أدانت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، عشية أول أمس، مراد الشليخ، الطبيب المختص في جراحة الفتق بالمركب الجهوي الاستشفائي بتهمة التلبس بتلقي رشوة من مريض، كان قد أجرى له عملية جراحية بالمستشفى العمومي مقابل مبلغ 1500 درهم، رغم مجانيتها، وفق الشكاية المقدمة ضده.
وقضت القاضية وفاء حربة، رئيس الجلسة، في حق الطبيب، الذي كان متابعا في حالة اعتقال، بـ 6 أشهر حبسا نافذا، بعدما تكونت لديها قناعة بتوافر مجموعة من الأدلة والقرائن التي تثبت تورط الظنين في ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، في ما يتعلق بجريمة الرشوة الموجهة إليه من طرف النيابة العامة، وهو ما يعرض المتهم لفقدان وظيفته كطبيب في القطاع العام.
كما برأت هيئة الحكم نفسها الطبيب ذاته من تهمة النصب المتابع بها، بناء على خلاصات تقرير طبي أنجزه طبيب محلف، الذي فند ما جاء في شكاية تقدمت بها فتاة اتهمت الجراح ذاته بالاحتيال عليها وعدم إخضاعها لعملية جراحية لاستئصال المرارة التي كانت تعاني منها، رغم أنه تسلم منها هي الأخرى مبلغ 1500 درهم، على حد قولها، مشيرة إلى أن تجدد الآلام على مستوى البطن دفعها إلى مراجعة طبيبة تعمل في القطاع الخاص، والتي أكدت لها أن المرارة ما زالت في مكانها ولم تتم إزالتها.
وكان المتهم نفى، خلال استنطاقه من طرف قاضية الجلسة، جملة وتفصيلا، جميع التهم الموجهة إليه، وكشف في تصريحاته وجود أياد خفية تحاول النيل من سمعته وتوريطه في هذه القضية، بغرض الإساءة إلى مدة العمل الطويلة التي قضاها بالقطاع العام، مؤكدا براءته من جريمتي الرشوة والنصب.
وذهبت هيئة دفاعه الاتجاه ذاته، حينما سلطت الضوء، في مرافعات سابقة، على ما وصفتها بالجوانب الخفية في هذا الملف، داعية المحكمة إلى استشعار الأسباب الحقيقية التي رمت بالطبيب الجراح وراء قضبان سجن العواد، وقالت إن دخول المصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، على خط القضية، دفع الضابطة القضائية إلى إنجاز مسطرة تتسم بالتسرع، وهو ما جعلها مشوبة بالكثير من الاختلالات التي كان لها تأثير سلبي على حقوق المتهم.
وتمسك المحامون ببراءة الطبيب المتهم، واستندوا في ذلك على غياب حالة التلبس، طالما أن الشرطة القضائية لم تضبط المبالغ المالية بحوزة المتهم، وأشاروا إلى أن العناصر الثلاثة التي تتحقق بها جريمة الرشوة في ركنها المادي المتمثل في الطلب والقبول والتسلم، غير متوفرة في هذه النازلة، إضافة إلى غياب القصد الجنائي، مؤكدين وجود دلائل وقرائن تثبت براءة موكلهم من الأفعال المنسوبة إليه.

