عرض مؤخرا الفيلم السينمائي المغربي ” الوشاح الاحمر” للمخرج محمد اليونسي ضمن فعاليات مهرجان السينما العربية بقاعة “فاندوم” السينمائية بالعاصمة البلجيكية
بروكسل
، فيلم ، حسب ما وصل من أصداء أثار ردود فعل إيجابية خصوصا لدى أبناء الجالية المغربية و المغاربية هناك، بينما اعتبرته بعض المنابر الإعلامية
الجزائرية
بالمناسبة فيلما ” مستفزا” للجزائر، التي قالت إن الفيلم عرض في
بروكسيل
وسط حضور كبير للجالية
الجزائرية
، وتم فيه “تجسيد قصة حب في ثوب سياسي من خلال العودة بشكل مغرض لحرب الرمال بين البلد( كذا)”، حيث قالت إن ” الوشاح الاحمر” يحمل “أفكارا مغرضة، هدفها استفزاز
الجزائر
من بوابة الفن السابع، بالعودة إلى حرب الرمال والحدود المغلقة بين
الجزائر
والمغرب بتضخيم الواقع في
الجزائرسنوات
الستينيات من القرن الماضي، كما يحاول تمريررسالة لمساعدة المغرب للجزائر في حربها مع المستعمرالفرنسي، وذلك تحت غطاء قصة حب جمعت بين
الجزائرية
“لويزة” ابنة أحد رجال المقاومة والثورة
الجزائرية
والمغربي”لحبيب”، وبالتالي يحكي الفيلم، في قالب درامي اجتماعي، قصة زواج”لحبيب” المغربي من”لويزة”
الجزائرية
، ابنة أحد رجالات المقاومة، والذي قبل زواج ابنته من لحبيب كعربون محبة له لما كان يقدمه من مساعدات للمقاومة
الجزائرية
، وذلك بإدخال السلاح من
وجدة
إلى
الجزائر
..”
في هذا السياق ولتوضيح سياقات هذه الضجة المفتعلة كان ل” الاتحاد الاشتراكي” لقاء مع الفنانة يسرى طارق التي مثلت زوجها محمد اليونسي في التظاهرة السينمائية العربية
ببلجيكا
كما كان هناك لقاء مع المخرج محمد اليونسي لتوضيح أهداف و دوافع إنجاز هذا الفيلم السينمائي المغربي، الذي من المرتقب أن يخرج إلى القاعات السينمائية الوطنية هما قريب.
يسرى طارق:
” الوشاح الاحمر”
ببلجيكا
صراحة، لقد فوجئت بالحفاوة التي استقبل بها فيلم ” الوشاح الاحمر”
ببلجيكا
خصوصا وأن هناك جالية مغربية ومغاربية كبيرة . ما أثارني أكثر أن الجيل الجديد من أبناء الجالية وخصوصا من
الجزائريين
والمغاربة يعرفون لأول مرة أن ما عكسه الفيلم حقيقة تاريخية وهو ما أكده لهم الآباء في تلك اللحظة، وأضافوا بالمناسبة أن الفيلم أحيى لهم الذاكرة المشتركة من جديد، لأنهم فعلا عاشوا هذه الأحداث مع أجدادهم وآبائهم، وهناك عائلات في
بلجيكا
ما زالت تعاني من تداعياتها الاجتماعية و السياسية المستمرة لحد الآن … وأثناء عرض الفيلم، هناك من أذرف الدموع وهناك من أغمي عليه.. وقد صرح لي شخص أن أنه كان يعيش مع والدته مدة 30 عاما ولم يكن يعلم بانها مغربية إلا أن كشفت له يوما ما بذلك وقالت بأنها كانت من ضحايا الترحيل القصري
الجزائري
نحو الحدود
الجزائرية
– المغربية..
هذا من جهة، ومن جهة أخرى كانت في العرض فعاليات من المجتمع المدني البلجيكي التي تفاعلت مع الفيلم، وهم من المهتمين، بالإضافة إلى العمل الجمعوي، بالعمل السياسي، من ضمنهم برلمانيون أدلوا بالمناسبة بتصريحات سيجدها القارئ المهتم بصفحتي الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي ” الفيسبوك” من قبيل أن هذا الموضوع ينبغي إعطاؤه أبعادا عالمية حتى لا يبقى محصورا في الإطار السياسي، من منطلق أنه نابع من تاريخ مشترك بين بلدين تجمعهما اللغة و الثقافة و الدين وغيره.
ردود الفعل..
وعلى مستوى ردود الفعل المضادة بعد العرض، أقول إن بعض المنابر الإعلامية
الجزائري
، ، وخاصة ” الشروق” قد هاجمت الفيلم حتي قبل عرضه في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، أما الضجة التي وقعت بعد العرض، فحقيقة لم أعرف من كان وراءها، فأنا ممثلة وكنت أمثل زوجي محمد اليونسي في هذه التظاهرة السينمائية، وهؤلاء الناس لم يعلنوا عن هويتهم، والضجة قاموا بها بعد عرض الفيلم و ليس أثناءه، وكانت صراحة خالية من العنف، وإنما كانت عبارة عن آراء أحيانا حادة مفادها أن ” الوشاح الاحمر” لم ينصف
الجزائريين
، بل هاجمهم و أهانهم .. بيد أن الفيلم هو عبارة عن وثيقة تاريخية تعكس جانبا من واقع يعرفه المغاربة و
الجزائريون
معا، كالمساعدة المغربية للجزائريين لمواجهة الاستعمار الفرنسي التي اعتبروها إهانة في حقهم.. وفي هذا الصدد أقول إن لهم حرية تأويل ما يتابعونه..، الذين عاشوا أحداث المرحلة يدركون أنه لا وجود لشيء اسمه إهانة بل العكس هو الصحيح..
طارق اليونسي :
الوشاح الاحمر”.. وتداعيات إغلاق الحدود ..
أعتقد أن الهدف من أي عمل سينمائي هو أن يخلق نقاشا حول قضية ما، وهذا كان مرادي منذ البداية، أي أن فيلم ” الوشاح الأحمر” عندما يخرج إلى القاعات يخلق هذا النقاش، وكنت في مقاربته محايدا من الجانب الإنساني بالرغم من أن هناك حقائق تاريخية لا يمكن طمسها، ومع ذلك كنت موضوعيا إلى حد ما عبر عدم مناقشة سبب المشكلة والاكتفاء بإبراز النتائج التي كانت سلبية بطبيعة الحال من غلق الحدود.
وبالمناسبة، أقول أنا جد مسرور بكون ” الوشاح الأحمر” فتح هذا النقاش. أما من ناحية الناس الذين يتكلمون بسلبية عن هذا الفيلم، فأرى إما أنهم من الجيل الصاعد الذي ليس له اطلاع على الحقائق التاريخية المعروفة، وإما أنهم من هؤلاء الذين يقومون بقراءة مباشرة للفيلم، بمعنى أن فكرة الفيلم بالنسبة لي ليست هي إغلاق الحدود
الجزائرية
المغربية، وإنما التداعيات الاجتماعية … التي يفرزها الإغلاق إجمالا في العالم.
فالموضوع، إذن، يتضمن في الأساس حمولة أخرى وليس الإساءة للجزائر، حيث أن البعض صرح أن ” الوشاح الأحمر” أظهر صورة المغرب أفضل من صورة
الجزائر
، فيما كانت العملية على النقيض بالنسبة للمرحلين، فلو تابع المتفرج جيدا أحداث الفيلم لاستخلص أن البطل، مثلا، عندما كان في
الجزائر
كان يعيش في حالة جيدة، معززا مكرما باعتبار أنه متزوج، له أبناء وأملاك، وعندما تم ترحيلة للأسباب المعروفة عاني من شظف العيش والإهانة في بلاده .. والأمر كذلك بالنسبة لامرأة مغربية كانت تقيم في
الجزائر
، متزوجة ولها أبناء.. وعند ترحيلها إلى المغرب اضطرت إلى ممارسة الدعارة لأجل ضمان عيشها اليومي .. وهذه الأشياء يمكن استخلاصها طبعا من وراء السطور ..
أسباب نزول.. ” الوشاح الأحمر”
الأفكار ينبغي أن نستقيها من المحيط الذي نعيش فيه، ولكن المبدع و الفنان هو الذي يعطيها بعدا كونيا، أي أنه لا يحصرها في قضية وطنية أو إقليمية .. أما عن أصل الفكرة، فالبداية جاءت مما كان ينشر آنذاك في الجرائد الوطنية حول تداعيات إغلاق الحدود المغربية
الجزائرية
، فأثارني الموضوع كحدث تاريخي..، ولكن خوفي من ردود الفعل السلبية دفعني لمقاربته من الجانب الإنساني من خلال إبراز تداعيات غلق الحدود على الناس البسطاء ومن ثمة اشتغلت على الفيلم ..
وبخصوص رضاي عن العمل .. طبعا فأنا جد راض عنه.. وهذا لمسته من ردود الفعل الإيجابية للمتفرجين في التظاهرات و المهرجانات السينمائية التي لازالت تطالبني بعرض هذا الفيلم. وبالرغم من عدم تتويجه لظروف معينة يعلمها البعض .. فالمشاركة الكثيفة في المهرجانان لها حافز ومذاق خاص لا ينبغي إغفاله من حيث التشجيع ومن حيث، كذلك، إثارة هذه القضية الإنسانية بالدرجة الأولى، وهذا في الحقيقة يثلج الصدر ويدفعني إلى مواصلة عملي في هذا المشوار.
المشروع السينمائي الجديد..
لقد انتهيت على التو من مراجعة سيناريو عملي السينمائي الجديد، الذي لا يمكن أن أكشف عن مضامينه الآن، وهو بالمناسبة يسير في نفس سياق ” الوشاح الأحمر” ، أي أنه يعالج قضايا إنسانية لا تتعلق بالحدود فقط ، بل بين منطقتين مختلفتين في الأيديولوجيا والدين و اللغة.. وكيف أنهما يتعيشان بينهما، بينما نجد العكس بين المغرب و
الجزائر
اللذين لهما تاريخ مشترك علم مستوى العديد الأشياء .. فما هو السر إذن الذي جعل البعض يتحد والآخر يفترق.. وعنوان هذا المشروع السينمائي هو ” السمفونية الخامسة”.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

