انتصر نبيل بنعبد الله على نفسه في سباق الأمانة العامة لحزب الشيوعيين المغاربة، وبهذا يتأكد مرة أخرى أن اليسار المغربي مايزال بعيدا عن الديمقراطية التي ينادي بها المنتسبون إليه بمناسبة أو بدونها؛ ويطالبون الدولة بتطبيقها وتأكد أيضا أن كثيرا من الشعارات الرنانة التي يرفعها الرفاق سرعان ما يتم التخلي عنها ولا تؤخذ منها إلا القشور. وما حدث في مؤتمر تزكية الرفيق نبيل زعيما أَوحد للتقدم والاشتراكية، حيث انسحب كل «منافسيه»، بل منهم من خرج باكيا بحرقة، دليل على الطريقة التي «تـُخدم» بها المؤتمرات الحزبية التي تعمل على إبقاء «الزعيم الضرورة» الذي لا يستطيع الحزب العيش بدونه، ودليل أكبر على أن الانتخابات والترشيحات وانتداب المؤتمرين وقراءة الورقات السياسية والتنظيمية ما هي إلا شكليات موجهة إلى الرأي العام وإلى الاستهلاك الإعلامي.
أما واقع الحال فيشي بأن كل شيء يطبخ على نار هادئة شهورا قبل المؤتمر من أجل التمهيد للزعيم كي يمدد ولايته، ولا فرق اليوم بين حزب بمرجعية يسارية وآخر عجنت خلطتـَه الإدارةُ، وما على الرفاق في حزب بنعبد الله إلا أن يرددوا «عاش الزعيم» إلى مؤتمر آخر قادم.

