Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » المعرّة الكبرى

    المعرّة الكبرى

    بواسطة دابا ماروك13 أغسطس، 20144 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    سنة 1984 عقدت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان مؤتمرها العادي، وكان الأمر حدثا سياسيا بامتياز، وتونس آنذاك تتفجر حيوية وحراكا ديمقراطيا وحقوقيا. كانت فترة حرجة من تاريخ الوطن ونحن أمام تقاطع طريق بالغ الأهمية والكل يدرك أن بورقيبة انتهى، وأننا في فترة إعداد البدائل: إما الديمقراطية وإما تواصل الاستبداد.

    كانت الرابطة كبرلمان المجتمع المدني رأس الحربة في الدفع نحو الديمقراطية، وكانت أكثر مصداقية وأقوى تأثيرا من أي حزب سياسي، لا غرابة في أن يتدافع الناس للدخول إليها واحتلال منصب قيادي في هيئتها المديرة. تلك السنة رمي النرد وتحدد المصير وأنا أنخرط في الطريق الطويل الذي سيقودني بعد ثلاثين سنة إلى هرم السلطة. المهم ليس هذا وإنما وجود مرشح يهودي آنذاك هو سارج عدّة، وكان مناضلا يساريا معروفا وابن السيد جورج عدّة أحد أشهر الوطنيين الذين رماهم الاستعمار في المحتشدات لدفاعه عن استقلال بلد عاش فيه آباؤه وأجداد بسلام منذ قرون. الشيء المريع في مثل هذه الحالات ظهور المخفي والمطمور واكتشافك الفرق الهائل بين ما يظهر الناس وما يبطنون. ففي رابطة حقوق إنسان تنتظر من منخرطيها أن يكونوا مقتنعين أشد الاقتناع بالمساواة بين البشر. كم كانت دهشتي عميقة مشوبة بالكثير من الاستياء وأنا أشاهد على وجه الملأ حملة شرسة لمنع السيد سارج عدّة من الترشح لا لشيء إلا لأنه يهودي. شعرت بضرورة التدخل في قاعة هائجة والصراخ على أشده بين مؤيد للموقف ومستنكر له، خاصة أن المنادين برفض الترشح كانوا من القوميين وكنت محسوبا خطأ عليهم. أقول خطأ لأنني كنت ولا أزال أعرّف نفسي بأنني عروبي غير قومي، أنا عروبي لإيماني بوجود أمة عربية مكونة من شعوب عربية لها شخصية متميزة يجب أن تحافظ عليها. أنا عروبي لإيماني بأن على هذه الأمة العظيمة المنكوبة بنفسها أن تنهض عبر تكوين اتحاد عربي بين دول مستقلة وشعوب حرة كما هو حال الاتحاد الأوروبي. أنا غير قومي لرفضي ما فعله القوميون -غالب الوقت عن جهل وسذاجة- بالمشروع العظيم وهم يربطونه بالوفاء لهذا النظام الاستبدادي أو ذاك، لهذا ”الممانع” أو ذاك بعائلته الفاسدة ومخابراته المرعبة. طلبت إذن الكلمة ومن كل الصارخين أن يعطوني دقيقة انتباه، أذكر أنني قلت إنني إن كنت فخورا بأنني عربي فلأن أمتنا هي الأمة الوحيدة التي قدمت على مر العصور لأبنائها وبناتها أسود كمثال للشجاعة هو عنترة بن شداد، ومسيحيا كرمز للكرم هو حاتم الطائي، ويهوديا هو السموأل كرمز للوفاء. يومها دوّى التصفيق في القاعة وخرست ألسنة العنصريين، كم أحسست بالفخر وسارج عدّة ينتخب بأكبر عدد من الأصوات. اليوم يمكنني أن أضيف بأنني فخور بأنني مسلم لأنني من دين سنّ أنه لا إكراه في الدين، وأنني من دين علّم به خير المعلمين الإنسان ”إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” (الحجرات، الآية 13)، إنه الدين الذي سنّ مبدأ هو أنبل مبدأ عرفته الحضارة البشرية ”مَنْ قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومَنْ أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” (المائدة، الآية 32). يسعني أيضا أن أقول إنني فخور بأنني عربي لأننا من أمة تعايشت فيها الأديان في أمان وسلام على مر العصور في قرطبة وغرناطة وبغداد ودمشق وفاس وتونس وفي كل أرض عرفت حكم إسلام معتدل إنساني ومتسامح. هذا العمق التاريخي لديننا وأمتنا هو الذي أهين بعملية طرد أهلنا المسيحيين في الموصل وحشر إخوتنا اليزيديين في جبال سنجار بلا أكل أو ماء. لكل ضحايا تعصّب مقيت أعمى أقول إن الذين أخرجوهم من ديارهم لا يمثلوننا بل قل يمثلون أسوأ ما فينا.. ذلك الكم المتفاوت حسب الأشخاص والظروف من التعصب والغباء والخوف والجهل الذي لا يخلو منه إنسان أو شعب أو أمة.. ذلك الجزء المظلم من طبيعتنا البشرية الذي وجدت الأديان -كل الأديان- للتعرض له ومنعه من إطفاء الجزء الخيّر والنيّر في طبيعة بشرية كانت وستبقى للأسف مزيجا من النور والظلام، من الخير والشر. شتان بين من يقاومون من أجل الأرض والعرض في غزة البطلة ومن يقتلون ويطردون على الهوية في الأراضي التي سيطر عليها المتعصبون والجهلة. لإخوتنا المسيحيين واليزيديين أقول أيضا إنهم إن وجدوا طريقهم لتونس التي عاشت وستعيش في ظل إسلام متسامح معتدل وفي ظل دولة قانون ومؤسسات ارتضت حقوق الإنسان في دستورها، فإنني سأسعى بكل قواي كمناضل حقوقي قبل أي صفة أخرى لكي يجدوا الترحاب والحماية بانتظار أن يعودوا لديارهم معززين ومكرمين ليواصلوا العيش دون إرهاب أو تمييز كما كان الحال طوال القرون. لهم جميعا، ونظرا لوجود بعض التونسيين المغرر بهم في العصابات الإرهابية التي ارتكبت المعرّة الكبرى، باسمي الخاص وكرئيس تونس ، وأعتقد باسم الأغلبية الساحقة من التونسيين والعرب والمسلمين أعبّر عن كل التضامن وأقدّم أصدق الاعتذار عما لحقهم من أذى وهم يطردون من بيوتهم، وهم يشردون من وطنهم، وهم يهانون في كرامتهم الإنسانية، وهم يطعنون في انتمائهم لوطن وأمة كانت وستبقى التعددية أهم ثروتها.. كل هذه الموبقات باسم إله عرّف نفسه بأنه الرحمن الرحيم. المصدر: الجزيرة

    المصدر: الرأي المغربية نشر في الرأي المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    محكمة فرنسية تؤكد إحالة أشرف حكيمي على المحاكمة بتهمة الاعتداء الجنسي

    23 سبتمبر، 2026

    مولاي حفيظ العلمي يُتوج بالدكتوراه الفخرية من جامعة شيربروك: إنجاز يرفع الراية المغربية

    23 سبتمبر، 2026

    وزير الخارجية السنغالي ي reaffirm أن «الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب»

    23 سبتمبر، 2026

    إقبال كبير على مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية بمدينة أكادير

    23 سبتمبر، 2026

    بوريطة يعلن عن ترشح المغرب لمقعد عضو غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف مراهق بمراكش بعد تهديد حياة المواطنين بسبب القيادة المتهورة

    23 سبتمبر، 2026

    انطلاق التصويت في الانتخابات التشريعية بالمغرب.. ومعدل المشاركة يصل إلى 4.23% في العاشرة صباحاً

    23 سبتمبر، 2026

    هل فعلاً انقطع الأنسولين بالمستشفيات العمومية بالمغرب؟

    23 سبتمبر، 2026

    مباشر: كن على اطلاع بأحدث الأخبار حول الانتخابات التشريعية 2026 بالمغرب

    23 سبتمبر، 2026

    النيابة العامة في الجديدة توضح حقيقة حادثة السير وعلاقتها بالمنافسات الانتخابية

    23 سبتمبر، 2026

    أهم التدخلات لإصلاح شبكات الماء والكهرباء استعداداً للشتاء بإقليم شفشاون

    23 سبتمبر، 2026

    محاكمة سعد لمجرد الاستئنافية في فرنسا مستمرة.. جلسات كريتاي تمتد حتى 25 شتنبر

    23 سبتمبر، 2026

    كيف أصبحت الجزائر بوابة رئيسية للهجرة السرية إلى أوروبا؟

    23 سبتمبر، 2026

    «لميس» تتولى رئاسة لجنة التحكيم في الدورة السادسة لمهرجان مراكش للفيلم القصير

    23 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: ارتفاع في الحرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف “كراب” في آسفي ضبط بحوزته طن من مسكر “الماحيا”

    23 سبتمبر، 2026

    تراجع هوامش الربح يُدخل وكالات كراء السيارات في مهب الريح: هل القروض طريق الإفلاس؟

    23 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: النيابة العامة تعالج 92% من الشكايات وتتصدى للاستغلال الدعائي في دور العبادة

    23 سبتمبر، 2026

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026

    محور الكركرات-نواكشوط: الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية للاتفاق الطرقي المغربي-الموريتاني الحديث

    23 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter