسان، ولهذا فهو يعوض الله الذي مات في الحداثة الغربية.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الأفلام الإبداع الثقافة السينما العاطفة
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    سلطات المضيق تبدأ حملات هدم واسعة تطال 15 بناية غير مرخصة

    24 أكتوبر، 2026

    جيل جديد من أدوية السرطان: شركة سويسرية تكشف عن نتائج سريرية لثلاثة أدوية مبتكرة في مواجهة المرض الخبيث

    24 أكتوبر، 2026

    مشاريع المستشفيات الحديثة في المغرب: آخر المستجدات حول إنجاز 32 مستشفى حسب الجهات

    24 أكتوبر، 2026

    قانون المالية 2027: الحكومة المغربية تعتزم تطبيق ضرائب صارمة على «الأرباح الفاحشة» لشركات النفط

    24 أكتوبر، 2026

    أمن مرتيل ي dismantle شبكة “الاستدراج الرقمي” ويوقف 4 أشخاص ووسيط فالتقنية

    24 أكتوبر، 2026

    درك بوسكورة يعتقل ثلاثيني متهم بتورطه في 30 عملية سرقة للمجوهرات

    24 أكتوبر، 2026

    نادي روتاراكت بالعيون-الساقية الحمراء ينظم لقاء تفاعلي حول فرص الاستثمار بالجهة

    24 أكتوبر، 2026

    إحباط محاولة ترويج أكثر من 220 كلغ من لحوم «الذبيحة السرية» في ضواحي طنجة: حالة ملغومة للمطاعم المغربية

    24 أكتوبر، 2026

    تطوان تشهد تألق الموسيقى المتوسطية في النسخة الـ27 لمهرجان العود

    24 أكتوبر، 2026

    منحة 5000 درهم لمساندة المقبلين على الزواج في المغرب.. كل التفاصيل عن الوعد الحكومي والنقاش حول جدوى الدعم في ظل الارتفاعات الأسعار

    24 أكتوبر، 2026

    طقس يوم السبت: أجواء غائمة ورياح قوية في هذه الجهات المغربية

    24 أكتوبر، 2026

    تفاصيل اختطاف سائق «طاكسي» بمراكش والاعتداء عليه بالنار

    24 أكتوبر، 2026

    كاميرات المراقبة تكشف غموض سرقة وتفكيك الدراجات النارية في أكادير

    24 أكتوبر، 2026

    وفاة طفلين بالدفتيريا تُؤجج المخاوف الصحية بالعاصمة الإدارية سلا

    24 أكتوبر، 2026

    شبهات حول تلاعبات بإعفاءات ضريبية بقيمة مليارات السنتيمات في المغرب

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: دعم اجتماعي واقتصادي يصل إلى 62 مليار درهم وتعزيز للسيادة المالية المغربية

    24 أكتوبر، 2026

    شرطة الدار البيضاء تضبط 1873 قسيمة من مخدر «LSD» الصناعي

    24 أكتوبر، 2026

    رجال أعمال وأطباء ومهندسون في فاس: ضحايا لعملية نصب محبوكة!

    23 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: إحداث أكثر من 34 ألف منصب شغل.. وأهم القطاعات المستفادة بالمغرب

    23 أكتوبر، 2026

    فاجعة في طنجة.. نيران تلتهم مصنعا في «مغوغة» وتكشف عن جثة متفحمة

    23 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter