كشفت الأمطار الأخيرة التي تساقطت على مدن الجنوب ، الهشاشة الواضحة في البنية التحتية التي أنجزتها الحكومات السابقة بخلاف بعض البنيات التي تركتها فرنسا منذ الاستعمار والتي تم تشييذها قبل أزيد من 60 سنة .
فنصف يوم واحد من الأمطار كان كافيا لملأ السدود وإسقاط القناطر وجرف التربة المحيطة ببعض الطرق وتكسير الإسفلت الذي بدا وكأنه عمر لقرون. ففيضانات كلميم وسيدي إفني وتزنيت وغيرها ، كشفت أمطارها عن هشاشة البنية التحتية التي أهدرت فيها الملايير ، مما يطرح السؤال حول طرق التدبير والاختيار والانجاز،و مدى القدرة على التصدي للكوارث، الشيء الذي يطرح السؤال حول خطة الاستعداد للمخاطر مع ما يتم رصده لهذا الجانب من تمويلات. كما عرت السيول وفيضانات المنطقة عن واقع النخب المسيرة للشأن المحلي وكذا وزراء القطاعات ، حيث غاب بعضهم وانشغل آخرون بتصفية حسابات سياسية مع بعض الجهات المسؤولة، مما كشف الواقع المزري، والذي خلف تدمرا واضحا لدى المغاربة من خلال السخط العارم في مواقع التواصل الاجتماعي . المنتخبون الذين تعاقبوا على البلديات التي أصابها السيل يبدوا أنهم كانوا خارج التغطية أو ربما أعمتهم العقليات الربحية عن الانتباه لمصالح المواطنين وأرواحهم التي راحت في وقت قياسي. يذكر أن السيول الأخيرة التي عرفتها مناطق عدة بالجنوب خاصة باقليم كلميم وسيدي إفني وطاطا وغيرها، قد أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما عرت واقع البنية التحتية الهش بهذه الأقاليم، مما دفع بالكثير من النشطاء على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي المطالبة بفتح تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو خلل أسهم بتضخم المخلفات السلبية لهذه السيول.
المصدر: ن نشر في الرأي المغربية

