كشف الفشل الذريع لمشروع طريق سيار تلاعب الحكام
الجزائريين
بالأموال الطائلة لعائدات البترول والغاز، المفروض فيها أن تستثمر بشكل جدي ونزيه في خدمة البلاد والعباد، لا في السرقة الموصوفة والاستغلال البشع لهذه العائدات لصالح مجموعة قليلة من المسؤولين عن تدبير الشأن العام ببلاد المليون شهيد. الطريق
السيارالجزائري
شرق-غرب الذي سمي لدر الرماد على
العيون
بمشروع القرن، تحول من وسيلة ماكرة لإسكات صوت الشعب
الجزائري
المفتقد إلى كل تنمية اجتماعية واقتصادية إلى فضيحة حقيقية مرشحة لأن تصير واحدة من أكبر قضايا الفساد بالبلاد خلال السنوات ال15 الأخيرة. فضيحة هذا المشروع الذي لم يكتب له إلى حدود اليوم رؤية النور لا تتوقف عند الرشاوى والعمولات التي قدمت بشأنه للفوز بصفقة إنجازه عبر طلب العروض الذي كان من المفروض أن تتنافس عليه العديد من المقاولات قبل أن تحصر هذه المنافسة في شركات دفعت رشاوى وهي مقاولات يعتقد أن يكون كبار المسؤولين والجنرالات مساهمين فيها وإنما في الغلاف المالي المخصص لإنجاز هذا المشروع الضخم الذي لاقاه الفشل وهو في المهد، على الرغم من أن الشركتين اللتين تكلفتا بإنجازه واحدة منهما يابانية وأخرى صينية. وبما أن ما بني على باطل فهو باطل فقد كشف تلاعب الساهرين على هذا المشروع، وهم العسكر القابض على الحكم في
الجزائر
بقبضة من نار وأخرى من حديد، فقد تم تحديد تكلفة الأنجاز في 11.4 مليار دولار في 2009 قبل أن تتم مراجعة الغلاف المالي للمشروع ذاته لتصبح التكلفة، بقدرة قادر، محددة في 13 مليارًا، وذلك في الوقت الذي كشفت فيه دراسات ميدانية واقعية عن أن تكلفة هذا المشروع لا يمكنها أن تتعدى في كل الأحوال 900 مليون دولار. وعلى الرغم من نداءات الغيورين في
الجزائر
وخارجها بالتلاعب في صفقة عمومية يعرف الشعب
الجزائري
المتهافتين عليها والمستفيدين منها إلا أن جنرالات
الجزائر
طبقوا سياسة الآذان الصمة وضربوا بيد من حديد على أيادي كل من سولت له نفسه الحديث عن هذه الفضيحة التي هزت وتهز الرأي العام المحلي والإقليمي ويسكت عنها المدافعون عن
الجزائر
وجورها في حق الشعب المغلوب على أمره. وهكذا وإلى جانب العديد من المنابر الإعلامية كتبت “جون أفريك” في مقال بعنوان “طريق سيار اسمه الفضيحة”، أشارت إلى أن هذا المشروع عرف تقديم رشاوى وعمولات لا يعرف مبلغها الإجمالي لكنه يقدر بحوالي 900 مليون دولار، مما يجعل من هذا الورش أحد أكبر فضائح الفساد
بالجزائر
إلى جانب فضيحة الشركة الوطنية للهيدروكاربورات “سوناطراك”. وذكرت الأسبوعية بأنه تمت مراجعة تكلفة إنجاز هذه الطريق في اتجاه الارتفاع لتنتقل إلى 13 مليار دولار بعدما كانت قد حددت في وقت سابق في 11,4 مليار دولار، مضيفة أن هذه البنية التحتية الطرقية لم ينته إنجازها بالكامل بعد، رغم أن ذلك كان مقررا في سنة 2009 فيما تم الشروع في عمليات ترميم وإصلاح للأشطر المنجزة. وأوضحت الأسبوعية الفرنسية أن التحقيقات التي أجراها جهاز الاستخبارات والأمن
الجزائري
والنيابة العامة للجزائر العاصمة كشفت عن عمولات ضخمة وامتيازات عينية منحت بعد أشهر من إبرام صفقة إنجاز الطريق السيار، والتي فازت بها شركتان صينية ويابانية. وهمت التحقيقات أيضا “عقودا أخرى منحتها وزارة النقل ووزارة الماء في إطار إنجاز هذا الطريق السيار لشركات أجنبية” والتي شابها أيضا “تحويل رشاوى على حسابات بنكية بأوروبا وآسيا”. وأبرزت “جون أفريك” أن “مجموعة من الفاعلين يشتبه في تورطهم في هذه الفضيحة ومنهم ضباط في الجيش، وأبناء أعيان، ومسؤولون بالوكالة الوطنية للطرق السيارة، وأطر بوزارة الأشغال العمومية، ومقاولون جزائريون وأجانب”، موضحة أنه تم إيقاف 18 شخصا، منهم من يوجد رهن الاعتقال منذ 2009. وقالت الأسبوعية “إذا كانت التحقيقات قد انتهت في 6 يونيو 2011 فإنه لم يتم بعد تحديد تاريخ لبدء المحاكمة”، معتبرة أن “إجراء محاكمة، إذا ما كانت هناك محاكمة أصلا، يبقى ضروريا لكشف كل ملابسات هذه القضية”.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

