أكدت مصادر مطلعة ل “الرأي” أن المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية بجهة الرباط سلا زمور زعير، يقود حملة “التطهير” ضد الخطباء والوعاظ والمؤذنين الذين يجتهدون في عملهم، ونجحوا في الدعوة إلى الله لأسباب شخصية، مفيدة أنه يقوم بذلك لسببين أولهما أنه يريد أن يكون هو وحده وراء المبادرات الناجحة، ولا يسمح لأحد أن يشرق اسمه في طريق الدعوة، وثانيهما قربهم من الإسلاميين ، جماعة العدل والإحسان، أو حركة التوحيد والإصلاح، أو جماعة الدعوة والتبليغ، أو من السلفيين.
مصادر “الرأي” أكدت أن المندوب الجهوي يستغل صداقته بوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد توقيف، لكي يعزل من يريد ويوقف من يريد، مبرزة أنه يعتمد تخريجات قانونية لكي يبرر ما يقوم به، مفيدة أن المنتمين ل”البودشيشين” لا يعزلهم ولا يقترب منهم نهائيا. هؤلاء كان المندوب وراء توقيفهم وأوضحت المصادر ذاتها أن من بين الخطباء والوعاظ الذين أقدم المندوب الجهوي على توقيفهم بطرق مباشرة أو غير مباشرة عبد القدوس أنحاس خطيب مسجد حي الشباب، ورشيد نافع خطيب جمعة بمسجد الحي الصناعي، ومحمد حليم رئيس تدبير شؤون مسجد عبد اللطيف التازي بالقبيبات . هكذا تم عزل أنحاس وحليم عبد القدوس أنحاس أكد في تصريح ل”الرأي” أن المندوب الجهوي المذكور كان وراء تقديم إعفائه من مسجد حي الشباب، قائلا “لم يتركني أمارس خطبة الجمعة بشكل مريح، وأرغمني بطرق احتيالية لكي أملأ طلب الإعفاء من الخطابة، مسترسلا “وعندما تم إعفائي من طرف الوزارة، وتوجهت إلى مسجد بالهرهورة لكي أكون خطيبا فيه، حاصرني هناك وتدخل كي لا أكون خطيبا بذاك المسجد”. من جهته أكد محمد حليم رئيس تدبير شؤون مسجد عبد اللطيف التازي بالقبيبات هو الأخر في تصريح ل”الرأي” أن المندوب الجهوي نفسه وراء توقيفه من مهمته داخل المسجد، قائلا “كنت مسؤولا بوزارة التربية الوطنية، وتفرغت لخدمة الدعوة إلى الله عز وجل، إلا أن المندوب الجهوي أوقفني دون وجه حق”، مضيفا لم أقم أبدا بما يستلزم توقيفي. حليم وأنحاس يكشفان عن الأسباب الحقيقية وراء العزل وأورد أنحاس وحليم نفس الأسباب التي أدت بالمندوب إلى إنهاء مهامهما في المسجدين المذكورين في مقدمتها أنه لا يحب المبادرات الناجحة، ويمنع اجتماع الناس حول داعية أو خطيب أو واعظ، حيث بمجرد ما يعلم أن الناس تحب الشخص الفلاني إلا وسارع إلى توقيفه، أنحاس قال “المسجد الذي كنت فيه أصبح قبلة لعدد كبير من الشباب، الذين كانوا يمتهنون السرقة أو يتعاطون المخدرات، كما أنه أصبح مدرسة لتأهيل بعض المتدينين من الغلو إلى الوسطية. فيما قال حليم المسجد الذي كنت أشرف عليه كان له إشعاع كبير، وقمنا ببناء مدرسة قراءنية تتوفر فيها كل المعايير، وبدأنا في القيام بعدد من الأنشطة الموازية، مثلا نظمنا العمرة لطلبة المؤسسة القرآنية، وهذا جعل رئيس المجلس العلمي ينوه بالتنظيم داخل المسجد وأعطاه لوحة عرفانا بالمجهودات التي نبذلها من أجل الدعوة إلى الله عز وجل، وهذا يردف حليم كله جعل المندوب يحط أنظاره علينا، إلا أن المندوب اعتبر هذه الأنشطة التي نقوم بها تحديا له، ولم يجد بما يتهمنا به إلا “ممارسة السياسة فالجمع”، مضيفا علما أن المسجد لم تصرف عليه الوزارة ولا درهما واحدا منذ 20 سنة. هل فعلا الانتماءات السياسية وراء العزل؟ وحول ما إذا كانت الانتماءات السياسية هي السبب في توقيف المندوب للوعاظ والخطباء والقيميين الدينين قال أنحاس أنا مقرب من الكل، لأن دور خطيب الجمعة هو الانفتاح على الجميع، وأنا مقرب من حركة التوحيد والإصلاح، ومن جماعة الدعوة والتبليغ، ومن حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيما قال حليم أنا ليس لي أي انتماء سياسي. أنحاس وحليم أكدا ما صرحت به مصادر “الرأي” للجريدة من كون المندوب يستمد قوته من الوزير بنفسه على اعتبار أنهما صديقان، وتأسف حليم على ترك المندوب يقوم بكل هذا دون حسيب ولا رقيب، قائلا “أنا بالنسبة لي لدي معاشي، لذا لم أتضرر شخصيا من التوقيف، ولكن ماذا عن القييمين الدينين الذين يعيشون من الخدمات التي يسدونها إلى بيت الله”، عن هؤلاء يجب أن ندافع، وقبل ذلك وجب علينا الدفاع جميعا على الدعوة إلى الله عز وجل وفرسانها يضيف حليم. وحاولت “الرأي” الاتصال بالمندوب الجهوي لأخذ رأيه في الموضوع، إلا أن هاتفه ظل خارج التغطية.
المصدر: عبد المجيد أسحنون نشر في الرأي المغربية

