Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » كيف تتوافق حاجات الأفراد مع امكانيات المجتمع؟

    كيف تتوافق حاجات الأفراد مع امكانيات المجتمع؟

    بواسطة دابا ماروك11 نوفمبر، 20155 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تبدو مهمة إيجاد توافق بين حاجات المجتمع و حاجات الأفراد مهمة معقدة ومركبة لارتباطها بعدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية. ويقتضي تحقيق هذه المهمة تضافر جهود متعددة لتشخيص هذه الحاجات وتحديدها وتدبيرها بشكل مفكر فيه لإيجاد حلول عادلة لهذه المعادلة الصعبة والمعقدة لتجنب هدر الموارد البشرية والموارد المادية أيضا.

    هذا يقودنا للتساؤل: هل يمكن للمجتمع أن يحدد حاجاته الآنية والمستقبلية من المهارات والكفاءات والقيم لتشكل معطيات يقوم عليها التخطيط للتربية؟ وهل تهتم التربية والتكوين ببلورة حاجات الأفراد واهتماماتهم واستعداداتهم وقيمهم وقدراتهم وإبرازها وإنضاجها تجعلهم قادرين على استثمارها في تنمية إمكانيات مجتمعهم عبر توجيههم إلى الفضاءات المهنية التي تسمح بذلك؟
    لا شك أن المجتمع التواق إلى التطور والنماء يعتمد على مساهمة أفراده في بناء قدراته، إذ يعتبر أن كل فرد يمتلك طاقات وإمكانيات للفعل والتأثير والخلق والإبداع، تجعله فاعلا ومحركا أساسيا لهذا الميكانيزم الاجتماعي الضخم، حيث يمثل المجتمع المجال والفضاء الذي يسمح للفرد بتحيين وتصريف قدراته وإمكانياته عبر منحه الفرص والاستقلالية في القيام بذلك.
    يستدعي تحقيق هذا الطموح قدرة المجتمع على تحديد حاجاته الآنية منها والمستقبلية من الكفاءات والقيم والطاقات البشرية باعتبارها رافعة للتنمية. وتوكل إلى نظام التربية والتكوين مهمة إعداد هذه الموارد والطاقات، كما توكل لخدمات التوجيه مهمة توافق حاجات المجتمع مع حاجات الأفراد عبر وضع المرأة /الرجل المناسب في المكان المناسب.
    هذا ما ينبغي أن يكون، لكن في واقع الحال ليس الأمر كذلك، حيث ظل تحديد الحاجات سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع مبهما وذا طابع عام، بل ظل مجرد تعبير عن انطباعات أكثر منه حاجات دقيقة. ويتعقد الأمر اليوم أكثر حيث ألقت العولمة بضلالها وتأثيراتها على مجتمعنا وأضحت انعكاساتها ومتطلباتها غير قابلة للتوقع بشكل دقيق. وبناء على ذلك أضحى التنبؤ على المستوى البعيد بحاجات المجتمع أكثر صعوبة سيما على المستوى الاقتصادي لارتباطه باقتصاد عالمي سريع التحولات والتأثير.
    يقودنا هذا الأمر إلى إثارة الجدل القائم منذ مدة بين أهل الاقتصاد وأهل التربية حول إمكانية مطابقة التكوين لحاجات الاقتصاد، وذلك في إطار البحث عن تفسير للبطالة التي تتفاقم في البلاد، حيث يعزو الطرف الأول استمرار هذه المعضلة إلى عدم مطابقة الشهادات التي يمنحها نظام التربية والتكوين مع حاجيات الشغل، في حين يرى الطرف الثاني أن هذه الآفة تصيب مجتمعنا بشكل مزمن وهيكلي كونها مرتبطة ببنيات اقتصادية هشة غير قادرة على توفير الشغل. ويبدو أن هذا الجدل هو في واقع الحال نزاع عقيم، نظرا لاستحالة الاقتصاد تحديد حاجاته المستقبلية ليعتمدها التخطيط للتربية في إجراءاته لإعداد الناشئة وفق هذه الحاجات. ونظرا من جهة أخرى لعدم قدرة نظام التربية والتكوين على مواكبة والاستجابة لمتطلبات الاستثمار الداخلي والخارجي الناقل لتكنولوجيات جديدة وقيم جديدة ومتجددة باستمرار. هذا ما دفع المخططين إلى الاكتفاء بوضع أهداف للتربية تطمح إلى الرفع من المستوى الثقافي والعلمي للأفراد وتمكينهم من أدوات التفكير والتواصل تمكنهم من قدرة محتملة على الاستيعاب والتكيف مع الجديد القادم غالبا من الدول المتقدمة.
    يطرح الاختلاف في الرؤية بين أهل الاقتصاد وأهل التربية على مستوى آخر أكثر أهمية وأكثر عمقا. إذ أن الانتقاد الموجه لأهل الاقتصاد يتمثل في كونهم يرغبون في أن تسعى غايات التربية إلى إعداد الأجيال الصاعدة بعقلية الاقتصاد الجديد وعقلية العولمة، حيث تعتبر الطالب بضاعة تعرض في السوق، وينبغي أن تتوفر فيه الشروط المسهلة لتسويقه. وتتمثل هذه الشروط في امتلاك القدرة على التكيف مع متطلبات سوق الشغل والتقلبات التي يعرفها على مستوى الكفايات المطلوبة، حيث تفرض هذه المتطلبات الحركية والمرونة وتعدد الكفاءات والقدرة على التكوين المستمر.
    في هذا الإطار حددت بعض المقاولات مواصفات الطالب المرغوب فيه مستقبلا والتي تمنحه قابلية أكثر للاندماج في سوق الشغل، حيت ترى أن يكون للطالب المتخرج من الجامعات مستوى دراسي عالي ومتعدد اللغات وله استئناس بأوساط ثقافية وإثنية مختلفة، ويتحكم في استعمال الإعلاميات وله خبرة في الاشتغال مع الجماعة، وله قابلية للاندماج في ثقافة المقاولة ويمتلك حسا مقاولاتيا يحسن تقديم الخدمات إلى الزبناء ويتواصل بسهولة. ويدعو أهل الاقتصاد السلطات التربوية إلى جعل هذه الجانبية وهذه المواصفات غايات للتربية والتكوين.
    في مقابل ذلك يرى أهل التربية وأهل التوجيه خصوصا، أنه ليس من الضروري أن تكون غايات التربية ملتصقة وتابعة كليا لمتطلبات الاقتصاد بل من المفترض أن تكون فاعلة ومؤثرة فيه في اتجاه محاولة أنسنته، لأن لهم اعتبارا آخر يتمثل في كون التربية تهتم أكثر بتفتح الإنسان بإنمائه في شموليته وليس فقط تنمية المؤهلات التي تفرضها حاجات الشغل. هناك اعتبار آخر له أهمية قصوى ومازال لم يحظ بالاهتمام المطلوب سواء في ثقافة مقاولاتنا أو حتى على المستوى التربوي والاجتماعي أيضا، ويتعلق الأمر بالبعد السيكولوجي للإنسان وللفضاءات المهنية باعتبارها مجالات تنسج داخلها علاقات سيولوجية. لا شك أن التوافق السيكولوجي بين الشخص والفضاء المهني له تأثير هام سواء على مستوى المردودية أو على مستوى الشعور بالانتماء والاستقرار في الشغل. وقد أكد هذا المعطى جل الأبحاث والنظريات الواردة في أدبيات التوجيه.
    تتميز رؤية أهل التربية والتكوين ومن ضمنهم أهل التوجيه إذن بالمنظور الإنساني للفرد، إذ تعتبره كائنا سيكولوجيا فريدا يستلزم احترام أصالته وفردانيته وطموحاته وحاجاته. ويستدعي ذلك أن تشكل الحياة المهنية والحياة المدرسية قبلها فضاء لتطوير الوضعية الشخصية للفرد من خلال إنماء كل جوانب شخصيته، كونها مجالات لتحقيق الذات وتفتحها وتحرير طاقاتها وفرصة للفرد للإتيان بمساهمته الأصيلة في تحويل محيطه وتشكيله، وفرصة للتعبير عن أسلوبه في رسم ملامح هذا المحيط الذي يعيش فيه.
    هكذا يبدو أن عملية البحث عن توافق بين حاجات المجتمع وحاجات الفرد تقتضي بداية القدرة على تحديد هذه الحاجات، وتقتضي خصوصا الانطلاق من توافق بين الأطراف المعنية عن رؤية معلنة للموارد البشرية عند البحث عن حلول لهذه المعادلة، حيث ينبغي اعتبار هذه الموارد الأداة والغاية في هذه المعادلة. ويبدو أن توفير هذه الشروط وتحقيق هذا الطموح سيظل مؤجلا وعالقا إلى حين، كونه سيظل موضوعا للصراع السياسي والاجتماعي المفتوح والقائم في كل المجتمعات.
    مفتش في التوجيه التربوي

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار التربية التنمية العولمة الكفاءات حاجات المجتمع
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    رعب في تارودانت بعد انهيار جزء من سورها التاريخي الشهير

    22 أكتوبر، 2026

    إلغاء تسقيف مباريات التعليم.. المنصوري تسرع الإجراءات لتحقيق “100 يوم” من الأمل للمغاربة

    22 أكتوبر، 2026

    مداهمة جمركية في فاس: حجز مجوهرات قيمة وتوقيف 3 أفراد في محلات للذهب

    22 أكتوبر، 2026

    المنصوري تعلن عن إنهاء مهام خيير في مجلس المستشارين: «خطوة جريئة» والنزاهة تُعتبر قضية أساسية

    21 أكتوبر، 2026

    بادرة إنسانية من حموشي بعد وفاة شرطي في حادث سير بالرباط

    21 أكتوبر، 2026

    أمن العيون يوقف شخصاً معروفاً بأعماله السابقة ويضبط أكثر من 350 قنينة من المشروبات الكحولية

    21 أكتوبر، 2026

    إصلاح ضريبي تاريخي: تغييرات هامة للأجراء في المغرب ابتداء من 2027!

    21 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: بدائل مُضللة تَحل محل سياسة الدولة

    21 أكتوبر، 2026

    المكتب الوطني للمطارات: تعيين نبيل مصالي كمدير لقطاع الملاحة الجوية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026

    القصة المأساوية لمقتل رضيعة على يد والدها.. كيف تحولت مكالمة انفعالية إلى مأساة هزت العاصمة الاقتصادية للمغرب؟

    21 أكتوبر، 2026

    وزارة الصحة تطلق حملة وطنية لتحفيز الرضاعة الطبيعية وتبرز فوائدها لصحة الأم والطفل في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    تنظيم الدورة الرابعة للملتقى الوطني لتراث الواحات في أقاايغان بإقليم طاطا: احتفاء بالثقافة والتاريخ المغربي

    21 أكتوبر، 2026

    لقطات حصرية من خامس أكبر سد في المغرب: أشغال بناء سد “خنك كرو” تقترب من نهايتها

    21 أكتوبر، 2026

    الجزائر: لغز اللحوم المختفية.. عندما تتساءل الدولة عن نفسها

    21 أكتوبر، 2026

    ماديحة خيير بعد إعفائها من الحكومة.. هل تودع البرلمان وتقدم استقالتها؟

    21 أكتوبر، 2026

    «إنوي» تساهم في تجهيز 40 مدرسة قروية جديدة تحت برنامج «الأقسام المتصلة: دير يديك» لصالح التعليم في المغرب

    21 أكتوبر، 2026

    بميزانية تقدر بـ 4.34 ملايين درهم.. تفاصيل مشروع تجديد شبكة الماء الصالح للشرب في المدينة العتيقة بفاس

    21 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بزاكورة تُفتح تحقيقًا في حادث انقلاب حافلة يُودي بحياة 4 مسافرين

    21 أكتوبر، 2026

    مشروع حكومي يمنع القاصرين من دخول مواقع التواصل الاجتماعي ويحظر الهواتف في المدارس المغربية

    21 أكتوبر، 2026

    عطلة السبت وتحديات التعليم.. الوزير الجديد يضع أسس مرحلة جديدة في تدبير المنظومة التعليمية بالمغرب

    21 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter