لقد قال بنكيران ذات يوم على الشاشة، إنه لا يعرف شيئا في ميدان كرة القدم، وأعذرناه في ذلك، ظنا منا أنه يعرف الكثير في مجال كرة السياسة، ولكن عند تشكيل الفريق الوطني السياسي، وبعد وعود مطمئنة للجمهور، تبيّن أن الفريق مفكك الخطوط، وليست له أية خطة لكسب الرهانات، لا داخل الوطن ولا خارجه، لأنه مكون من لاعبين أتوا من فرق ضعيفة وغير متمرسة البتة.. وبعد مستوى متدنٍّ، انسحب بعض اللاعبين من فريق بنكيران احتجاجا على خطته في الميدان، مما جعله يستدعي “الثلاثي المرح” من فريق هاوٍ، ثم غيّر أماكن بعض اللاعبين، حيث نصّب أحدهم في الهجوم لحكامته، لكنّ هذا اللاعب بدأ بالاعتداء على حقوق الجمهور، بدل الهجوم على مرمى الخصوم.. ومعلوم أن فريق بنكيران كان دون المستوى لا في تشكيلته الأولى، ولا في تشكيلته بعد التعديل، وقد عمل بنكيران على تغيير رئيس الجامعة في البرلمان، ليطمئن على تحيز الحكام عند الجمع العام.. ففي مقابلات الفريق الدولية خارج ملعبه، حصد هزائم نكراء، وخاصة في دوري القضايا المصيرية، ما عدا بعض التعادلات بطعم الهزيمة، التي حصل عليها بشق الأنفس، وكانت خطته دفاعية أمام خصم عنيد يُسمى “الديون الخارجية”.. أما في البطولة الوطنية، فلقد زار خصمٌ يدعى “البطالة والتشغيل” شباكَه مرات ومرات، وانهزم الفريق باعتذار تحت صفير جمهور غاضب ومستاء كان ينادي: “اِرحلْ..”.. أما أمام خطورة “فريق الأسعار”، فكان فريق بنكيران يشتت الكرات ويرفعها في الهواء كل مرة والجمهور يصرخ: “والله على شوهة!”، ورفع اللافتات التي تطالب بنكيران وفريقه بالرحيل، ولكن لا أحد رحل لضخامة الرواتب الممنوحة للفاشلين… أما في بطولة “الحوار الاجتماعي” فقد كان بنكيران يتهرّب من المواجهة، أو يطالب بتأجيل اللقاء أمام منتخب النقابات، ومع ذلك لعب بعض اللقاءات واعتمد تضييع الوقت ونهج أسلوب الكرة المستطيلة فأُهين ولم يقنع بخطة لعبه أحدا، فتوقف “الدوري” لأن الفريق ليس له ما يقدمه في هذه اللقاءات، غير الادعاء بخشونة الفريق الخصم.. لكن فريق بنكيران أراد أن يرد الاعتبار، ويحقق ولو انتصارا معنويا للحفاظ على ماء الوجه، فكان له ذلك أمام فريق “المتقاعدين” وبدأ فريق بنكيران بالهجوم على مرمى المتقاعدين، وسجل إصابات لا قيمة لها، وقد سُجّلت بتواطؤ من حكام متملّقين، وجامعة وصولية غير عادلة.. ثم واجه الفريق البنكيراني فريق “المعطّلين” وهو فريق في طور التكوين، ومع ذلك وقف سدّا منيعا أمام هجومات فريق بنكيران الهاوي الذي بشق الأنفس سجل إصابة غير مشروعة أقرها تحكيم متسرع وغير عادل بشهادة الخبراء.. وبنكيران يركز كثيرا على لاعبه وظهيره الأوسط في الحكامة، وقد مدحه كثيرا، لأنه يسجل إصابات غير مشروعة، يتغاضى عنها الحكام في معترك المحروقات وبقية الأسعار، والجمهور يصرخ “عار والله عار”، فيما اللاعب المذكور يغمِزُ للمدرب بنكيران الذي يبتسم ويصفه بالمهارية، والدقة والسرعة في المراوغات، وهو ما لا يفعله ضد خصوم محترفين في كرة السياسة… وللتذكير، ففي بعض اللقاءات بالخارج، فلقد أهين الفريقُ حيث نال أحد اللاعبين ورقة حمراء في
باريس
في دوري “التّبان”، وأقصي آخر في هولاندة في مقابلة “الضمان الاجتماعي” بأمستيردام، ثم عجز الفريق وانهزم بإصابة عن ضربة خطإ داعرة أصابت أحد مواطنينا إصابة بليغة على حدودنا الشرقية، فعجز فريق بنكيران عن الرد، فبالأحرى الانتصار البين والكاسح.. أما فريقه الوطني السياسي النسوي فهو معمول للاستعراض أثناء التظاهرات في الداخل والخارج؛ فلم يحقق حتى التمثيل المشرف في (كأس العالم) لحقوق المرأة، أو في (كأس القارات) لحقوق الطفل، ومع ذلك يتحدث عن منجزات لا نرى لها أثرا في سبورة النتائج الإيليكترونية، ولا تحدثت عنها وسائل الإعلام، اللهم ما كان من وسائل إعلام الكذب والتضليل التي تساند الفريق الخائب، وتصوّر الهزائم كما لو كانت انتصارات.. يحدث هذا وتتوالى الانكسارات والخسارات بحصص ثقيلة، ومع ذلك ترى بنكيران يبدع المبررات، ويبشر الجمهور بالمفاجآت، ويطالبه بالصبر وبالمزيد من التضحيات والانتظارات؛ ولكن الجمهور الواعي بكرة السياسة، ما عاد ينخدع ببهلوانيات بنكيران، وتصريحات لاعبيه الهواة، الذين يتقاضون رواتب تفوق رواتب المحترفين الأكفاء؛ ولكن إلى متى؟
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

