ألقى التحية وطلب من صاحب الدكان أن يمده بـ«خنيشة الحريرة»، قبل أن ينتبه فجأة إلى نظرات الفضول تصوب إليه. أحس ببعض الحرج، فحاول بسرعة أن ينقد صاحب الدكان، قبل أن تنفلت منه بعض الكلمات السريعة: «مشات حريرة دالوالدة وسلو دالوالدة مع عيالات اليوم».
كلماته تلك أثارت استغراب الزبائن الموجودين، وكانوا كلهم رجالا. أحدهم أبدى تعاطفا كبيرا مع ذلك الشاب، ووجد عذرا لتصرفه، محملا مسؤولية ما يعانيه الرجال حاليا للنساء «اللي ولاو مفشات» وصرن لا يعرفن حتى كيفية إعداد الحريرة ويستعضن عنها بـ«حريرة الخنيشات». فيما تحسر شخص عجوز على الزمن الذي كان يعيش فيه الرجل المغربي كالملك في بيته، وتأسف على رجال اليوم الذين أصبحوا يدخلون المطبخ ويحضرون مائدة الإفطار «الحاسلة الباسلة».
لحسن حظي أو لسوئه أني كنت موجودة أنا الأخرى أمام ذلك الدكان لشراء بعض الأغراض، فأحسست في لحظة كأني كنت المستهدفة أساسا من هذا الكلام المتحامل على المرأة، فالتفت نحو الشخص المتحسر على الزمن الذي كان فيه الرجل ملكا في بيته، وأخبرته بما طرح مؤخرا من نقاش حول قانون يحتم على الرجل دخول المطبخ إلى جانب المرأة في إطار المشاركة في الأعباء الأسرية التي ترهق كاهل المرأة، لكونها أصبحت تعمل في البيت وخارجه.
وأضفت بشكل مستفز بأن الرجل سيرتدي هو الآخر بقوة القانون «الطابلية» ويحضر الحريرة، وإن لم يفعل ذلك فعقوبته في رمضان الإفطار «بخنيشة الحريرة الباسلة الحاسلة».
نظر إلي أحدهم، وردد «هاد الزمان ولا فيه العجب» قبل أن يغادر الدكان. لا أدري إن كان كلامي هو الذي ضايقه، أم أنه تخيل نفسه يرتدي «الطابلية» ويعد هو الآخر الحريرة.
أعرف أن العديد من الرجال يتضايقون لمجرد التفكير فقط في دخول المطبخ، فكيف بارتداء «الطابلية» ومساعدة الزوجة في أعباء المنزل. لكن الزمن «ولى صعيب» كما يقولون، والمرأة والرجل فيهما سواء. فهما الاثنان يعانيان صعوبة الحياة، وهما الاثنان ضحيتا هذا الزمن الرديء. لذلك لا داعي لإثارة الزوابع كلما تعلق الأمر بالرجل والمرأة لأنهما معا في خندق واحد.
فلا وجود لصراع بين المرأة والرجل المغربي وإنما يفتعل هذا الصراع لاستشاطة غضب الرجال فقط أما المرأة المغربية، ومن خلال ما استخلصته من أحاديث لكاتبات وطبيبات وقاضيات ومحاميات،عزها من عز زوجها، وعز أبيها، وعز أخيها، وحتى طفلها الصغير. وعلى رأي ناس زمان «ولدك راجل واخا مازال في القماط».



