في إجراء غير مسبوق بالنسبة إلى مسؤول سياسي تحمل منصب رئاسة الجمهورية الفرنسية، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية الرسمية أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي أوقف صباح أمس الثلاثاء على ذمة التحقيق في قضية استغلال نفوذ، وخرق سرية المتابعة.
وحسب المصدر ذاته، فقد وصل ساركوزي قبل الساعة الثامنة بالتوقيت الفرنسي في سيارة سوداء زجاجها داكن إلى مقر القيادة المركزية للشرطة القضائية في نانتير قرب باريس، حيث يخضع محاميه تييري هيرزوغ للتحقيق منذ يوم الاثنين، إضافة إلى قاضيين في النيابة العامة لمحكمة التمييز.
وسيكون بوسع محققي فرقة مكافحة الفساد في الشرطة القضائية الاستماع إلى أقوال ساركوزي لفترة يمكن أن تصل إلى 24 ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة.
وكان القضاء الفرنسي قد وضع، عدة أشهر، مكالمات ساركوزي وأحد مستشاريه تحت التنصت، في إطار التحقيق الذي تجريه فرنسا بخصوص التمويل المحتمل لنظام القذافي للحملة الانتخابية لساركوزي خلال رئاسيات 2007. وكانت النيابة العامة الفرنسية قد أعلنت يوم 12 مارس 2014 أنه تم وضع خطين للهاتف يستعملهما ساركوزي تحت التنصت في 3 و19 شتنبر 2013، بناء على قرار للقضاة، الذين يحققون في اتهامات بخصوص تمويل نظام العقيد القذافي للحملة الانتخابية لساركوزي سنة 2007.
وحسب تسريبات كشفت عنها صحيفة «لوموند» بداية شهر نفس الشهر، فقد تم فتح تحقيق قضائي في حق الرئيس السابق من أجل استغلال النفوذ بعد التنصت عليه في قضية أخرى.
ويحاول المحققون، في إطار التحقيق القضائي الذي فتحته النيابة العامة الوطنية المالية في 26 فبراير 2014، معرفة ما إذا كان ساركوزي علم بصورة غير قانونية بخضوعه للتنصت أم لا. ومكن التنصت على هاتفي ساركوزي ومحاميه تييري هيرزوغ من الكشف بأنهما حاولا إرشاء قاض من أجل الحصول على معلومات بخصوص قرار محكمة النقض الفرنسية بخصوص قضية «بتنكورت».
كما اتضح من التنصت عليهما أن كليهما كانا «على دراية كبيرة» بخصوص المتابعة التي تجري داخل محكمة النقض الفرنسية في قضية «بتنكورت»، مما دفع القضاء إلى فتح تحقيق ضد مجهول من أجل «خرق سرية المتابعة»، و»استغلال النفوذ». وتحوم شكوك القضاة حول قيام ساركوزي بتسهيل عملية ترقية محام عام داخل محكمة النقض بموناكو، يدعى جيلبير ازيبير، مقابل حصوله على معلومات تهم قضية «بتنكورت». وتأتي متابعة ساركوزي في الوقت كان ينتظر الجميع إعلان الرئيس الفرنسي السابق عودته إلى الحياة السياسية. إذ يسعى إلى استعادة رئاسة حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية»، اليميني، الذي يتخبط في أزمة غير مسبوقة نتيجة فضيحة فواتير مزورة.

