Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مغربي في “هانوي”.. حكايات تستحق أن تروى

    مغربي في “هانوي”.. حكايات تستحق أن تروى

    بواسطة دابا ماروك24 أبريل، 20155 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    ارتبط اسم فيتنام في ثقافة المغاربة وغيرهم من شعوب العالم بكلمتين رئيسيتين، وهما “الأندوشين”، و”هو شي منه”، ومن خلال رمزيتهما، كان يبدو، بكثير من البهاء، شموخ هذا البلد، وغنى ثقافته… لذلك فكثير من الناس، إن لم يعاينوا رقعة من “أرض الزحام” المنظم كذلك، فهم اكتشفوا أسرار الفيتنام ، هوية، وتاريخا، وحضارة.. وصلابة.. في أفلام “الأكشن” الأمريكية الإنتاج.

    لم أتصور ربما كغيري ممن كتب لهم أن يزروا هذا البلد العريق، أن أصل يوما إلى هذه الأصقاع البعيدة من الوطن، بُعد السماء عن الأرض، لأعود من المشرق الأدنى إلى المغرب الأقصى، وفي ذاكرتي ثلاثة مشاهد تستحق أن تحكى، مشهد “السطوح”، ومشهد “الهاتف”، فمشهد “المكافأة”. إحساس غريب ذلك الذي انتابني وأنا أنزل من الطائرة على مدرج مطار العاصمة “هانوي”، عمقه فرح وظاهره اندهاش… فرح استنشاق عبير أرض ثوار قهروا الفرنسيس والميريكان.. واندهاش سلاسة تدبير الزحام بوطن الأحرار… جحافل من البشر هي تلك التي تملأ الدنيا بالناس هنا بمطار “هانوي” وخارجه، وسط اندهاش استبد بي وأنا أسأل نفسي: كيف لهؤلاء القوم أن يقفزوا على حواجز اكتضاض الشوارع والطرقات في رحلاتهم الداخلية؟ قبل أن أدرك أن الطائرة عند الفيتنامي ، هي وسيلة أساسية للتنقل بين مدن هذا البلد العظيم. كانت الطائرة وهي تحلق على علو منخفض فوق سماء مدينة “هانوي”، استعدادا للهبوط الآمن، تعطينا، من خلال إطلالة خاطفة إلى الأسفل من نافذتها الصغيرة، نظرة بانورامية، حول عمارة هذه الأرض المسكونة بالتراث والحكايات والأساطير.. والمنفتحة، بوعي، على حضارات عالم متحرك.. صور أسطح ومباني العاصمة الفيتنامية ، ستزداد وضوحا من على شرفة واحد من فنادق عواصم آسيا، لتدفعك قسرا بنظرات استكشافية إلى الاعتقاد، بل اليقين، بأن ثمة أشياء وأشياء تميز هذا الشعب، عمن سواه… كم كان لافتا أن تجد على أسطح البيوت هنا ب”هانوي”، كل البيوت، سخانات الطاقة الشمسية، وقد شغلت أمكنت تعليق اللاقط الهوائي.. إنه الاختيار الواضح والصريح بين شعوب ركبت على تردد المسلسلات، وشعوب ركبت مصعد منحى الاقتصاد. ببهو فندق نزولنا، كان طبيب فيتنامي يحمل هاتفا محمولا بغلاف جميل، سألته عن محل بيع تلك الأغلفة – التذكار، فأجابني بفرنسية المبتدئين، بأنها لا تباع ولكن تصنع عند الطلب تقديرا لجودتها و قيمتها، قبل أن يمدني بعفوية طيبوبة المواطن الفيتنامي ، بعنوان محل الصانع. طلعت شمس صباح فيتنامي جديد وأنا ببلاد “الأندوشين”، واستقلت في ساعة حرة سيارة أجرة، أخذتني بين شوارع “هانوي” على مسافة عشرة كيلومترات وسط زحام منظم، كل شيء هنا هو حكاية تستحق أن تحكى، بدءا بما قيمته 10 دراهم، عمولة سيارة أجرة هذه الرحلة الموثقة بفاتورة الأداء. نزلت وأنا الغريب في مكان أشبه ب”درب غلف” بالدارالبيضاء يدعى “هو شي منه”، مكان عريض فسيح مكتنز بمحلات تجارية ضيقة جدا، هنا “هو شي منه”، هنا كل شي يباع.. وقد توجهت الى المحل المقصود، لأجده بعد هياط ومياط.. في محل صغير جدا وسط زقاق ضيق.. أثار انتباهي وجود أحذية مركونة على بابه، عندها أدركت أن دخول الدكان، مشروط بنزع الأحذية، إنها علامة من علامات قدسية العمل ومكان العمل عند المواطن الفيتنامي .. ليعود بي هذا المشهد إلى وصية كنت تلقيتها من والدي، رحمه الله، وهو مقاوم عاصر عهد حرب “لاندوشين” كذلك، أوجزها في جملة قصيرة المبنى عظيمة المعنى بقوله: “عليك يا ولدي بتقديس العمل”. لم يكن صاحب هذا الدكان، سوى شاب عشريني، توجهت إليه وأخرجت هاتفي، لأسأله عن الغلاف الفيتنامي .. رد بلطف شديد قائلا: “لا أبيعه بل أصنعه”، قلت كم يكفيك من الوقت لذلك؟ قال ساعة كاملة، نبهته أنني مغادر فيتنام مساء، قال: “عد إذن بعد نصف ساعة”. فتح الصانع الكومبيوتر وشرع في تصميم الغلاف في أبعاده الثلاثة بعدما اخترت اللون.. قبل أن أنصرف لتزجية الوقت في هذا السوق الكبير العريض المزدحم. لم ينتبه لوجودي أحد.. لم يعرض علي أحد سلعته.. ولم يسألني أحد عن اسمي أو سر مقدمي.. كنت عند الناس ربما رجلا غريبا عن المكان، يطوف شوارع مدينة “هانوي”، يمشي واثق الخطى في أمان وانبهار. لم يعترضني متسول ولم يقدم لي خدمة بائع متجول، وحدها الشوارع الفسيحة والزقازيق الضيقة تعترض خطواتي بنظافتها ونقاء عبقها.. نقاء معابد “هانوي” وهواء أعالي فيتنام ، قبل أن أعود إلى دكان الصانع، وقد أنهى صنع غلاف الهاتف، أديت الثمن (بدون شطارة)، وانصرفت في هدوء باحثا عن طاكسي الرجوع إلى الفندق. في سيارة الأجرة، لم يسألني السائق، لا عن أصلي ولا فصلي ولا عن سر وجود عربي في بلاد الفيتنام .. كان السائق يسوق السيارة بهدوء متحاشيا آلاف الدراجات النارية، موقعا على رحلة وصول موفقة إلى الفندق. كما كان مفاجئا أن تكون تذكرة الإياب أرخص من الذهاب، سألته مستفهما وفي يدي الفاتورة، فرد، مبتسما في وجهي، وقال لي بمكر: “إن هذه السيارة إيكولوجية، وتستهلك بنزينا أقل، وأثار انتباهي إلى بطء سيرها في الشوارع، مما يقلل من استهلاك الوقود”، فتنبهت آنذاك إلى أن لون السيارة كان أخضر، وأن لون ربطة عنق السائق كانت خضراء كذلك… إنه وجه من أوجه تقديس العمل واحترام الحق في البيئة عند الفيتنامي .. نحن الآن في سيارة مضيفنا وهي تقطع المسافات في اتجاه مطار وداع “هانوي”..، في الطريق اقترح علي رفيقي أن نتخلص مما بقي في جيوبنا من عملة محلية بإعطائها للسائق، بيد أنه بمجرد اكتشافه لنوايانا، سيؤدي مهمته ويقفل راجعا، أو قل هاربا. داخل المطار، طلبة متطوعون في خدمة الوفود والضيوف.. مررنا كالسهم على كل الإجراءات.. ذكرني رفيقي بما تبقى في حوزتنا من العملة الوطنية المحلية “الدنغات”.. تناقشنا مع الطلبة في كل المواضيع (عطالة الشباب، قلة فرص الشعل…). وفي لحظة، اقترحت على أكبرهم أن يأخذ مني هدية عبارة عما تبقى عندنا من “دنغات”، رفض بلياقة، اعتقدنا معها أن الأمر لا يعدو أن يكون ممانعة، ليقول بلطف: كم بقي عندكم؟ قلنا: 200 ألف دنغ (100 درهم)، إصفر وجهه وقال: “لا هذا كثير، يمكنكم أن تشتروا بها هدايا من المطار”.. ودعنا هؤلاء الطلبة المياومين، بلطف كبير، وقال أكبرهم: هل يمكن أن نطلب هدية؟ أجبنا بالإيجاب، قال: “هل يمكن أن نأخذ معكم صورة تذكارية”. وقفنا.. ابتسمنا.. وتحسسنا “الدنغات” في جيوبنا… *خبير في السياسات الاجتماعية

    المصدر: عبد الوحيد خوجة نشر في الرأي المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إيقاف ثلاثة أشخاص بمراكش للاشتباه في ترويجهم للمخدرات والمواد المهلوسة

    1 نوفمبر، 2026

    البروفيسور رشيد شرقاب: هل دفع “طبيب الفقراء” ثمن مواجهة الفساد في مستشفى ابن رشد؟

    1 نوفمبر، 2026

    البروفيسور رشيد شرقاب.. هل تكبد «طبيب الفقراء» ثمن كشف الفساد في مستشفى ابن رشد؟

    1 نوفمبر، 2026

    علماء البحث الزراعي بأرفود يؤكدون فخر تمور المجهول المغربية بتفوقها على أنواع أمريكا والأردن

    1 نوفمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف كيف يتم تعليم الأدب في المدارس المغربية

    1 نوفمبر، 2026

    موسم الزيتون بمولاي يعقوب يعد بالخير.. توقعات بهبوط أسعار “الذهب الأخضر” لأقل من 30 درهما للتر

    1 نوفمبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الأحد: توقعات بأمطار رعدية ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    1 نوفمبر، 2026

    شراكة علمية في العيون: أطباء مغاربة وأمريكيون يدمجون الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي المغربي

    1 نوفمبر، 2026

    كواليس «الفيتو» الروسي حول الصحراء: بوريطة يكشف عن أسرار التنسيق الاستباقي وخفايا الاستراتيجية المغربية

    1 نوفمبر، 2026

    دوزي يطلق جولة فنية مميزة تشمل المغرب وأوروبا!

    1 نوفمبر، 2026

    المعرض المغاربي للكتاب بوجدة يحتفل بالذكرى الأولى لعيد الوحدة وسط أجواء ثقافية مميزة

    1 نوفمبر، 2026

    جهة الشرق تواصل التميز وتحصل على أربع جوائز في الملتقى الدولي للتمور بأرفود

    1 نوفمبر، 2026

    شامة تُعيد إحياء إحدى أجمل رائعات التسعينات بإيقاعات عصرية مغربية

    1 نوفمبر، 2026

    استثمارات تجاوزت 54 مليار درهم.. «فوربس» تسلط الضوء على الرؤية الملكية لمشروع «الناظور غرب المتوسط»

    31 أكتوبر، 2026

    العيون تحتفل بفرحة كبيرة.. جماهير عريضة تدعم القرار الملكي لإنهاء مهمة «المينورسو»

    31 أكتوبر، 2026

    بطاقة 37 مليون متر مكعب سنوياً.. الاستعدادات الأخيرة لافتتاح أضخم مشروع لتحلية مياه البحر في الداخلة

    31 أكتوبر، 2026

    الأحزاب السياسية المغربية تُعبر عن التزامها بالوحدة الترابية ودعم الملك في الدفاع عن سيادة الوطن ومصالحه العليا

    31 أكتوبر، 2026

    الاتحاد المغربي للشغل: إنهاء مهام «المينورسو» خطوة تاريخية لتأكيد مغربية الصحراء وطي صفحة النزاع

    31 أكتوبر، 2026

    بأمر من جلالة الملك.. ولي العهد الأمير مولاي الحسن يطلق أولى مراحل بناء محطة الحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط

    31 أكتوبر، 2026

    أوزجان دينيز، النجم التركي الشهير، يعلن عن اعتزاله عالم الدراما التلفزيونية

    31 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter