كانت رسائل جلالة الملك في ذكرى المسيرة واضحة وصريحة إلى الجارة الشقيقة الشرقية، وسجل المراقبون الوطنيون، والمغاربيون والدوليون أن ملك المغرب وضع النقط على الحروف، بشجاعة ووضوح، وبمرجعية أخلاقية واضحة ، مسنودة بالاتزان والروية واستحضار التاريخ.. مع قول الحقيقة:
وقد اعتمد الخطاب لغة التساؤل والمساءلة وهو يشير إلى جارتنا الشرقية بالاسم، ويسأل: »لماذا لم تقم
الجزائر
بأي شيء من أجل تحسين أوضاع سكان تندوف الذين لا يتجاوز عددهم 40 ألفا على أقصى تقدير، أي حي متوسط
بالجزائر
العاصمة؟
ولماذا تقبل
الجزائر
التي صرفت الملايير في حربها العسكرية والدبلوماسية ضد المغرب بترك ساكنة تندوف في هذه الوضعية المأساوية واللاإنسانية؟«.
إنهما سؤالان لاستنطاق حس المسؤولية ولوضع المحك الأخلاقي الذي لا يمكن للجزائر أن تعفي نفسها من امتحانه، إلا أن ذلك لا معنى له إلا إذا استحضرنا أن هذه الحقيقة التي دفع بها جلالته مرتبطة بالتاريخ وبقوة التاريخ وبحقيقة التاريخ،الذي »سيحكم على الذين جعلوا من أبناء الصحراء الأحرار الكرام، متسولين للمساعدات الانسانية«.
كما سيسجل عنهم »أنهم استغلوا مأساة مجموعة من نساء وأطفال الصحراء وحولوهم إلى غنيمة حرب، ورصيد للاتجار اللامشروع ووسيلة للصراع الدبلوماسي«.
إن الفهم الصحيح للخطاب الملكي، في تقدير القوى الوطنية وفي مقدمتها الاتحاد الذي ولد مغاربيا، يفترض التنبيه الى أن المغرب دبَّر من قبل ، سنوات الحرب الباردة، وكل نتوءاتها وتخبطاتها وكواليسها، باستحضار المشترك المغاربي والعربي الاسلامي ، والمشترك التاريخي الذي ربط بين الشعبين المغربي
والجزائري
وصهرهما في معركة تحرير الإنسان والأرض .
وبعد ذلك دبَّر المغرب بحكمة وروية وبسمو مغاربي كبير، كل سنوات الحرب الأهلية في الداخل
الجزائري
، ولم يتنازل عن قوته الأخلاقية إزاء نظام كان يسعى بكل ما أوتي من قوة وآلة ديبلوماسية ومالية إلى تفكيك نسيجه الوطني وضرب وحدته الترابية وتقزيم دوره الإقليمي والدولي.
والمغرب يدبر الآن فترة ما بعد الربيع العربي، مغاربيا، ومآلاتها وإسقاطاتها التراجيديا اليوم في ليبيا الشقيقة وفي
تونس
وفي
جنوب
الصحراء ودول الساحل.
وللجزائر أن تعترف، كما تفعل عند صحوة الضمير أن حدودها مع المغرب هي الحدود الأكثر أمنا بالنسبة لها.
ولهذا فإن هذا المعطى، يجب أن نربطه بالحقيقة التي يقولها المغرب لأشقائنا في الشعب
الجزائري
: مستقبل
الجزائر
في المغرب، كما يؤمن المغرب أن مستقبله في جوار جغرافي آمن وأخوة ترابية وتاريخية دائمة.
إن الحقيقة، مهما كانت جارحة هي وحدها التي تؤَمِّن للتاريخ قوته استمراره.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

