وصلت تداعيات الأزمة المالية الخانقة التي شهدتها العديد من الدول الأوربية إلى المغرب من أبواب ومنافذ مختلفة، كان آخرها إغلاق نصف المقرات التابعة لجمعية الرفق بالحيوان في مدن مختلفة.
ووفق ما كشفت عنه مصادر من الجمعية، فقد دفع تقليص الاعتمادات المالية التي كان يتم التوصل بها من الخارج، إلى إغلاق أربعة مقرات للجمعية بمدن الرباط وطنجة وخنيفرة وميدلت، في ظل غياب الاعتمادات المالية لضمان استمرار هذه المقرات في تقديم خدمات الرعاية والتطبيب، وهي الخدمات التي من المفترض أن توجه بالأساس للحيوانات المملوكة للمعوزين، أو تلك التي توظف في أشغال شاقة تعتبر مورد رزق لمئات الأسر المغربية.
وكانت جمعية الرفق بالحيوان التي تشتغل بالمغرب منذ سنة 1959، قد عمدت قبل أشهر، وفي محاولة منها لتخفيف التأثير البالغ لنقص التمويل على سير خدمتها، إلى تقليص عدد الأطباء المتعاونين مع الجمعية، والذين كان عددهم يصل إلى نحو 30 طبيبا في إطار التعاقد، إضافة إلى عدد من التقنيين والأعوان وهو ما أثر بشكل واضح على سير الخدمات التي كانت هذه الجمعية تقدمها للمئات من المستفيدين.
كما لجأت الجمعية التي تم الاعتراف بها كجمعية ذات مصلحة عمومية، في ظل الأزمة المالية الخانقة إلى تقليص عدد من المصاريف، وسحب بعض الخدمات، قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى إغلاق أبواب أربعة مقرات، في إطار قرار أكد يقين حسن، نائب رئيس جمعية الرفق بالحيوان، أنه يبقى «مؤقتا»، مضيفا أن المشاورات جارية الآن مع بعض الجمعيات من أجل تحمل المسؤولية في هذه المقرات وإعادة العمل فيها.
وقال يقين إن النقص الكبير وغير المسبوق للمساعدات المالية التي كانت تصل من الخارج، وخاصة من انجلترا فرض اللجوء إلى تجميد مؤقت لعمل الجمعية بأربعة مقرات من أصل ثمانية، حيث لا يزال العمل مستمرا بمقرات الشماعية حد أولاد فرج، الدار البيضاء والخميسات، وقال «نحن نحس بالمرارة لأن مئات الحيوانات، وخاصة منها التي توظف في أشغال صعبة للغاية، أو تلك التي توظف في الجبال والمناطق الوعرة، وفي نقل الأثقال وتتعرض لسوء المعاملة، ستحرم من الرعاية، وهذا الوضع جعلنا نحاول البحث عن حلول وسط من خلال إشراك جمعيات أخرى في هذا العمل لتدبير المقرات.
وكان إغلاق مقر جمعية الرفق بالحيوان بالرباط، والموجود على الطريق الساحلي بشكل مفاجئ، قد خلف تذمرا كبيرا لدى عدد من المواطنين الذين كانوا يستفيدون من خدمات الجمعية ويفدون إليها من مدن الرباط سلا وتمارة.

