Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » يمين يحب الأغنياء ويسار يكره الفقراء

    يمين يحب الأغنياء ويسار يكره الفقراء

    بواسطة دابا ماروك11 سبتمبر، 20144 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    روى الكاتب والصحافي الفرنسي الكبير جان دانيال قبل أعوام أن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي طلب منه مرافقته أثناء زيارة رسمية إلى الجزائر . وكان سبب الدعوة واضحا. وهو أن جان دانيال جزائري المولد، وأنه ناصر قضايا التحرر من الاستعمار منذ بداية الخمسينيات، وأنه عارف بالمغرب العربي ووثيق الصلة بكبار ساسته ومثقفيه. ولكن قبوله الدعوة أثار استياء لدى ما يسمى في فرنسا ب»شعب اليسار». ذلك أن جان دانيال من ألمع رموز اليسار الفرنسي، صحافيا وثقافيا، وأنه كان من مريدي بيار منداس فرانس الذي يعدّ أفضل رجل دولة يساري أنجبته فرنسا بعد ليون بلوم رئيس حكومة»‬الجبهة الشعبية»، وبعد جان جوريس الذي بذل أقصى الجهد في محاولة لمنع اندلاع الحرب العالمية الأولى، ولكنه اغتيل يوم 31 تموز/يوليو 1914. وقد كان إحياء مئوية اغتياله، وما رافق ذلك من إصدارات هامة، مناسبة للوقوف على عظمة هذا الطراز من رجالات الجمهورية الفرنسية الثالثة.

    لهذا كله كان استياء «شعب اليسار» من قبول جان دانيال دعوة ساركوزي مفهوما ومتوقعا. ولكن المستائين نسوا أن كاتبا وصحافيا مرهف السمع لحركة التاريخ ومدمنا على محاولة الفهم، بما تقتضيه من التواصل مع الفاعلين في السياسة والثقافة، لا يمكن أن يواجه دعوة رئاسية برفض صبياني. أظهر ساركوزي لجان دانيال كل مظاهر التبجيل التي تليق بمقامه واستفسره عن كثير من شؤون الجزائر وطلب إليه أن يحدثه عن ألبير كامو الذي كان جان دانيال من أصدق أصدقائه. وبينما كانت الطائرة عائدة بهما مع بقية الوفد إلى باريس ، استرسل ساركوزي في الحوار مع جان دانيال، ثم إذا به يقترب منه فجأة ويشد على ساعده قائلا: «نعم إني أحب المال، وأحب الأغنياء». فوجىء جان دانيال بهذا الاعتراف لأنه أتى بدون مناسبة. ولكن هذا البوح الصراح، خارج السياق، قدم للباحثين أحد المفاتيح لشخصية ساركوزي. حيث تبيّن أنه لا يعدّ الطريق طريقا إلا إذا كانت سالكة بين المال والسياسة. في الاتجاهين. وقد روى أنه كان يقول لمقربيه: إن الأمور الجادة تبدأ بعد الرئاسة، أفلا ترون ما يجنيه بيل كلنتون من أموال طائلة منذ غادر البيت الأبيض؟ معلومة هامة مستقاة «من فم الحصان»، كما يقول التعبير الانكليزي. ولكن عنصر المفاجأة فيها ينحصر في الشكل. أما مضمونا فإنها قد أثبتت – والاعتراف سيد الأدلة – صحة ما ينسب إلى ساركوزي منذ زمن بعيد من ضيق أفق ومن انحياز للأقلية المخملية ضد الفئات الشعبية. أما مسلكه المصلحي فمعروف لكثرة الشواهد، وقد كان أحدثها تأكد صحة الاتهام الموجه إليه بالحصول على عشرات الملايين من القذافي لتمويل حملته الانتخابية. إلا أن المفاجأة الحقيقية هي تلك التي أوردتها فاليري تريرفايلر القرينة السابقة للرئيس فرانسوا أولاند في كتابها الذي صدر قبل أيام قليلة فأحدث عاصفة حجبت بقية الكتب الجديدة التي تصدر في مثل هذا الموسم الأدبي من كل عام. صحيح أن الكتاب ملأ الدنيا وشغل الناس في فرنسا بسبب نشره، بطريقة شبه فضائحية، للغسيل الوسخ بين زوجين سابقين انتهت عشرتهما بالطلاق (أو بالتطليق، كما تصرّ فاليري تريرفايلر على التدقيق). ولكن المفاجأة السياسية التي تضمنها الكتاب هي أن أولاند، الذي كان زعيم الحزب الاشتراكي، ليس يساريا ولا يحزنون! فقد حدث، إثر تلبيته دعوة لتناول العشاء في بيت والديها، أن سخر من أصولها الاجتماعية المتواضعة. كانت تلك «صفعة» لا تنسى بالنسبة لامرأة كريمة معتزة بأصولها. وقالت تريرفايلر، التي كانت صحافية سياسية ناجحة عندما تعرف بها أولاند، إنها كانت تلقى صعوبة في محاولة إفهامه ماذا يعني أن تعيش عائلة في خصاصة وأن لا تجد ما تسد به حاجياتها في الأيام الأخيرة من كل شهر. أما الفقرة التي سوف يدفع أولاند (الذي تدنت شعبيته في المدة الأخيرة إلى مستوى لم يسبق له مثيل في تاريخ الرؤساء الفرنسيين) ثمنها السياسي غاليا، فهي التي قالت فيها تريرفايلر: «لقد قدم نفسه (للناخبين) على أنه الرجل الذي لا يحب الأثرياء. إلا أن الواقع أن الرئيس لا يحب الفقراء. هو السياسي اليساري الذي ينعت الفقراء في مجالسه الخاصة بأنهم «بلا أسنان». يقول ذلك وكله فخر بما أوتيه من روح الفكاهة». وبالفعل، ما إن صدر الكتاب حتى تحولت عبارة «بلا أسنان» إلى شعار سياسي احتجاجي ضد أولاند، حيث تنادى من سموا أنفسهم «الفقراء المشتومين والعاطلين الموصومين» وغيرهم من المجموعات المتراوحة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار إلى مظاهرات أمام قصر الأليزيه تعبر عن غضب «من لا أسنان لهم». وعلى هذا فإن الفارق الإيديولوجي بين اليمين واليسار في فرنسا قد اتسع اليوم وتمدد حتى صار بحجم الفارق بين رئيس يحب الأغنياء وآخر يكره الفقراء.

    المصدر: مالك التريكي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    صابرين تُعبّر عن محبتها للمغرب بعد تكريمها في وجدة

    20 أكتوبر، 2026

    أسعار المحروقات في المغرب.. دعوات للشفافية حول تكلفة الاستيراد وهوامش الربح الحقيقية

    20 أكتوبر، 2026

    كتاب فريد يكشف عن آراء المفكر عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية

    20 أكتوبر، 2026

    تدفق مائي قياسي يعيد تألق شلالات «أوزود» ويعزز الحركة السياحية في أزيلال

    20 أكتوبر، 2026

    أحوال الطقس يوم الثلاثاء: توقعات بأمطار غزيرة في الأقاليم الصحراوية وغرب البلاد

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ضروري لاستعادة الثقة في الخدمات العمومية بالمغرب

    20 أكتوبر، 2026

    إيقاف مشاغبين اعتدوا على القنصلية المغربية في فرنسا

    20 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا سرّ “البراق” في القنيطرة: تجربة سفر جديدة تنقلكم بسرعة بينها المدن المغربية!

    20 أكتوبر، 2026

    المجلس الجماعي يُعلن عن استمرار برنامج دعم السكن ويتعهد بوضع استراتيجية شاملة للتعمير في مغرب قوي

    20 أكتوبر، 2026

    رئاسة النيابة العامة تُركز على الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في المغرب

    20 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية تهدف لتأهيل 100 ألف شاب سنويًا ومنحهم فرصة تجربة مهنية أولى

    20 أكتوبر، 2026

    12 وزيرًا سيفقدون مقاعدهم في مجلس النواب المغربي

    20 أكتوبر، 2026

    أكديطال الناظور تدعوكم للمشاركة في مسيرة تثقيفية على كورنيش المدينة لمكافحة سرطان الثدي

    20 أكتوبر، 2026

    المنصوري: لن تسترجع المؤسسات ثقتها دون محاربة فعلية للفساد وتضارب المصالح

    20 أكتوبر، 2026

    معرض يجسد التنوع والحوار يكرم الفنون التشكيلية في موسم أصيلة

    19 أكتوبر، 2026

    رصاصة تحذيرية من شرطي بفاس توقف «مشرمل» تهدد أمن المواطنين

    19 أكتوبر، 2026

    المغرب وسط صراع النفوذ بين سانشيز والمخابرات الإسبانية

    19 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: «مول البومبا» يتحدى أشباح ماضيه بمفرده

    19 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: ف الجزائر.. تساؤلات حول منجم يُدخل صاحبه السجن لأربع سنوات

    19 أكتوبر، 2026

    أسعار اللحوم في سوق «حد راس العين» بمحيط مراكش.. لماذا يفضل المغاربة «البلدي» بالرغم من وصوله إلى 140 درهما؟

    19 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter