تعاني مجموعة من مقابر المسلمين في جهة الدار البيضاء أوضاعا كارثية، وهو ما أصبح يثير استياء عارما في صفوف الكثير من المواطنين الذين يقبلون على زيارة قبور أمواتهم. وعلمت “المساء” أن عمال الإنعاش الوطني انخرطوا في عملية إعادة الاعتبار لبعض المقابر كما هو الحال بالنسبة إلى مقبرة الشلح بالحي الحسني.
وقال مصدر لـ”المساء” إن الاستعانة بعمال الإنعاش الوطني لتنظيف المقابر يدخل ضمن سياق العناية بهذه الأماكن وصيانتها حتى تكون في صورة لائقة تظهر احترام الموتى، خاصة أن بعض المقابر التي لم يعد مسموحا الدفن بها تعاني من انعدام أدنى شروط الأمن والنظافة والصيانة، وأصبحت مرتعا للمبحوث عنهم ومكانا مناسبا لبعض الممارسات المذمومة والسلوكات المخلة التي لا تحترم الموتى، خاصة في أوقات المواسم الدينية.
وسارع عمال الإنعاش الوطني لعمالة مقاطعة الحي الحسني إلى تجسيد مبادرة رد الاعتبار لمقابر موتى المسلمين من خلال إزالة الحشائش والمخلفات العالقة بها، واقتلاع الأعشاب التي تتسبب في تجمع النفايات. وتأتي هذه الحملة من منطلق ديني نظرا لحرمة قبور المسلمين في ديننا، كما أنها مطلب حضاري يروم إظهار المقابر بالصورة اللائقة إكراماً للموتى وحفاظاً على حرمتهم.
المشاكل التي تعرفها بعض مقابر المسلمين في العاصمة الاقتصادية تقض مضجع العديد من المواطنين، الذين يتحسرون على الوضعية التي آلت إليها الكثير من هذه المقابر لدرجة أن البعض منهم لم تعد له أي رغبة في زيارة هذه المقابر تفاديا لمشاهدة مجموعة من السلوكيات التي تثير اشمئزازهم. المشاكل التي تعرفها بعض المقابر في الدار البيضاء لم تعد تغري منتخبي المدينة، إذ لم تعد هذه القضية تثار في نقاشات داخل المجلس الجماعي، علما أن الجماعة الحضرية مدعوة للحفاظ على هذه القابر وصونها من كل الممارسات التي تشوهها.
وكانت مصادر جمعوية أكدت أن 75 في المائة من مقابر المسلمين في المغرب تعيش ظروفا كارثية، بسبب الإهمال والمشاكل التي تتخبط فيها، محملة المجالس المنتخبة المسؤولية عن هذا الوضع، على اعتبار أن رؤساء المجالس المنتخبة مسؤولون عن تدبير هذه المقابر وفق الميثاق الجماعي. ويحتاج المغرب إلى 80 هكتارا سنويا تخصص للمقابر، على اعتبار أن مجموعة من المقابر أصبحت مكتظة، ويحذر بعض الجمعويين من أن المغرب سيعرف أزمة بخصوص المقابر في أفق 2020، وذلك نظرا للخصاص المسجل في مساحات المقابر والاكتظاظ الذي تعرفه المقابر القديمة.
ودقت الجمعية المغربية للتكافل الاجتماعي والحفاظ على حرمة المقابر، في وقت سابق، ناقوس الخطر ودعت المسؤولين إلى ضرورة الانكباب بجدية لإيجاد حلول ناجعة لمقابر المسلمين، بإحداث مقابر جديدة وإعادة تأهيل القديمة، وتخصيص حراس ومنظفين حفاظا على حرمة المقابر وكرامة الأموات، وتوجد حوالي 3600 مقبرة على الصعيد الحضري والقروي بالمغرب.

