هل أضحت، حقيقة، »لاكازا بلانكيز»، قاب قوسين أو أدنى من الانعتاق من وطأة التهميش والإهمال، التي تضرب في الصميم مكانتها التاريخية الاستثنائية؟
ألا تُعتبر أخبار إعادة الروح لهذه المعلمة مجرد وعود و»فرقعات «إعلامية تنضاف إلى مئات التصريحات الفضفاضة التي سبق تدوينها على لسان أكثر من مسؤول؟
إنهما سؤالان من بين تساؤلات عديدة تردد صداهما في أكثر من»مجلس بيضاوي»، في المدة الأخيرة، عقب الإعلان عن إطلاق طلب للعروض من قبل وزارة الشباب والرياضة بشأن تجديد وإعادة تأهيل هذه المعلمة الرياضية ذات الموقع الخاص ضمن الموروث التاريخي البيضاوي، وذلك بغلاف
مالي
يتجاوز 41,3 مليون درهم، حيث نُظِّمت زيارة لهذا الفضاء، يوم الثلاثاء 21 يوليوز 2015، لفائدة الشركات الراغبة في التنافس لنيل هذه الصفقة، والتي حدد لها تاريخ 27 يوليوز المنصرم، كآخر أجل لإيداع ملفاتها.
مشروع بعث الحياة هذا، والذي يشمل مرافق الملعب المختلفة من قاعات: الملاكمة، الجمباز، المصارعة والمسايفة، إضافة إلى حلبة ألعاب القوى، تعامل عدد من المهتمين بالشأن البيضاوي مع الإعلان عنه، بنوع من التفاؤل المشوب بالحذر، وذلك بالنظر للمرارة التي تجرَّعها البيضاويون عموماً، أكثر من مرة، جراء عدم الوفاء بالالتزامات المصرح بها من قبل العديد من المسؤولين، تعلق الأمر بالوزراء المتعاقبين على القطاع الرياضي، نذكر منهم نوال المتوكل التي كانت بدايتها الأولى قبل التألق «الذهبي» في أولمبياد لوس أنجليس عام 1984 ، على أرضية هذا الملعب منصف بلخياط ، ومحمد أوزين الذائع الصيت قولا لا فعلاً، وكذا بالمنتخبين، كما هو الشأن بالنسبة لرئيس المجموعة الحضرية في النظام الإداري السابق سعد العباسي الذي كان قد أُطلق العنان سنة 2002 للسانه متحدثاً عن تكفل المجلس الحضري، آنذاك، بتكاليف مشروع إنقاذ هذا الملعب، دون أن تترجم كلمات وأحرف هذا الالتزام إلى إنجاز على أرض الواقع بعد مرور أزيد من عشر سنوات على الترويج له!
في خضم «اللا اهتمام «هذا تحولت»لاكازا بلانكيز»، أو ملعب حديقة الجامعة العربية، كما هي تسميتها في الوثائق الرسمية، إلى ملاذ للمتسكعين والمشردين والبدون «دون مأوى»، الذين غالباً ما يكونون برفقة مجموعة من الكلاب تتكلف بحراسة أنشطتهم الليلية ذات الإيقاعات الخاصة!
وضع عنوانه الكبير التردي الذي طال مختلف المرافق المشكلة لهذه المعلمة، كما هو الحال بالنسبة لمستودعات الملابس، التي سبق أن تناقلت وسائل إعلام صُوراً مخجلة، لما أضحت عليه من قذارة وفظاعة، يقف المرء مشدوها أمام سوادها!
كيف لا والأمر يهم «معلمة» ذات مرجعية تاريخية ثقيلة، حيث تختلف الروايات حول تاريخ التأسيس، بين المتحدثة عن 1917 كلبنة جنينية، وسنوات الثلاثينات من القرن العشرين كبداية « فعلية « لأنشطة هذا الفضاء باعتباره متنفسا حيويا وسط
المدينة
الناشئة. معلمة «منسية» تحدها، أيضا، شوارع رئيسية ذات أسماء بحمولة رمزية خاصة «مولاي يوسف، الحسن الثاني، الراشدي»!
وضعٌ اعتبره العديد من الفاعلين الجمعويين، مقصوداً ومخططاً له، حتى تُعبَّد الطريق للوبي العقار المتربص به منذ سنوات، للاستيلاء عليه تحت مبررات باطلة كالقول ب «عدم قدرة
المدينة
على توفير ميزانية إعادة تهيئته، وما يستتبعها من ميزانية تتطلبها الصيانة الدائمة»، و»بالتالي يبقى من الأفضل حسب أنصار «حزب الإسمنت» ذي الأذرع الأخطبوطية تفويته لمن باستطاعته دفع الملايير التي من شأنها سد «العجز» التي تعاني منه ميزانية العاصمة الاقتصادية – بسبب سوء التدبير الذي لا يريد أحد تحمل نتائجه المدمرة!، وذلك دون اكتراث بالمرجعية الثرية لهذا الفضاء غير الحاضرة ، للأسف، في أجندات الماسكين بزمام أمور «الشأن البيضاوي»؟
هذا ويبقى الأمل، حسب تصريحات بعض المنشغلين بمآل هذه «المعلمة»، أن تكون «التغييرات» المرتقبة على مستوى الهرم التسييري ل «عاصمة المال والأسمنت»، في ظل النظام الجهوي الجديد، مؤشرا جديا على أن هذا «الفضاء» سيتخلص بشكل نهائي من «ثوب» السواد الذي ألبسوه إياه طيلة عقود دون أدنى إحساس بجسامة الجرم المرتكب في حق أجيال متعاقبة من أبناء هذه
المدينة
وجدت نفسها «مرغمة» على حصد الضياع والتيه ؟!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

