أكاد في هذه الآونة أن أقلد بطل رواية لعبة النسيان، وأقف وسط هذا اللغط الذي يتماوج حول الانتخابات وأسألكم مثل البطل في رواية السي محمد برادة:من يعرف منكم أمي؟
في مقامرة النقاش حول معرفة أسباب الفشل في مواجهة النظام..يستنجد البطل بالعبث بسؤال العبث لكي يضع جميع المناضلين أمام مفارقة رهيبة:هل نعرف بعضنا البعض جيدا لكي نجيب جيدا..!
لن أسلك «سؤال البطل، لكني سأقترض منه عبثتيه وأصرخ:
بالسؤال العبثي، هل يمكن أن نتحدث عن الحب..عوض الانتخابات؟
أو لنتكلم عن العاطفة باعتبارها ثقب الأوزون في سماء كل شخص منا… وهاوية تحتاج الى سوريالي لكي يملأها بالشخصيات الرومانسية المنقرضة.
فذلك لن يقلق أحدا.
وذلك لن يغضب أحدا وسيترك الجرة سليمة في الهواء، ويترك الحقيقة معافاة من سؤال الشك..ويعفيني من التوازن في الوسط والدفاع عن الغلط!
وربما سيقرأ رفاقي وإخواني وما بقي لي من أعداء كل ما أقوله ويقرأونه بما يشتهون:
عندما سأقول لها عودي الى مكانك في اضلاعي:ستفسرها الرفيقة ندى بأنها دعوة مبطنة لكي أوحد اليسار تحت راية الوالدة، وأنني أدعو الى وحدة اندماجية برئاسة إحدى الاخوات.. وهو ما يشكل امتدادا للهيمنة السابقة لتياراتي …
وعندما سأكتب لها:ليتني أصرخ في الموجة تعالى بها أو أصيح في وجه الحلم لماذا تأخرت عن منامي؟
سيفسرها الأخ عبد النور بأنها كتابة بين السطور وتعني أن الحلم اليساري لم يمت وأننا فقط تأخرنا عنه وأن المنام يعني الجماهير التي تأخرنا عنها.
ولو ظهر لي أن أكتب:انقذيني من هذ الحب القاسي، سيراها الإخوان في اللجنة المركزية بأنها دعوة صريحة الى الخصوم لكي ينكمشوا
و دعوة صريحة لكي يباركوا ما نحن فيه.. وربما هو لمزفي الدولة ودورها في تطويع الارادات السياسية!
آخرون كثيرون من الذين يبحثون دوما عن التفاصيل المضللة في العاطفة سيعتبرون بأنها دعوة براح الى العزوف:فمن ذا الذي يتساءل عن ثقب الأوزون في زمن التكتيك الانتخابي بدون أن يكون من وراء ذلك الدعوة الى اللامبالاة …أو الهروب من صناديق الاقتراع.
وربما هناك من سيعتبره بأنني ضد التجنيد الاجباري للنشطاء الانتخابيين في المهن الوهمية
الجديدة
المرتبطة بالاقتراع!
طبعا ليست كل القراءات مغرضة الى هذه الدرجة، بل هناك من سيفهمون قصدي ويقولون أن الرجل منتش للغاية الى درجة أن السياسة عنده تعني الحب في الصحراء، على خطى بن الملوح وربما أن ثقب الأوزون هو الحب السماوي عندما يمتثل للجسدي!
أسألكم سؤالا آخر:لماذا تريدون مني أن أناقش معكم خلاصات الاقتراع؟
ماهو المهم عندكم: أهو مآل السياسة أم مصير البشرية لو اتسع ثقب الأوزون أكثر!
هل تعتقدون أن الانتخابات ستجري في مواعيدها لو أن الثقب إياه اتسع أكثر؟
هل تعتقدون بأن الديموقراطية ستكون بخير لو مات قيس بن ملوح بدون ليلى؟
هل تعتقدون حقا أن بالامكان أن نفكر منطقيا في وضع لامنطقي، ونحلل النتائج فوق أرض مهددة بالانقراض؟
عودوا معي إلى السي محمد برادة ولنقرأ سؤال البطل، برفعة فلسفية كبيرة ستنقذني من أسئلة العامة، تلك التي تشغل مواطنين لا يشعرون بأي تهديد من ثقب الأوزون!
صراحة أنا أشكك في قضية حرية الأسعار والرفع من أسعار الوقود، المسؤول الأول عن اتساع الثقب إياه!
قولوا لنا الحقيقة، قولوا أننا مهددون بالانقراض لهذا ترى دون أن تخفضوا من استعمال الطاقة حتى لا يتسع الثقب إياه وتنزل الصاعقة وما أدراكم ما الصاعقة..!
إنهم يريدون مني أن أتلهى بالانتخابات لكي لا أشعر بالخوف والرعب مما سيحث عندما أعرف مآل طبقة الأوزون. شخصيا، ولكي أكون واضحا مثل البطل في لعبة النسيان ،تهمني طبقة الأوزون اذا ضاعت ولا يهمني الطبقة الوسطى إذا تاهت ،
بكل صراحة ربنا!!
فإذا قلت لها : قولي ما تقوله امرأة تغضب من اله دفع حبيبها الى صدر امرأة أخرى..!
سيبتدعون تأويلا غير سليم ويشرحون للعالم أنني أقصد اعادة النظر في التحالفات – والتخالفات أيضا- وربما انني اقترح الدخول في مصالحة مع الحكومة..
بكل صراحة لن نعدم من سيرى في عبارة حب بسيطة من قبيل:
مجموع حركات خاطئة في الاتجاه الصحيح، نسميها الحب: بداية للاستسلام للنتائج..وأنها تعني بأن هذه النتائج كانت منتظرة وما علينا سوى ترميم ما يمكن ترميمه!
أو ربما هناك من يعتبرها دعوة مغلفة إلى اعتماد منطق التبرير في التحليل.
والحقيقة أن الجملة تعني بالظبط:
مجموع حركات خاطئة في الاتجاه الصحيح، نسميها الحب.
لا أقل ولا أكثر. واسألوا عبد الله بلعباس يقول لكم الحقيقة!
فاللهم قوي ظهري لكي أتحمل كل هذه التأويلات
ولا تخفف حملي.. وعبثي وجنوني
اللهم قوي عبثي فأنا أحتاجه طويلا طويلا لكي أعبر هذا النهر
وهذا المحيط المتلاطم من الحيرة حولي، وقومي لا يدركون أننا على شفا حفرة…. الأوزون!
ويريدون مني أن أتحدث عن نتائج 4 شتنبر، الحمقى.
ويريد الحمقى أن أعود الى نفس الاسطوانة المشروخة:المال الفاسد، الخبايا السياسية، انقلاب الدولة على نخبتها السابقة في المدن بواسطة العدالة والتنمية ..الخ!
أقسم لكم بأنه ، من الآن فصاعدا ،لن يشغلني أي شيء عن اشكالية البشرية مع حفرة الأوزون!
أحب من أحب وكره من أحب.. أيضا!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

