المأساة التي عرفتها
الدار
البيضاء
جراء وفاة طفلين مكفوفين بساحة النصر
بالدارالبيضاء
، كانا في طريقهما إلى مقر المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، بعد أن دهستهما شاحنة للنظافة، أفجعت الساكنة والمنشغلين بوضعية المغاربة في وضعية إعاقة.

فالحادثة مروعة بكل المقاييس، خلفت حزنا وأسى كبيرين وسط المواطنين الذين تجمهروا في مكان وقوعها، وهزت كيان
الآباء والأمهات ، لكنها تظل بالرغم من قساوتها شجرة تخفي غابة الإعاقة القانونية والاجتماعية التي تعيشها بلادنا. في ظل الإكراهات المختلفة التي تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام وعلى كافة الأصعدة .
فقد سبق أن صادقت الحكومة المغربية على مشروع قانون ل»حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة«، كإطار يحمي حقوق هذه الفئة .وبناء على مقتضياته ، فإنه يُلزمُ كافة الفاعلين ب»اتخاذ تدابير للوقاية من الإعاقات والحد من آثارها، وضمان تكافؤ الفرص لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتهم من كل أشكال التمييز والاستغلال والإهمال«.
ويدعو، حسب منصوصه دائما، إلى »مساعدة هذه الفئة على المشاركة والاندماج في الحياة الاجتماعية والمدنية والسياسية للبلاد، وتوفير التغطية الصحية وبرامج التربية والتعليم والتأهيل المهني لفائدتهم، وتسهيل ولوجهم (دخولهم) لمختلف هذه المرافق«.
المشروع المصادق عليه جاء، زمنيا، بعد ما فضحه تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي (حكومي)، حول وضع الأشخاص المعاقين في المغرب، خاصة على مستوى التشغيل والتعليم.، إذ كشف التقرير مثلا أن سوق الشغل بالمغرب يفقد أزيد من9 ملايين درهم بسبب عدم إدماج الأشخاص المعاقين.
وبالرغم من غياب إحصائيات حديثة حول عدد المعاقين في المغرب، إلا أن بعض الأبحاث الميدانية تتحدث عما يقارب مليوني مغربي ومغربية.
وتحظى الإعاقة باهتمام في دستور 2011، الذي نص في ديباجته، على حظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الإعاقة، كما صادق المغرب على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري في سنة 2009.
كل هذه الترسانة، منها ما لم يزل يراوح مكانه في رفوف الحكومة ومنه من خرج منها بدون أن يصل الى الواقع، تكشف حقيقة الغابة وقوانينها التي يعيش فيها المعاقون، وتنذر بتوالي المآسي إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

المصدر : الاتحاد الاشتراكي

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version