بعد غياب دام أربع مواسم عن منصة التتويج، نجح الوداد في إحراز لقب البطولة «الاحترافية» لكرة القدم، راسما الفرحة على أنصاره، وما أكثرهم داخل الوطن وخارجه.
ليست هذه المرة الأولى التي يحرز فيها الوداد لقب البطولة، ولن تكون الأخيرة، فالفرق الكبرى خلقت لتتنافس على الألقاب وتحصدها، وليس لتلعب أدوار الكومبارس. لكن السؤال الذي يجب أن يطرح نفسه وبقوة، وفي عز انتشاء الوداديين بلقب البطولة، هو ماذا بعد اللقب؟ وما الذي يحتاجه الفريق ليظل دائما على السكة الصحيحة، قويا، معافى، منافسا شرسا…؟ إنها بعض من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، وإلى «خارطة طريق» واضحة، وإلى آليات للعمل، وإلى رؤية لا تربط حاضر ومستقبل الفريق بلقب البطولة فقط، ثم بعدها فليكن ما يكون.. لقد حصل الأمر نفسه في عهد الرئيس السابق عبد الإله أكرم، فقد أحرز الوداد لقب البطولة ولعب نهاية عصبة الإفريقية، ونهايتين لدوري أبطال العرب، ومع ذلك، وجد الفريق نفسه يعيش الشتات، قبل أن يهجر جمهوره المدرجات مطالبا بالتغيير وبوضع الفريق على السكة الصحيحة، هذا ناهيك عن الحروب الداخلية التي عاشها وساهمت في الوضع الذي آل إليه. اليوم نجح سعيد الناصري في أول موسم له كرئيس للوداد، في قيادته للظفر بلقب البطولة، والحق يقال فقد وفر الرجل للوداد كل ما يحتاجه من إمكانيات مادية ليمضي قدما، ويكون في مستوى جمهوره العاشق الذي لا يرضى عن الألقاب بديلا، لكن حضور مال الناصري وشبكة علاقاته المهمة، ليس كافيا لوحده ليصنع غدا أفضل للوداد، ويشكل صمام أمان له. يحتاج الوداد إلى أن يستفيد على نحو أمثل من جمهوره العريض الذي بإمكانه أن يوفر للفريق مداخيل مهمة أكثر من تلك التي يجنيها اليوم، ويحتاج الوداد إلى أن يتحول إلى مؤسسة حقيقية، لا تتوقف على شخص الرئيس فقط، بل لديها مواردها المالية القارة، ومستشهروها وخطة عملها، خصوصا أن الفريق سيلعب في الموسم المقبل على واجهة عصبة الأبطال التي تحتاج إلى نفس طويل وصلابة وإمكانيات بشرية ومادية. الوداد في حاجة كذلك إلى مشاريع للمستقبل، تراهن على التكوين و»تفريخ» المواهب، كما تحتاج أيضا إلى لم كل مكونات الوداد حول مائدة واحدة حتى يواصل الفريق حضوره القوي.
المصدر: جمال اسطيفي نشر في كوورة بريس



