Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الاجتهاد والإفتاء في قضايا المرأة في المجتمعات غير الإسلامية

    الاجتهاد والإفتاء في قضايا المرأة في المجتمعات غير الإسلامية

    بواسطة دابا ماروك18 يوليو، 201412 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قضية المرأة عموما من القضايا التي شغلت الفقهاء والعلماء، ولا تزال تأخذ حيزاً مهماً من انشغالاتهم، فقد طالب المجددون والمفكرون المسلمون بضرورة إعادة النظر في وضع المرأة المسلمة على المستويين الواقعي والتشريعي، لإخراجها من الواقع الذي أثّر سلباً على مكانتها وعطائها ودورها الإنساني والاجتماعي .

    ولا شك أن أوضاع المرأة تختلف باختلاف البلدان التي تعيش فيها، ومستوى الثقافات والعادات والأعراف السائدة في كل مجتمع. كما أن لطبيعة الظروف الحياتية والاقتصادية المختلفة انعكاسات على أنماط تفكير وسلوك المرأة، هذا الاختلاف في أوضاع وظروف المجتمعات، يُنتج اختلافاً في ألوان التحديات والإشكاليات التي تواجهها، وحين تتطلب هذه التحديات والإشكاليات معالجات شرعية، وتوجيهاً دينيًّا، فإن الفقهاء هم الجهة التي ترجع إليها المرأة في البلدان غير الإسلامية لأخذ أحكام الدين، وآراء الشرع، في النوازل والحوادث الواقعة. وبما أن بعض تلك المجتمعات قد تخلو من وجود فقهاء في أوساطها، يعايشون معها التحديات التي تواجهها، ويدركون بالمعايشة انعكاسات الظروف والأوضاع على الأبعاد المختلفة من حياتها، فإنها حينئذ بين مطرقة الحاجة لمعالجات وحلول شرعية لقضاياها ومشاكلها نابعة من بيئتها المحلية الاجتماعية، و سندان حيرة اللجوء إلى فتاوى وآراء وطروحات الفقهاء من خارج محيطها وبيئتها. وهنا قد تثار إشكالية تتعلق بمدى قدرة الفقيه من خارج البيئة الاجتماعية، على التشخيص الدقيق للموضوعات التي تتطلب الرأي الشرعي، في كل ما يتعلق بحاجياتها إن على المستوى التشريعي و الاجتماعي والتربوي و الاقتصادي والسياسي والثقافي. وهكذا انطلقت السجالات حول موضوع المرأة، وسط معطيات متناقضة، أهمها وأخطرها حضور النموذج الغربي للمرأة فكراً وممارسة، والذي أصبح يفرض نفسه يوماً بعد يوم ، ويضع المرأة المسلمة أمام تحديات المقارنة والخيار بين الالتزام بأصولها وهويتها الثقافية والدينية ، حيث تتداخل في كثير من الأحكام ثنائية العرف والتقاليد الاجتماعية مع الدين ، وبين واقع يغريها بالتقليد والمتابعة و يطالبها بضرورة تجاوز التشريعات الإسلامية المتعلقة بها، لكونها متخلفة عن الواقع من جهة، ولكونها لم تعد تتماشى مع مشاريع التحديث والحداثة التي طالت كل الميادين سواء في البلدان العربية والإسلامية أو في الغرب. في المقابل كانت استجابات الفكر والفقه الإسلاميين إيجابية إلى حد كبير بشكل عام، حيث انخرطا معاً في عملية تأصيل واجتهاد، استطاعت أن تعيد النظر في عدد من المسلَّمات والآراء القديمة والمتوارثة، كما فتحت باب الاجتهاد على مصراعيه لإعادة النظر في هذه القضايا، مما شغل بال الفكر والواقع الإسلاميين .لكن يبقى غياب دور المرأة الفقيهة في الإفتاء والاجتهاد في قضاياها واضحا سواء داخل الدول الإسلامية أو خارجها في فقه الأقليات والمسلمات الجدد فأين دور المرأة في مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين مقارنة بفاطمة بنت محمد بن أحمد السمرقندي التي احتلت المكانة العالية الرفيعة في الفقه والفتوى، وتصدرت للتدريس وألفت عددًا من الكتب، وكان الملك العادل “نور الدين محمود”، يستشيرها في بعض أمور الدولة الداخلية، ويسألها في بعض المسائل الفقهية، كما كان زوجها الفقيه الكبير “الكاساني” صاحب كتاب “البدائع” يحترم فتواها ويقدرها وكانت الفتوى تخرج وعليها توقيعها وتوقيع أبيها وزوجها، فلما مات أبوها كانت توقع على الفتوى هي وزوجها “الكاساني” لرسوخها في العلم وفقهها الواسع. وفي هذا المقام أورد “السخاوي” في موسوعته الضخمة “الضوء اللامع لأهل القرن التاسع” أكثر من (1070) ترجمة لنساء برزن في ذلك القرن، معظمهن من المحدثات الفقيهات. أما العالم الموسوعي “جلال الدين السيوطي” فكان لشيخاته دور بارز في تكوينه العلمي، فأخذ عن “أم هانئ بنت الهوريني” التي لقّبها بالمسند، وكانت عالمة بالنحو، وأورد لها ترجمة في كتابه “بغية الوعاة في أخبار النحاة”، وأخذ –أيضًا- عن “أم الفضل بنت محمد المقدسي” و”خديجة بنت أبي الحسن المقن” و”نشوان بنت عبد الله الكناني” و”هاجر بنت محمد المصرية” و”أمة الخالق بنت عبد اللطيف العقبي”، وغيرهن كثير. وبما ان موضوع بحثنا سيركز على مسألة الاجتهاد والإفتاء في قضايا المرأة المسلمة في الغرب ،ولاسيما إننا تجاوزنا زمن الحداثة إلى ما بعد الحداثة حيث التأصيل المطلق لمفاهيم الإنسان الوظيفي المادي الخارج عن حدود المركزية الكونية ،والمرأة بطبيعة الحال تمثل نصف هذا الإنسان الوظيفي زمن الألفية الثالثة ،فكيف يمكن الحديث عن واقع المرأة المسلمة في ظل هذه المجتمعات دون إيجاد سبل لمعالجة الكثير من التحديات التي تواجهها إن على المستوى العقدي التشريعي او على المستوى الاجتماعي و الإعلامي أوالاتجاهات الحزبية السياسية المحركة لعنصر المعاداة للإسلام على حساب المرأة المسلمة . الإجنهاد والافتاء في قضايا المراة المسلمة في الغرب إن قضية الاجتهاد والإفتاء المتعلقة بواقع المرأة المسلمة – جاءت نتيجة استجابة لمجموعة من التحديات الخارجية والداخلية، وقد تحكمت هذه. التحديات أو المعطيات الموضوعية في توجيه ورسم خارطة اتساع ونمو دائرة الاجتهاد والإفتاء بشكل جدي ومسئول , لدرجة أن الأسئلة الذاتية التي حاول الإجابة عنها عبر الاجتهاد والمراجعة والنقد الذاتي , هي الأخرى إنما طرحت بسبب هذه التحديات الداخلية والخارجية. التي واجهت المرأة المسلمة عموما سواء في البلدان العربية والإسلامية أو في البلدان الغربية على حد سواء.إن ما يحدث اليوم من التمحور حول المرأة المسلمة وما يصحب ذلك من إثارة إعلامية، ما هو إلا جزء من مخطط يُرسم لمسيرة المرأة المسلمة بخط بياني منحدر، وهو تكملة لحلقات مسلسل السيطرة والزحف التغريبي على المرأة في المجتمعات الإسلامية. وبما أن موضوع البحث يتعلق بقضايا المرأة في المجتمعات الغربية،فان الغرب اهتم كثيرا بحقوق المرأة لدرجة وضع معها معايير لقياس مدى تقدم الدول ورقيها فأصبح احترام حقوقالمرأة في أية دولة يعتبر معيارا لقياس تقدم ورقي هذه الدولة وكلما ازداد احترامالدولة للمرأة ولحقوقها ولمساواتها بالرجل في الدستور وأمام القانون وكلما ارتفعتنسبة تعليم المرأة ونسبة تواجدها في سوق العمل وفي البرلمان وفي الحكومة كلما ازداداحترام العالم لتلك الدولة وتم اعتبارها من الدول الراقية المتقدمةلهذا كان من الضروري تغيير تلك الصورة المتوارثة عن المرأة في الدراسات الفقهية، الصورة التي تنتمي إلى الماضي، ولم تعد صالحة للبقاء في الحاضر، وهي لا تسيء فقط للمرأة، وإنما للفقه الإسلامي وللفقهاء كذلك، وذلك لأن واقع المرأة المسلمة اليوم يقدم صورة مغايرة تماماً لتلك الصورة القديمة. ومن هذا المنطلق برزت دعاوى الغرب إلى الاهتمام المكثف بقضايا المرأة المسلمة ؟ وتحرص الأمم المتحدة على وضعها على رأس قائمة أولوياتها في التعامل مع الأقليات المسلمة؟ فهل ما تطرحه وثائق مؤتمرات المرأة من قضايا هو انعكاس لأولويات واحتياجات المرأة المسلمة بالفعل؟ أين دور المؤسسات الدينية والمجامع الفقهية في حماية مقومات الاسلام ومرتكزاته القيمية والمفاهيمية الخاصة بقضايا المرأة؟وهل الاجتهاد في فقه مستجدات المرأة يمكن تصديره معلبا وجاهزا للمرأة المسلمة في الغرب انطلاقا من واقع مغاير تعيشه المرأة في البلدان الإسلامية؟ و إلى متى ستتخلص المرأة المسلمة في الغرب من ظاهرة الفتوى الفردية لتنتقل إلى الفتوى المؤسساتية؟ وكيف يمكن الحفاظ على مراعاة وتلبية حاجات ومتطلبات المسلمات الجدد لاستمرار إسلامهن؟هذه بعض الأسئلة وغيرها سنطرحها للنقاش من خلال هذه الورقة وهي نابعة من تجربتي مع حيرة المرأة في الغرب بين مطرقة تعدد الفتاوى وسندان المحرك الإيديولوجي والانتماء المذهبي للمجتهدين!! التحديات التي تواجه المرأة المسلمة في الغرب عديدة: التشريع الإسلامي هو المظهر المعبر عن التزام المسلم بدينه، وامتثاله لأوامر ربه تبارك وتعالى والتطبيق العملي الدال حقيقة على إيمان الفرد وطاعته وموضوع المرأة المسلمة وأحكامها الشرعية أكثر الميادين خطورة وأهمية، نظرا لكثرة السهام الموجهة إلى هذا الجانب من التشريع، ولكثرة النوازل وحدتها في حياة الجالية المسلمة المقيمة في مجتمع غير إسلامي. فالغرب يشير إلى مفهوم التهديد الإسلامي نتيجة ازدياد عدد المسلمين الذين يصبحون مواطنين أوروبيين وعدد الأوروبيين الذين يتحولون إلى الإسلام، وقد برزت قضايا المرأة بشكل كبير على الساحة السياسية والاجتماعية الغربية استدعت إيجاد صيغ للاجتهاد والفتاوى تناسب واقعها في تلك المجتمعات الغربية، ومن جهة ثانية تأثرت النساء في الغرب بطرق التفكير والحياة الأوروبية مما أحدث وجود اختلافات حول مفهوم الاجتهاد في الفتاوى: بين اتجاه يميل لإعادة إنتاج الفتاوى الخاصة بالمرأة في الغرب انطلاقا من واقعها في المجتمعات الإسلامية ، واتجاه اندمج بالأغلبية الأوروبية وتميل اجتهاداته نحو التكيف مع متطلبات المجتمع الغربي واتهاماته الموجهة ضد الإسلام بأنه دين يعادي المرأة ،.لاسيما في خضم واقع فرضه ازدياد نسبة التعليم بين أبناء الجيل الثاني والثالث من الفتيات المسلمات المتشبعات بالثقافة الغربية من خريجات المدارس والجامعات الأوروبية هذا بالإضافة إلى توافد الكثير من المسلمات الجدد على الدخول في الاسلام مما أثار إشكاليات جديدة صاحبتها أسئلة مغايرة ومختلفة عن أسئلة الجيل السابق وتحتاج لإجابات جديدة ومختلفة يكون لواقع ومنظومة الثقافة الغربية التي نشأن فيها دور كبير في التعامل معها وفهمها لإيجاد حلول مناسبة لها، وفي ظل هذا التجاذب بين اتجاهات دور ومجامع ومؤسسات الاجتهاد والإفتاء ،يبقى موضوع تشويه صورة المرأة المسلمة في الغرب أكثر من مجرد تزييف حقائق أو تحيز يقف عائقا أمام حريتها وقناعاتها والتزاماتها ، حيث ينظر الغرب عموماً إلى المرأة المسلمة بالمنظار الذي يخول له التدخل في شؤونها الداخلية باسم رفع الحيف و التخلف والمظلومية التاريخية عنها!! وطبقا للمنظور الغربي فأن الإسلام لا يعطي للمرأة المساواة مع الرجل بليعتبر مكانة المرأة في الإسلام أدنى من مكانة الرجل، ، ومن الافتراءات المنتشرة في الغرب أن الإسلام يعتبر المرأة قاصرا لذا فهو يعتبرهانصف رجل فلا تحصل إلا على نصف نصيب الرجل في الميراث وتعتبر شهادتها نصف شهادةالرجل. وان الإسلام يعطي للرجل المسلم حق شراء زوجته حيث يدفع لها مهرا أي ثمن حبسها في البيتوتحجيبها ثم ينفق عليها طوال مدة الزوجية فيصبح من حقه أن يحبسها ويضربها ثم يطلقهابلا أي سبب حين يشاء ويطردها من بيت الزوجية ويحرمها من حضانة أولادها. والغربيون يصدقون هذا الافتراء بل نجدهم يرددون ذلك في كل مكان نلتقي بهم فيه بل حتى مع مفكريهم في بعض المؤتمرات الدولية. أما الافتراء الأكثر انتشارا في الغرب فمفاده أن المرأة المسلمة محبوسة في بيتهاوممنوعة من ممارسة حقوقها الاجتماعية وحقوقها السياسية وهذا خلط واضح بين الدين والتقاليد الاجتماعية والعادات في بيئة بعض المجتمعات المنغلقة ،وليس منبعها الدينالإسلامي حيث أن الإسلام أقر حقوق المرأة الاجتماعية كما أقر حقوقها السياسية. كما أن مقولة المرأة المسلمة ليس لها رأي في مسألةزواجها واختيار شريك حياتها وان رجال أسرتها سواء أبيها أو أخيها أو عمها هم الذينيختارون لها زوجها ويفرضونه عليها، مقولة ظالمة الإسلام بريئ منها وان كانت بعضالمجتمعات القبلية لا تزال أسيرة لمثل هذه التقاليد التي لا تمت للإسلامبصلة حيث أن الإسلام منح المرأة حق اختيار زوجها ويكون عقد الزواج باطلا بدونموافقتها, وفي بريطانيا مثلا العيون مترصدة لبعض الأسر العربية أو الأسيوية التي غالبا ما يلجأ الآباء فيها حفاظا على بناتهن إلى تزويجهن كرها بمن يرونه مناسبا لثقافتهم وأعرافهم وتقاليدهم ،ولو حصل سوء تفاهم وان بنسبة خمسة في المائة تضخم المسألة وتفخم إعلاميا وسياسيا بحيث يكون الإسلام المتهم الأول قبل ثقافة وأعراف مجتمع !! أما الافتراء الذي تعاظم في السنوات الأخيرة خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر فهوالافتراء على المرأة المسلمة بسبب ارتدائها الحجاب الشرعي وعلى الأخص غطاء الرأسحيث يعتقد الغربيون أن المسلمين الرجال هم الذين يفرضون على المرأة المسلمة ارتداءالحجاب وطبقا لهذا الافتراء فان حجاب المرأة المسلمة بالنسبة لهم دليل على خضوعالمرأة للرجل حيث يدعون أن المرأة المسلمة تابعة للرجل وترتدي الحجاب لتتوارى وراءهفلا يكون لها ظهور ولا وجود إلى جوار الرجل بل تعيش في الخفاء وراء حجاب فرضهالرجال المسلمون عليها ليحجبوها عن المدنية الحديثة وعن العمل وعن المشاركة الفعالةفي المجتمع. وكلنا نعرف مدى تعسف بعض الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا التي شنت حملة شعواء علىالحجاب الإسلامي وأصدرت قانونا تم التصويت عليه في البرلمان الفرنسي وحصل علىأغلبية ساحقة بمنع التلاميذ من ارتداء الرموز الدينية ومن بينها الحجاب في المدارسالابتدائية والثانوية الحكومية الفرنسية , وبالرغم من كل الاعتراضات من جميع أنحاءالعالم ضد هذا القانون، إلا أن هذا القانون أعطي بعدا سياسيا وتم تطبيقه في فرنسا منذ العام الدراسي 2004., واعتبروه رمزا منالرموز الدينية وقرروا أنه رمزا لخضوع المرأة المسلمة للرجل ومن المعروف في القانونالدولي أن حق التعبير عن الرأي من الحقوق الأساسية المذكورة في دساتير جميع الدولالأوروبية وفي الميثاق العالمي لحقوق الإنسان وهذا القانون الفرنسي يعد خرقاللمادتين 18 و 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان اللتين تنصان على حق كل إنسانفي حرية التعبير وفي حرية ممارسة وتطبيق عقيدته الدينية. فجدلية الحجاب والنقاب في رأييي من التحديات العويصة التي تواجه المرأة المسلمة التي تعيش في الغرب الذي يؤمن بالإباحية المطلقة وبالمثلية ولا يقبل الإيمان بحجاب المرأة المسلمة ،فكيف ستتأقلم فتاة مسلمة ولدت وتربت في بلد تعتبره وطنها الأم، ويحثها عبر برامج تربوية وتعليمية على الاندماج في مؤسساته ومنظومته الفكرية والفلسفية ويشجعها على الحرية الشخصية والديموقراطية وحقوق الإنسان , لكنه يحتقرها ويهينها وينظر اليها نظرة رجعية ان هي التزمن بلباسها الشرعي ويزداد الأمر حدة وهجوما مع موضوع النقاب! فالنساء المسلمات في الغرب بين خيارين أحلاهما مر: الاندماج أو الإحجام، اي إن عليهن الاختيار بين الانفتاح المشروط بشروط الغرب أو الانغلاق؛ فإما ثقافة الغرب التي تضمن لهن العيش الكريم والرضى أو قيم الإسلام التي تضمن لهن سخط الغرب وعدم رضاه. وتكاد مثل هذه الرؤية ذات البعدين الأبيض والأسود تهيمن على بنية التفكير لدي الفتيات المسلمات الموجودات في الغرب. ولم يصبح التزام المرأة المسلمة في الغرب مجرد حرية شخصية ، بل أصبح محفزاً لتدافع عن معتقداتها وقناعاتها وإسلامها في الوقت ذاته؛ فلأنها تعيش في خضم مجتمع يرمقها صباح مساء ويعتبرها مظلومة؛ فإنها تضطر أن تدافع عن نفسها وخيارها الإسلامي في المدرسة والشارع والحافلة والمستشفى، وقد أدى كل ذلك إلى تكريس قناعاتها بالإضافة إلى إقناع الغير المسلمات بعظمة الإسلام ومن اهم التحديات التي تواجهها المرأة المسلمة للدفاع عن معتقداتها والحفاظ على هويتها. أولها: المجتمع الذي لا يستطيع أحد أن ينكره كمؤثر أول في تكوين الشخصية الإنسانية؛ فمجتمعاتنا المسلمة وإن كانت تخلت عن كثير من ملامحها الإسلامية والأخلاقية، إلا أن هناك حداً أدنى من المظاهر الإسلامية التي تؤثر علينا إيجاباً. ومن التحديات الأخرى التكوين الثقافي الغربي المفروض على الفتاة المسلمة داخل مناهج التعليم، ومن خلال القنوات الإعلامية. فالفتاة المسلمة في الغرب تصطدم بواقع لايمثل هويتها ، ومجتمعا لا تملك الانفتاح عليه، وعالماً تشعر بالغربة فيه، من خلال مفاهيمه وعاداته وتقاليده المختلفة عن كل ما اختزنوه من أفكار ومن عادات وتقاليد .إن المشكلة الصعبة، في هذا الواقع، هو أن الجيل الجديد الناشئ، لا يملك المفاهيم الواضحة العميقة في شخصيته، ليحمي نفسه من المؤثرات المتحركة في المجتمع الذي أُقحم فيه، إن الفتاة المسلمة قد انغرست في غير أرضها، ولذلك كان نموها بعيداً عن العناصر الطبيعية، التي تمنحها حالة النمو الطبيعي، الأمر الذي يفرض مراعاة الاجتهاد في قضاياها في نطاق خطة مدروسة واقعية وواعية. فمن المعلوم أن القانون يلعب دورا مهما في تحقيق القيم الدينية على أرض الواقع في المجتمع الذي يُطبق فيه إن كان يحتوي على أحكام موازية لتلك القيم. ومن الطبيعي أن التزام الأفراد وتمسكهم بالقيم الدينية له أهمية بالغة في حياة تلك القيم في المجتمع، ولكن يجب أنْ لا يُنسى ما للقوانين والتشريعات من دور لا يمكن إنكاره في تحقيق تلك القيم على أرض الواقع، وهو يؤثر في تلك البنية ويوجهها إلى حد ما، كما أنه يتأثر بها و بالتغيرات التي تحدث داخل البنية الاجتماعية، فلا يمكن تصور ميزان قانوني لا يُبالي بالتطورات والتغيرات الحاصلة في البنية الاجتماعية، وأي ميزان تشريعي بهذه الصفة فإنه يُهمَل تطبيقه مع الزمن من قبل المجتمع رسميا أو فعليا. دة. مريم آيت أحمد أستاذة التعليم العالي رئيسة مركز إنماء للدراسات والأبحاث المستقبلية

    المصدر: مريم آيت أحمد نشر في الرأي المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    المختبر الوطني للشرطة العلمية يكشف كيف حول شاب مغربي «داعشي» غرفة نومه إلى مختبر لتجارب التفجير!

    16 أكتوبر، 2026

    صلاح الدين: عبقري مغربي يتألق في عالم السياسة ويقود الأرقام بخطوات هادئة

    16 أكتوبر، 2026

    من قصبة تادلة إلى قبة الحكومة.. تعرفوا على ماديحة خيير الوزيرة المسؤولة عن التكوين المهني في المغرب!

    16 أكتوبر، 2026

    أحمد رحو.. رحلة ملهمة في عالم التدبير والمال والدبلوماسية أمام تحدي حكومي جديد في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    الحكومة الجديدة: تجديد الكفاءات وتعزيز التحديث الحكومي لدعم دينامية الإصلاح في المغرب

    16 أكتوبر، 2026

    نبيل بنعبد الله.. الدبلوماسي الذي تم استدعاؤه لإخماد أزمات التعليم العمومي بالمغرب

    16 أكتوبر، 2026

    حسن طارق.. من مسارات الفكر والوساطة إلى دفة القيادة القانونية للحكومة المغربية

    16 أكتوبر، 2026

    جريمة شنيعة بسطات.. القبض على ثلاثة قاصرين اعتدوا على متشرد بواسطة أداة حادة

    16 أكتوبر، 2026

    المنصوري بعد التعيين الملكي: حكومتنا مجهزة ببرنامج طموح يلبي تطلعات المغاربة

    16 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري: تعرّفوا على أول رئيسة حكومة مغربية في التاريخ!

    16 أكتوبر، 2026

    عاجل: الملك يعيّن وزراء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجديدة

    16 أكتوبر، 2026

    أمن جرسيف ينجح في الإطاحة بـ«هاكر» يعبث بالبطاقات البنكية

    16 أكتوبر، 2026

    مهنيو النقل السياحي في المغرب يطالبون المنصوري بوضع خطة إنقاذ للقطاع من “الإفلاس”

    16 أكتوبر، 2026

    شقيقان في قبضة أمن مراكش بسبب “سياقة متهورة” و”تشويه السمعة”

    16 أكتوبر، 2026

    الأميرة للا مريم تدشّن المبادرة الوطنية لمكافحة تشغيل الأطفال بالمغرب

    16 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: فرسان الأمن الوطني يدعمون الأمن المحلي وحماية البيئة

    16 أكتوبر، 2026

    الجزائر: أربع سنوات سجنا لخبير اقتصادي انتقد فعالية منجم غار جبيلات

    16 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخص مشتبه به في سلا بعد نشره فيديو يحتوي على تهديدات وإهانات تجاه موظفي محكمة الرباط

    16 أكتوبر، 2026

    الدرك الملكي بالقصر الكبير يضبط طنا من ماء الحياة و142 قنينة مشروبات كحولية في حملة استباقية

    16 أكتوبر، 2026

    أشرف الحساني يكتب: كيف أصبح الفضاء الأكبر للسلطة التشريعية «دار العائلات»؟

    16 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter