جاؤوا من مختلف المناطق المغربية ..من أحياء البؤس وأحزمة الفقر، لكل أحلامه وطموحاته، قاسمهم المشترك وحلمهم المنتظر إكمال دراستهم، في أفق الحصول على وظيفة تخرجهم من جو الفقر والفاقة والحرمان الذي عانوه في طفولتهم، فأبى أن يطاردهم في فترة شبابهم وملازمتهم حتى داخل أسوار الجامعة جلهم كان يحلم بالحصول على سرير بالحي الجامعي بسطات بسبب عدم قدرة عائلاتهم الفقيرة على تسديد أقساط الكراء الذي ترتفع سومته يوما عن يوم، لكن أحلامهم تبخرت بمجرد ما تم نشر لائحة أسماء المقبولين الذين حالفهم الحظ في الحصول على سرير بالحي الجامعي، فقرروا أن يسكنوا في الحي الجامعي، لكن ليس داخل الغرف، وإنما داخل غرف بلاستيكية بنوها بأيديهم، في انتظار أن يستجيب المسؤولون لمطلبهم الذي يصرون عليه، وهو السكن في الحي الجامعي مهما كلف الأمر من ثمن وتضحيات .
نوم في العراء “التكرفيس” وتمارة أخويا عبارة رددها العديد من المعتصمين الذين تحدثوا إلى الرأي بهدف إيصال معاناتهم إلى المسؤولين بوزارة التعليم العالي والداودي مباشرة. أحد الطلبة صرح للرأي أنه نام البارحة على العشب بدون غطاء يفترش الأرض ويلتحف السماء، بسبب قلة الأغطية عند المعتصمين، وهو ما تسبب له في ألم في مختلف أنحاء جسمه لازال يعاني منه إلى الآن . بدر السلامي الفاعل الطلابي وعضو القطاع الطلابي لحزب التقدم والاشتراكية قال في تصريح للرأي أن الأوضاع التي يعيشها المعتصمون أوضاع مزرية وتبعث على القلق، جراء برودة الطقس، وغياب أدنى شروط السلامة الصحية، وهو ما يستدعي من المسؤولين ضرورة إيجاد حل عاجل وعادل لكل المعتصمين. متفوقون دراسيا مهددون بمغادرة الجامعة من الحالات التي صادفتها الرأي حالات طلبة متفوقين دراسيا، فقراء ماديا، ذنبهم الوحيد أنهم جدوا واجتهدوا، إعمالا بالمثل العربي من جد وجد، فما وجدوا غير برودة الطقس وأبواب مغلقة في وجوههم، ومستقبل غامض ينتظرهم، بعدما وجدوا أنفسهم مشردين يقيمون وسط “الميكا” في ظل برودة الطقس الذي ينذر بتساقط الأمطار في أية لحظة . أيتام ويتيمات مصدومين من عدم استفادتهم من الحي السكن بالحي الجامعي من بين الحالات التي تحدثت للرأي حالات طلبة أيتام، لم تشفع لهم حالتهم المادية والمزرية في الحصول على سرير بالحي الجامعي. إلهام واحدة من هؤلاء الطالبات صرحت للرأي أنها يتيمة الأب، وتعيش ظروفا اجتماعية مزرية رفقة أربعة من إخوانها الذين تتكلف الأم بإعالتهم . إلهام أوضحت للرأي أنها مهددة بمغادرة الدراسة إذا لم يتم إيجاد حل لمشكلتها رفقة زملائها وزميلاتها المعتصمات. المشكل نفسه تعاني منه طالبة أخرى يتيمة الأب قدمت من مدينة وادي زم لدراسة القانون بسطات من أجل أن تصبح محامية يوما ما تحقيقا لحلمها الذي رافقها منذ الصغر، حلم يبدو أنه بدأ يتبخر يوما بعد آخر، بعد قضائها لستة أيام معتصمة أمام إدارة الحي الجامعي بدون جدوى . إغماءات في صفوف الطالبات لا يمر يوم على المعتصمين دون أن تدوي صفارة سيارة الاسعاف في أرجاء الحي الجامعي بسطات، بسبب الإغماءات التي تسجل في صفوف المعتصمين خصوصا الطالبات منهن، فبالأمس فقط تم تسجيل 14 حالة إغماء في صفوفهن، وهو ما يدعو إلى ضرورة التدخل العاجل من قبل المسؤولين لايجاد حل لعشرات المعتصمين . إخاء وتضامن رغم قساوة الظروف نتقاسم كل شيء ..نتقاسم الأكل والفراش والتغطية، تعلمت الكثير في هذا الاعتصام، تعلمت معنى المعاناة، ومعنى أن أعيش الإخاء والتضامن الحقيقي، هكذا صرحت إحدى الطالبات للرأي عند سؤالها عن كيفية تدبير أمور الأكل والطبخ. طالب آخر أكد للرأي أن المعتصمين يحاولون أن يخلقوا جوا من التضامن فيما بينهم عن طريق اقتسام التغذية البسيطة، من عدس ولوبيا، وغيرها . مستقبل غامض وأبواب مقفلة رغم قضاء الطلبة المعتصمين لستة أيام في اعتصامهم، إلا أنه لا حل يلوح في الأفق لحد الآن، فالسلطات المحلية تؤكد لهم أن علاقة لها بوضعيتهم المزرية التي يعيشونها، محملين المسؤولية لوزير التعليم العالي لحسن الداودي الذي وضع معايير جديدة لولوج الحي الجامعي، وهو الموقف نفسه الذي أوضحه مدير الحي بسطات في تصريح سابق للرأي حينما أكد أنه لا يتحمل أية مسؤولية فيما يخص الوضعية المزرية التي يعيشها الطلبة المعتصمين .
المصدر: الشرقي لحرش نشر في الرأي المغربية

