أعلن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، لأول مرة، عن مواقف صريحة تجاه جماعة العدل والإحسان وتنظيم «داعش» وحزب العدالة والتنمية التركي، منذ توليه رئاسة الحكومة، إضافة إلى مواقف وقضايا تتعلق بالمؤسسة الملكية والتجربة الحكومية والانتخابات المقبلة وأسرار طفولته.
وخلال لقاء العشاء، الذي نظمه عبد الإله بنكيران، نهاية الأسبوع الماضي، مع بعض الطلبة المغاربة بتركيا، قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إن جماعة العدل والإحسان أمامها ثلاثة خيارات لا غير، حاصرا إياها في «إما أن تشارك في العمل السياسي، أو تدخل في صراع مع السلطة، أو تبقى جماعة كبيرة، تستعرض قوتها كلما اقتضت الضرورة»، قبل أن يردف ردا على سؤال لأحد الطلبة المغاربة، الذين يتابعون دراستهم بالديار التركية قائلا: «أما فكرة الانتظارية حتى تتحسن الوضعية والحالة الاجتماعية للوطن، بعد القضاء على الفساد، ومن ثمة الدخول إلى المعترك السياسي بدعوى الإصلاح، فهو خيار غير منطقي وغير ذي جدوى».
وفي أول تصريح له بخصوص تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بـ«داعش»، استغرب بنكيران من ظهور هذا التنظيم، خصوصا أنه «لا أحد يعرف أصله ولا فصله»، يقول بنكيران. وعبر رئيس الحكومة عن تعجبه من بروز هذا التنظيم بقوة، تفوق تهديدات تنظيم القاعدة، مؤكدا أنه لا يعرف من أسسه، ولا كيف أنشأه، أو متى أرسى قواعده، الأمر الذي يجعله محط «كثير من علامات الاستفهام». وختم بنكيران حديثه عن تنظيم «داعش» بالقول: «هي ظاهرة لن تدوم، ولن يكون لها تأثير، وسيرفضها المجتمع في الأخير».
وبخصوص الإصلاحات التي باشرتها الحكومة المغربية، اعتبر بنكيران، خلال لقاء العشاء الذي احتضنه مطعم ببرج غلطة بالعاصمة إسطنبول، أن المواطن المغربي «راض عن الإصلاحات التي أقدمنا عليها»، قبل أن يضيف قائلا: «حتى وإن لم تظهر بأنها جوهرية لكنها في الحقيقة تدريجية».
وأكد رئيس الحكومة، خلال اللقاء الذي حضره أبناء وزراء وقياديين في حزب العدالة والتنمية، يتابعون دراستهم في تركيا، بينهم نجل سعد الدين العثماني، القيادي في حزب «المصباح»، والحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن منظمة التجديد الطلابي، وشبيبة العدالة والتنمية، أن سر نجاح التجربة المغربية والاستقرار في البلد، «هو أن الملكية تلعب دور الحكم، رغم سعي بعض الأطرف السياسية لإسقاط الحكومة». وبخصوص الخطاب الملكي، اعتبر بنكيران أن ما جاء فيه أنه «دعم للحكومة، وسيعطي دفعة للاستمرار في عجلة الأوراش الكبرى، وإصلاح الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، التي تعرف إصلاحات بمستوى تدريجي، لكن مع الخطاب ستزداد سرعتها أكثر».
وبعد أن أكد لحوالي 14 طالبا ربطوا الاتصال بجامع المعتصم، مدير ديوان رئيس الحكومة، من أجل لقاء بنكيران، أهمية المرجعية الإسلامية في الممارسة السياسية، كونها «الحل الأنسب للمشاكل التي تعيشها الإنسانية»، رفض بنكيران القيام بمقارنة بين حزبه وحزب العدالة والتنمية التركي، لوجود فوارق بينهما، مشيرا إلى أن «كل حزب له خصوصياته، خاصة أن النظام السياسي في البلدين مختلف تماما، ولا تجوز المقارنة».
وفي الوقت الذي رفض الإفصاح عن تفاصيل أكثر حول الانتخابات الجماعية المقرر إجراؤها سنة 2015، والاكتفاء بالقول إنها «ستختلف عن سابقتها بتغيير بعض الفصول في القانون الانتخابي»، شبه بنكيران نفسه في علاقته بعملية تنزيل دستور 2011، بـ»السائق» الذي «يعرف كيفية السياقة، والسرعة التي سيقود بها، ومتى يسرع ويخفف السرعة، حفاظا على سلامة الراكبين»، قبل أن يوجه رسالة إلى منتقديه قائلا: «من له رأي آخر، فليتفضل إلى مقود السيارة».

