مع الدخول السياسي الجديد , وكما كان متوقعا, تكون أطراف الساحة الاجتماعية قد دخلت معركة جديدة في مواجهة السياسات والقرارات الحكومية , ومن أجل الدفاع عن حقوقها ومكتسباتها المادية والمعنوية والحقوقية .
فيوم السبت الاخير عقد الاتحاد المغربي للشغل ‘ بمقره الوطني بالعاصمة الاقتصادية , اجتماع مجلسه الوطني , حيث تدارس الحضور تقرير القيادة المركزية النقابية حول طروف واوضاع الطبقة العاملة المغربية والظرفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر منها البلاد . وانطلاقا من قراءته المتأنية لهذه الاوضاع وللظرفية الحالية , اتخذ المجلس الوطني للاتحاد المغربي للشغل القرارات المناسبة التي يستوجبها الموقف . فكان الاتحاد في موقفه وقراره واضحا ومتجاوبا ومعبرا عن حق الشغيلة المغربية في الدفاع عن كرامتها بكل الوسائل والاشكال المشروعة . وكان قرار الدعوة الى إضراب وطني وإضرابات قطاعية وكل المبادرات النضالية التي يفرضها الظرف . وكما يرى المراقبون فان بوادر المواجهة مع الحكومة كانت قد ظهرت من قبل وتأكدت أكثر فأكثر مع بعض المبادرات الانفرادية التي قامت بها حكومة بنكيران , وخاصة منها مبادرة الهروب الى الامام في قضية أنظمة التقاعد , حيث كانت المكاتب الوطنية للمركزيات النقابية الثلاث ( الاتحاد المغربي للشغل, الكونفدرالية الديمقراطية للشغل , الفدرالية الديمقراطية للشغل ) قد عقدت اجتماعا مشتركا , أكدت على اثره ان (( القرارات الحكومية انفرادية وجائرة وتضرب في العمق المكتسبات الاجتماعية وتهدد الاستقرار والتماسك الاجتماعي )) وبان هذه القرارات اتخذت في (( الوقت الذي كانت المركزيات النقابية الثلاثة تنتظر تجاوب الحكومة مع المذكرة المشتركة التي سلمتها لرئاسة الحكومة بتاريخ 16 يوليوز2014 , وفتح مفاوضات جماعية جادة ومسؤولة حول المطالب الملحة للطبقة العاملة المغربية … )) . هكذا , وفي سياق منطقي ومنسجم مع ما يقتضيه الوضع , يؤكد الاتحاد المغربي للشغل بان قرار الاضراب الوطني والاضرابات القطاعية املته ضرورة التصدي للهجوم الحكومي على حقوق الشغيلة ومكاسبها الاقتصادية والاجتماعية , وما يستهدفها من قرارات تمس بمصالحها المشروعة وبشروط حفظ الاستقرار وكرامة العمال والعاملات . ومعلوم أن اية قراءة , ولو سريعة , لمعطيات الظرفية تجعل المتتبع يقف على الكثير من عناصر الحيف والتوتر التي تعطي للقلق والغضب والاحتجاج مشروعيته , وتكفي الاشارة الى : — التهرب الممنهج للحكومة من العودة الى مائدة الحوار الاجتماعي الجماعي على اسس تفاوضية وجدية ومسؤولة . — ازمة صناديق التقاعد , واصرار الحكومة على فرض منهجيتها ل (( الإصلاح )) , بما في ذلك التمديد الاجباري لسن التقاعد . — تعمد الحكومة اللجوء الى المقاربة الاحادية والانفرادية , في المجال الاقتصادي والاجتماعي , بدل مقاربة الحوار والتشاور والتوافق . — تناسل بعض القرارات التي ليس من شانها الا تفقير شرائح واسعة من المجتمع , وفي مقدمتها الطبقة العاملة التي تتهددها مظاهر الاحتقان و تدهور الاوضاع الاجتماعية . وبطبيعة الحال ففي مثل هذا الوضع , وازاء عناصر القلق المتزايدة , لم يكن هناك من خيار للنقابات العمالية غير خيار التنسيق والتضامن والتعبئة النضالية في مواجهة القرارات اللاشعبية , ومن هنا أهاب البيان الصادر عن المجلس الوطني للاتحاد المغربي للشغل بشكل صريح بكل النقابات والجامعات والاتحادات المحلية الرفع من مستوى التعبئة , على كل الاصعدة , من اجل انجاح القرارات التي اتخذها وفوض الى الامانة الوطنية مهمة وصلاحيات تدبير تفعيلها واجراتها , بما في ذلك مستوى التنسيق بين المركزيات الثلاث . بهذا يكون الاتحاد المغربي للشغل يبعث برسالة جديدة , مفادها انه يظل وفيا لدوره ومتحملا لمسؤوليته في الدفاع عن حقوق ومطالب الشغيلة باتخاذ الموقف المسؤول وبالتعبئة حوله لكل الطاقات والوسائل المشروعة . ولاشك ان الوضع الحالي وظرفية البلاد , وتعدد التحديات امامها , يتطلب من جميع الاطراف ان تتحمل مسؤؤليتها , بما في ذلك الطرف الحكومي الذي عليه ان يعي بأنه واهم اذا كان يرى أن ( الاصلاح ) ممكن عبر الاجهاز على حقوق الشغيلة ومكتسباتها الاجتماعية . والمسؤولية اليوم , والوعي بطبيعة الظرف ورهاناته , يقتضيان الانصات الى نبض الشارع العمالي , ووقف كل القرارات العشوائية والاحادية المجحفة , والإسراع بالجلوس الى مائدة الحوار والنقاش الجدي للملفات المطلبية , وبما يفضي الى صيانة حقوق الاجراء وتلبية مطالبهم , والحفاظ على السلم الاجتماعية وعلى الاجواء الملائمة للنهوض بالاقتصاد الوطني .
المصدر: المهدي صابر نشر في رسالة الأمة

