الحكومة لا تمزح فيما يتعلق بملف “الهجّالات” القاضي بتخصيص معاش لهن ، لدرجة أن وزيرها في المالية ، محمد بوسعيد ، الذي يهضم جيدا ما يريد قوله قبل أن يتفوّه به ، لم يستطع أن يخفي فرحته وهو يعلن :”سنكون سعداء إذا ما تمكّنا من الحصول على خمسة مليار درهم بفضل الإعفاء الجبائي”. واكتملت سعادة بوسعيد بتأكيد الانتهاء من إحصاء ما يقرب من 32.700 “هجّالة” ، عفوا أرملة ،من المستفيدات من معاش يخصّص لهن في إطار صندوق خاص للتضامن هناك من يسمّيه بصندوق التماسك بشّر بظهوره قريبا . سيقول قائل :كيف تسنّى للحكومة ،المهتمة بملف “الهجّالات” إلى حدّ الهوس ، أن تحدّد عدد الأرامل وتتعرّف عليهن في طول البلاد وعرضها ؟ تقول الحكومة على لسان وزيرها بوسعيد ، أنها اعتمدت هنا على نظام “الرميد” ، وعلى التغطية الصحية للمعوزين لتحديد لائحتها . لكن ،هل نظام “الرميد” يمكن أن يشكّل قاعدة إحصائية معقولة للتعرّف على عدد الأرامل ، علما أن هذا الملف أثار حوله العديد من القيل والقال وكثرة السؤال لم يستطع لا وزير الصحة الوردي ولا غيره من الوزراء ولا حتى رئيسهم في الحكومة بنكيران ، إقناع ممثلي الأمة ولا أبناء الأمة بفعاليته ؟ وهل التغطية الصحية للمعوزين أيّة تغطية ؟ يمكن أن تعطي صورة تقريبية ،لكي لا نقول واضحة المعالم ، حول الموضوع ؟ دعونا نقول أن هناك عددا مهما من الأرامل لا يشملهم نظام “الرميد” ولا يدخلن في نطاقه، ولا سمعوا به ،فبالأحرى أن يكنّ من المستفيدات منه . ودعونا نقول أن عددا من الأرامل لم يستطعن الحصول على بطاقة “الرميد ” لأنهن لا يتوفرن على الوثائق المطلوبة ،أو لأن السلطات المعنية لا تعترف بعوزهنّ وفقرهنّ . ودعونا نؤكد أن هناك “هجّالات” لا يعرفهن أحد ، منهن من تعيش على الكفاف والعفاف والغنى عن الحكومة ؛ ومنهن من لا يسعفها تعفّفها في طلب “الرميد ” أو بطاقة “الرميد ” ؛ ومنهن من تفترش الأرض وتلتحف السماء ، ولا يهمّها لا”رميد ” ولا تغطية ، بل تطلب فقط ستر الله وليس ستر الحكومة . بعد هذا دعونا أيضا للتساؤل : ماذا عن “هجّالات” المناطق النائية في المغرب العميق ؟ ماذا عن “هجّالات” الفيافي والبيد والجبال والكهوف والخيام ؟ بل ماذا عن كثير من “هجّالات” المدن ،في الحواضر العملاقة والحواضر القزمة ؟ وكيف يتم الاهتداء إليهن والتعرّف عليهن ؟ وماذا عن “الهجّالات” الرّحّل اللواتي يسرن في ركاب أزواجهن الباحثين عن العشب والكلأ والماء ، وأينما وجدوه حطّوا رحلهم ولا يعرفن شيئا اسمه “رميد” أو تغطية صحية أو صندوق تضامن أو صندوق تماسك ؟ يمكن للحكومة أن تأخذ ما شاءت من الوقت الكامل ، والوقت المستقطع، لإعداد الإطار القانوني الملائم الذي من شأنه تقديم خدمة أفضل ، كما تقول الحكومة ، وضمان استمرارية خدمات صندوق التضامن أو صندوق التماسك المتحدّث عنه ،وما يترتّب عنه من تعويض أو أجر قد لا يسمن ولا يغني من جوع . لكن، على الحكومة أن تتماسك جيّدا فيما بين نفسها قبل أن تعلن عن إخراج صندوق التماسك.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

