Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » المساء تكشف الوجه الآخر لسائقي سيارات الأجرة بليل البيضاء

    المساء تكشف الوجه الآخر لسائقي سيارات الأجرة بليل البيضاء

    بواسطة دابا ماروك18 أكتوبر، 20146 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

     

     

    حمزة حبحوب

    لا يخفى على أحد فضل سيارة الأجرة من الحجم الصغير في تيسير عملية التنقل وتوفير شروط الراحة للزبون والمساهمة في تنشيط السياحة الداخلية والخارجية، ذلك أنها أوجدت لهذه الأغراض، فوضعت شروط خاصة لنيل رخصة سياقتها، علاوة على ذلك يشترط في سائقيها التوفر على مميزات معينة دون غيرهم من السائقين. لطالما كان الأصل في العلاقة بين الزبون والسائق هو الثقة، والأمر نفسه بين هذا الأخير والسلطات، لذلك اشترطت رخصة الثقة لهذا الصنف من سيارات الأجرة. في الدار البيضاء يوجد عدد هائل من سيارات الأجرة الصغيرة، لخدمة عدد سكان المدينة الكبير، فما تكاد تولي وجهك صوب شارع ما إلا وتلمح إحداها تجوبه تبحث عن زبناء محتملين أو تقلهم، وغالبا ما يكون ثمنها «ممنوعا» على الجميع، فهي ميسرة للخاصة فقط، لكن الليل يجعلها من نصيب خاصة الخاصة فقط. فسيارة الأجرة في الليل غير تلك التي تعمل نهارا، خاصة في مدينة كالبيضاء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى سائقيها ونوعية زبائنها. «المساء» تسبر عالم سائقي «الحمراء» الليلي وتكشف حقائق مثيرة عن حوادث تعرض لها السائقون، كما تقربكم من أماكن اشتغالهم وطبيعة زبائنهم .

    محمد.م أحد السائقين الذين دأبوا على الاشتغال في الفترة الليلية بمدينة الدار البيضاء، سبق له أن عاش ليلة في الجحيم ورأى الموت بعينيه، يحكي عن ذلك فيقول: «أنهيت عملي مثل كل يوم عند الساعة الثالثة صباحا، فهممت بركن سيارتي في المكان المخصص لها، أتت شابة فطلبت مني أخذها إلى أحد الأحياء، فأجبتها بأني أنهيت عملي، فجأة، باغتني شاب يحمل سلسلة من حديد (كرافاج) انهال بها على رأسي حتى أدماه، بعد ذلك تقدم صديقه حاملا هراوة وشرع في ضربني بواسطتها على ظهري، لم يجدِ صراخي وأنيني شيئا ولم ينفعني استعطافي، ولولا فراري لكنت الآن في عداد الموتى. عقب تواري عنصري العصابة علمت أن الفتاة كانت تعمل لصالحهما، وقال لي الحارس الليلي إنه لم يكن بمقدوره أن يساعدني، فالجاني معروف بإجرامه وسط الحي والكل يتقي شره».

    معاناة محمد لم تقف عند هذا الحد، بل تضاعفت عند وصوله إلى مستشفى مولاي يوسف الذي وجده خاويا على عروشه، يقول: «استوحشت من خلو المستشفى إلا من شخص لا يرتدي بذلة العمل، فلم أجد بدا من عرض حالتي الحرجة عليه. طلب مني التوجه إلى قاعة مجاورة حيث رتق جروح رأسي بطريقة مؤلمة، وطلب مني الرجوع لأخذ الدواء عند قدوم الطبيبة المكلفة. عدت أدراجي وكل بدني ونفسي ألم وحسرة، عدت والدمع يغالب عيني خائبا في بلدي ووطني الذي أحببته من كل قلبي». 

    مغامرة محمد الليلية لم تنته بعد، ولكنها ستزداد تعقيدا داخل مركز الشرطة، يحكي عن ذلك قائلا: «وجدت معاملة أكثر غلظة، إذ انتظرت طويلا قبل أن يحضروا الجاني الذي تعرفوا عليه بسهولة لكثرة سوابقه العدلية والشكايات المقدمة ضده، أرسلوه إلى المحكمة دون إذني ودون إحضار باقي أفراد العصابة، فسابقت الزمن إلى المحكمة حيث متاهة أخرى وقصة معاناة جديدة، أجلت القضية وأجلت معها معاناتي». 

    ما حكاه محمد غيض من فيض ما يعانيه سائقو سيارات الأجرة بصنفيها في الدار البيضاء كل ليلة، فأبشع مما حكاه السائق السالف حدث حينما أقدم شاب ثلاثيني تحت تأثير أقراص الهلوسة على ذبح سائق سيارة أجرة كان متوقفا غير بعيد من محطة «الترامواي» المتاخمة لحي أناسي، إذ وجه طعنات إلى أنحاء مختلفة من جسمه، خرّ على إثرها السائق مضرجا في دمائه قبل أن يعمد إلى جز عنقه من الوريد إلى الوريد، ولحسن الحظ يسرت كاميرات المراقبة عملية القبض عليه بسرعة.

     مسدس بلاستيكي

    موقف غريب آخر حدث لأحد سائقي «الحمراء» أثناء مناوبته الليلية، يحكي تفاصيل الحادث لـ«المساء»: «كنت متجها صوب فندق (فال أنفا) عندما استوقفني أحدهم مشهرا مسدسا في وجهي، انفطر قلبي وكاد يغمى علي من شدة الخوف، استسلمت له وهممت بتسليمه كل ما أملك  لكني ما كدت أترجل من السيارة حتى باغته ثلاثة شبان أسقطوه أرضا وأخذوا منه المسدس، الطريف في الأمر أننا بعد التحقق من المسدس تبين أنه مصنوع من البلاستيك وأن الشاب يستعمله فقط لترهيب الناس وتهديدهم بالقتل، فسلمناه للأمن غير أن ضغطا كبيرا مورس علي لأقدم تنازلا، خاصة أن اللص من أقرباء مسؤول أمني كبير».

    قصة الضغط هاته من أجل التنازل ليست الأولى التي تحدث للسائق نفسه، الذي رفض الكشف عن هويته، «ففي إحدى الليالي وسط شارع أنفا كنت أقلّ ثلاث فتيات أجنبيات عندما اعترض سبيلي مجموعة من الأشخاص حاولوا سرقتهن وتجريدهن من كل ما يملكن، وعند مثولهم أمام الشرطة طلب مني بعض رجال الأمن تقديم تنازل عن الشكاية لأن أحد الجناة من عائلة مسؤول أمني رفيع». 

    ما ذكر من حوادث، والتي يكون ضحيتها السائقون، في الغالب، لا تنفي بعض ممارسات السائقين السلبية والمشينة، وقد اعترف كثيرون منهم في حديثهم لـ»المساء» بوقوعها، يقول أحد السائقين القدماء في المهنة رافضا الكشف عن اسمه «بعض السائقين.. يتوسطون في الدعارة ويجلبون المومسات للخليجيين وغيرهم من الأجانب، وبعضهم يروجون المخدرات ويبيعون الكحول أو يكلفون بإيصال كميات منها لمن يحبون التواري».

    الساعة تشير إلى الواحدة ليلا، عتمة مخترقة بضياء حانات مكتظة في حي المعاريف الراقي، كل أصناف البشر اجتمعت على شر، مومسات في مقتبل العمر ونساء بلغن من الكبر ما استعصت على ستره مساحيق التجميل! في الجانب الآخر رجال في هيئة نساء ينتظرون زبناء غير طبيعيين! أمام الحانة ثلاث سيارات أجرة صغيرة سائقوها هم الآخرون ينتظرون زبناء، لا تهمهم طبيعتهم بقدر ما تهمهم أموالهم! ضحكات متعالية وأجساد مترنحة تكاد تقع من فرط السكر.. «يظهر لي أن الليلة جافة..» كلمات يائسة خرجت من فم أحد السائقين الذي اعتاد الاشتغال في المكان نفسه كل ليلة، لم يجد بدا من أخذ قسط من النوم بعد أن انتظر ساعة كاملة، عقبها أيقظته حسناء أنيقة وطلبت منه إيصالها إلى منزلها، بابتسامة عريضة أجابها بالإيجاب وقام مسرعا ليفتح لها باب السيارة ثم انطلق تاركا وراءه زملاء ينظرون وينتظرون.

    عبد الإله السعيد، رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية الدار البيضاء، ورئيس الخلية الولائية للتواصل، أكد لـ»السماء» أن «المصالح الأمنية كثيرا ما أوقفت سائقي سيارات الأجرة متورطين في بيع المخدرات أو منتمين لشبكات منظمة تروجها أو تتوسط في الدعارة، فضلا عن هذا فعمليات نصب مجموعة من السائقين على الزبناء أو إيذائهم بشتى الوسائل موجودة على أرض الواقع ولا سبيل لنفيها».

    جهود مشتركة

    مصطفى شعون، الكاتب العام الوطني للنقابة المغربية لمهنيي النقل، أقر في تصريح لـ«المساء» بوجود هذه الانحرافات، واصفا إياها بالحالات الشاذة، ومؤكدا على ضرورة محاربتها والتصدي لها، إذ قال: «لا ننكر أن مجموعة من السائقين يسيئون للمهنة من خلال سلوكات منحرفة لا تنم أبدا عن شرف المهنة، لكنها تبقى حالات قليلة نسعى بكل جهد لمحاربتها.».

    شعون تحدث، كذلك، عن الإكراهات التي تواجه سائقي سيارة الأجرة من الصنف الصغير العاملين خلال الفترة الليلية، عندما قال: «لا توجد أي ضمانات أمنية لحماية سلامة السائق، ولعل الحوادث الكثيرة التي كان ضحيتها عشرات السائقين خير دليل على هذا، قدمنا مقترحات إلى الجهات الوصية لكن للأسف لم يكن أي تجاوب معنا، بل إننا قدمنا لولاية الجهة مقترحا بوضع منبه صوتي أو إشارة ضوئية تعلم بحالة الخطر داخل سيارة الأجرة غير أنه لا من مجيب ! اللهم تعاون بعض رجال الأمن المحدود. لقد عملت سائقا لسنوات عديدة واستشعرت غياب الأمن والمخاطر المحدقة بالسائق، لذا ننذر الجهات الوصية بإيجاد حلول لهذا الأمر قبل أن تقع المزيد من الكوارث». 

    من جهة أخرى، أكد عبد الإله السعيد، أن المصالح الأمنية تسعى جاهدة لتوفير الأمن لسائقي سيارات الأجرة وحمايتهم، منبها إلى ضرورة التفريق بين صنفين اثنين من المشاكل «الأول مرتبط بمشاكل بين السائق والزبون تحدث بشكل عفوي وتلقائي لا يمكن استباقها أو التدخل القبلي للحد منها، والثاني متعلق بجهات محددة تستهدف السائقين وتتربص بهم وهذه تبقى محدودة وقليلة».

     

    يضيف السعيد قائلا: «سبق لنا أن اجتمعنا بالمسؤولين النقابيين وأرباب سيارات الأجرة، وناقشنا المشاكل التي يعاني منها السائقون، كما عرضنا على السائقين ملاحظات المواطنين وشكاياتهم في ما يخص بعض السلوكات التي تصدر من السائقين. بشكل عام، نحن نعمل وفق استراتيجية أمنية تهدف إلى حماية المواطن وتوفير الأمن وزيادة عناصره في مختلف البؤر والمناطق السوداء، وكذا التجمعات السكنية إضافة إلى محطات سيارات الأجرة، خاصة في الفترة الليلية).

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الدار البيضاء السياحة حوادث سائقي الأجرة سيارة الأجرة
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مهدي مزين يُصدر أغنيته الجديدة «ماشي ساهل» من ألبومه «ماراطون»

    21 أكتوبر، 2026

    لوموند تكشف عن أسرار جمهورية الخوف.. كيف تغيّر الوضع مع تبون والثنائي الحاكم؟

    21 أكتوبر، 2026

    دفعة نوعية للشركات الناشئة في المغرب.. جهة الدار البيضاء و«الباطرونا» تطلقان حاضنة الابتكار المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: المنصوري تطلق مشاريع الحكومة الجديدة بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    ما هي نسبة امتلاء السدود المغربية بعد الأمطار الأخيرة؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب يعقد الخميس جلستين عموميتين لمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه: ما هي التحديات والفرص؟

    20 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. صيف كل عام يحمل المتهمين بإشعال الحرائق!

    20 أكتوبر، 2026

    خلاف عائلي يتحوّل إلى مأساة مروعة في الدار البيضاء.. طبيب تخدير يرمي طفلته من الطابق الخامس بعد شجار مع طليقته

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار الخضر والفواكه تشعل أسواق سوس والمغاربة في حالة ترقب

    20 أكتوبر، 2026

    أمن البيضاء يعتقل مراهقاً بسبب تعريض شخص للاعتداء باستخدام سلاح أبيض

    20 أكتوبر، 2026

    كيف سيساهم مونديال 2030 في خلق آلاف فرص العمل بالمغرب؟

    20 أكتوبر، 2026

    مجلس الحكومة يوافق على مشروع قانون الميزانية لسنة 2027

    20 أكتوبر، 2026

    الأمن بسلا يوقف عصابة استهدفت نساء اشتغلن بجدّ

    20 أكتوبر، 2026

    الصحراء المغربية: الرباط تشجع مكسيكو على تحديث مواقفها الدبلوماسية بما يتماشى مع المتغيرات الإقليمية

    20 أكتوبر، 2026

    مندوبية التخطيط: السياحة تدعم الاقتصاد المغربي بأكثر من 129 مليار درهم في سنة 2025

    20 أكتوبر، 2026

    أمن بيوكرى يوقف مراهقًا للاشتباه في اعتداءه على طفل بشكل مشين

    20 أكتوبر، 2026

    إحراق بلديات فرنسا: صحيفة جزائرية تعلن أن أعمال التخريب هي “انتقام”

    20 أكتوبر، 2026

    سدود المغرب: تخزين أكثر من 49 مليون متر مكعب من المياه في يوم واحد!

    20 أكتوبر، 2026

    فرنسا تتصدى للشغب بإعلان حظر تجول محلي.. استنفار أمني وقلق من انتشار العدوى لأوروبا

    20 أكتوبر، 2026

    أصوات صوفية مغربية وإسبانية تزين مهرجان فاس للثقافة الروحية

    20 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter