ما حدث قبل يومين في مؤتمر شبيبة الاتحاد الاشتراكي يؤكد ما ذهب إليه العديد من القياديين الاتحاديين، منهم محمد الأشعري، مؤخرا، من أن الحزب انتهى ومات، وأن أبناء وحفدة الهالك بدل أن يحسنوا خاتمته لجؤوا إلى التنكيل بجثته بالسيوف والسواطير، ورش الكريموجين على خياشيمه المتصلبة!؟
ما تخلل مؤتمر الشبيبة من أشكال عنف غير مسبوق في تاريخ الأحزاب وإطاراتها الموازية، فكيف بالاتحاد الاشتراكي صاحب التقاليد العريقة في الحوار والإنصات وتدبير الاختلاف.. إنه تحول دال على أن الاتحاد الاشتراكي لم يبق فيه مما كان سوى صور الشهداء المعلقة على الجدران والشعارات المكرورة «ضد المخزن والرجعية».. مع أن أكبر شهيد في المشهد السياسي المغربي هو «الاتحاد»، وأكبر رجعية يمثلها أولئك الذين تراجعوا عن أفكار الحزب ومبادئه، واستبدلوا التفكير بـ»التشمكير»، وأصبحوا يحسنون «تدبير» كل شيء عدا تدبير الاختلاف.
ما شهده مؤتمر شبيبة الاتحاد الاشتراكي من تبادل للعنف بدل الأفكار هو تطور تصاعدي لما شهده مؤتمر الحزب الأخير؛ فهذا الشبل من ذاك الأسد. ومن خططوا لمسخ الحزب وتهريبه من قواعده وأفكاره، وأساسا إقصاء ذوي المصداقية فيه، عليهم أن ينتظروا المسخ في كل الإطارات الموازية، من امرأة وشبيبة، بل حتى القطاعات الجماهيرية القريبة من الحزب، ولا أدل على ذلك مما حدث مؤخرا في الفيدرالية الديمقراطية للشغل والذي كانت قمة ُالعبث واللامسؤولية فيه هي إصدار بعض الفيدراليين بيانا يتهمون فيه رفاقهم بالاجتماع في حانة «بار».

