حققت الفتيات الفلسطينيات ، حضورًا لافتًا في انتفاضة القدس ، جنبًا إلى جنب مع الشباب المنتفض ضد ممارسات الاحتلال.
وتشهد مختلف الأراضي الفلسطيني المحتلة منذ بداية أكتوبر 2015 مواجهات مستمرة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي باتت تعرف باسم “انتفاضة القدس “، وأسفرت حتى اللحظة عن استشهاد 57 فلسطينياً برصاص واعتداءات الاحتلال والمستوطنين، بالإضافة لأكثر من 1500 جريح. ووفقاً للمصادر الطبية الفلسطينية ، فقد أصيبت العشرات من الفتيات خلال المواجهات، بحالات اختناق وأخريات بجروح مختلفة، أبرزهن داليا نصار، التي أصيبت بعيار ناري حي في منطقة الصدر، أُدخلت على إثرها لمجمع فلسطين الطبي برام الله، ووصفت وقتها حالتها ب”الخطيرة”، ولكنها تجاوزت الخطر حالياً وفقاً لمصادر مقربة من عائلتها. وتعتبر نقاط التماس وسط وشمال وجنوب الضفة الغربية وفي القدس والداخل الفلسطيني المحتل من أبرز مناطق المواجهة مع الاحتلال التي تواجدت فيها الفتيات، وقدمن المساعدة للشباب، إلى جانب الإسعافات الأولية. نضال المرأة الفلسطينية .. قديمٌ متجدّد الناشطة الطلابية في صفوف الكتلة الإسلامية، والطالبة في جامعة بيرزيت، ميساء (19 عاماً)، فضلت عدم الكشف عن اسمها الكامل لأسباب أمنية، أكدت أن مشاركة الفتيات في مواجهة الاحتلال “ليست وليدة انتفاضة القدس الحالية”، لافتة النظر إلى أن الفتيات الفلسطينيات شاركن في أعمال المقاومة ضد الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى أيضاَ. وبيّنت ميساء في حديثها ل “قدس برس” أن الفتيات الفلسطينيات كان لهن نصيب في العمليات الاستشهادية، “ومن ينسى ريم الرياشي ودارين أبو عيشة، والأسيرة المحررة أحلام التميمي التي أدخلت الاستشهادي عز الدين المصري لداخل مطعم سبارو الصهيوني في الداخل الفلسطيني المحتل”. الطالبة صابرين (20 عاماً)، من جامعة بيرزيت، تؤكد ل “قدس برس” في حديث خاص، أن المرأة الفلسطينية حققت انجازات كبيرة ويشهد لها في مختلف مجالات الحياة، لافتة النظر إلى أن الفتيات كنّ جنباً إلى جنب مع الشباب في مقاومة الاحتلال خلال الانتفاضة الأولى والثانية وليست انتفاضة القدس فقط، وفقاً لقولها. وأضافت: “الفتيات الفلسطينيات كان لهن دور بارز في مقاومة الاحتلال، فقامت بعضهن بإيصال الاستشهاديين للداخل الفلسطيني المحتل وأخريات قمن بتفجير أنفسهن أيضاً”. وأوضحت صابرين أنه لا يمكن “إغفال دور الفتاة الفلسطينية في ساحة المواجهات ولا يمكن حصره أيضاً، في أنها تقدم الإسعافات للمصابين”. مستدركة: “قمنا على مدار عدة أيام برشق مركبات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة مع الشبان وأحياناً أخرى تقدمنا الصفوف”. الطالبة في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس، والناشطة في “الجبهة الشعبية”، سيما، بيّنت أن فلسطين ليست لجنس دون الآخر، “والدفاع عن الأرض والمقدسات هو واجب يقع على كاهل الكل الفلسطيني وليس على الذكور لوحدهم”، وفقاً لقولها. وتابعت: “ذهبنا إلى حاجز حوارة العسكري وقدمنا المساعدة للشباب هناك، فتارة قمنا بجمع الحجارة ووضعها بالقرب من الشبان وأخرى رشقنا مركبات الاحتلال معهم”، وشددت على أن ممارسات الاحتلال وإجراءاته العنصرية “كانت المحفز الأساسي لمشاركة عشرات الفتيات في المواجهات على نقاط التماس”. بدورها، لفتت دعاء، وهي من طالبات النجاح، أن قتال الفتاة أو المرأة ليس جديداً على الساحة الفلسطينية ولا ظاهرة، مؤكدة: “ومنذ عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام كانت النساء تذهب لمساعدة الرجال وتقديم العون لهم في ساحات القتال”. وأضافت “التاريخ النضالي للنساء الفلسطينيات طويل، وانتهاكات الاحتلال وأعماله الاستفزازية، خاصة الاعتداء على النسوة المقدسيات، شكّل حافزاً للفتيات للنزول والذود عن أخواتهن في القدس وغيرها من الأراضي الفلسطينية “. النائب الحلايقة: مشاركة الفتيات نقطة تحول عضو المجلس التشريعي، سميرة الحلايقة، شددت في حديثها ل “قدس برس” على أن المرأة الفلسطينية “لها دور أصيل ومكون أساسي في الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية”، متابعة: “كان دورها رافداً، وداعماً ولها مشاركات في مقاومة المحتل بصور كثيرة”. واستدركت: “لكن هذه المرة شكّل دور المرأة رافعة ونقطة تحول، فقد شاركت بشكل أساسي في تفجير المواجهة بنقاط التماس وليس من خلف الكواليس”. وذكرت النائب حلايقة أن القاعدة الشرعية تُلزم الكل، “سواء ذكر أم أنثى”، ب (الجهاد) في حال احتلت أرض المسلمين، مؤكدة: “وهذا الواجب قاعده شرعية صالحة لكل الأزمنة ما دامت أرض المسلمين محتلة، والمعركة الآن متعلقة بالأقصى قبلة المسلمين”.
المصدر: قدس برس نشر في التجديد

