في الوقت الذي تريد فيه
فرنسا
أن تلعب دور الدركي على العالم بفرض نظام قضائي عالمي على مقاسها،يكشف الواقع أن بلد الأنوار يفتقد إلى منظومة قضائية نزيهة وعادلة داخل ترابها، فبالأحرى لها أن تفرض نظاما قضائيا دوليا خارج خريطتها الجغرافية على العالمين. شاهد من أهلها، وهو الزميلة “لونوفيل أوبسيرفاتور” شهد، بالتدقيق والتمحيص، على هذا الانزلاق الخطير لمنظومة العدالة الفرنسية الذي ساهم في تعكير صفو الأجواء الديبلوماسية لباريس مع العديد من شركائها وأصدقائها من الدول وفي مقدمتهم المغرب الذي يعتبر واحدا من أهم زبنائها والاقتصاديين وشركائها وأصدقائها السياسيين. وأكدت “لونوفيل أوبسيرفاتور” وفق دراسة ميدانية أن 87 في المائة من الفرنسيين يعتبرون منظومة العدالة في بلدهم في حاجة إلى إصلاح حقيقي، فيما أكثر من نصف الفرنسيين، وبالضبط 58 في المائة يذهبون إلى أن مؤسسة القضاء ليست على أحسن ما يرام وتدور بشكل سيئ إلى درجة الفساد وذلك في الوقت الذي يؤكد فيه 16 في المائة من الفرنسسين فساد القضاء في بلدهم بشكل قاطع. وعلى الرغم من أن المسؤولين في الإليزي ظلوا يتشدقون بنزاهة القضاء الفرنسي، دافعين بهذه المؤسسة إلى أرفع المكانات بين المؤسسات القضائية الدولية، وجاعلين منها قدوة النزاهة ومشددين على ضرورة فرض التبعية الإقليمية (أوروبا) والدولية إليه إلا أن مؤسسات دولية وضعت وتضع القضاء الفرنسي في وضعه الحقيقي الذي يستحق وهو الضعف المصحوب بافتقاد النزاهة والفساد المرتبط بالرشوة، وهو ما جعل مؤسسة “ترانسباراسي الدولية” تضع
فرنسا
في الصف الثاني والعشرين من بين الدول التي تعتبر مؤسساتها القضائية أقل فسادا ورشوة، كما وضعتها في الصف التاسع من بين الدول الأوروبية التي تعتبر فيها المؤسسة ذاتها أقل رشوة وفسادا، وذلك في الوقت الذي كانت تحتل فيه المرتبة الثالثة والعشرين دوليا في سنة 2008 والرتبة الخامسة والعشرين في 2011. واعتبر فاعلون حسب الزميلة “لونوفيل أوبسيرفاتور” أنه من غير المجدي
لفرنسا
التي يوجد قضاؤها على هكذا وضع أن تمارس الضغط على العديد من الدول باسم صلاح القضاء وضرورة إصلاحه، أو بعبارة أخرى لابد
لفرنسا
أن تستعيد مقولة “من بيته من زجاج لا يقصف الناس بالحجارةّ”، لتفادي التوترات مع العديد من دول الشراكة و الجوار و القرب التاريخي ، لان المبادئ و القيم التي ظلت تسوقها
فرنسا
باعتبارها دولة الحق و القانون ،سرعان ما ذابت مع حقيقة العديد من مؤسساتها، وفي مقدمتها مؤسسة القضاء الذي راهنت أن تركب عليه في علاقاتها الجانبية، لتجد نفسها في بؤرة من التناقض، خاصة وأن منظومة القضاء التي تعتبرها
فرنسا
عصب الديمقراطية و حقوق الإنسان لديها اتضح أنها مجرد خطاب للضغط تسبب لها في تشنج العلاقات الديبلوماسية مع العديد من الدول وفي مقدمتها المغرب الذي أبان عن نضج كبير في توازن منظومته القضائية مع مساره الجدي في الديمقراطية و حقوق الإنسان. محمد عفري
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

