Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » معاملة المرأة مقياسٌ للتحضر والتخلق

    معاملة المرأة مقياسٌ للتحضر والتخلق

    بواسطة دابا ماروك20 مايو، 20147 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    روى الإمامان البخاري ومسلم في حديث طويل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:“كنا معشر قريش قوما نغلب النساء، فلما قدِمنا المدينةَ وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم. فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم … فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرتُ أن تراجعني. فقالت ما تنكر أن أراجعك؟! فوالله إن أزواج النبي — صلى الله عليه وسلم– ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فانطلقت فدخلت على حفصة (ابنته)، فقلت أتراجعين رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟! فقالت نعم. فقلتُ: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟! قالت نعم. قلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله — صلى الله عليه وسلم– فإذا هى قد هلكت؟ لا تراجعي رسول الله — صلى الله عليه وسلم– ولا تسأليه شيئا، وسلينى ما بدا لك…”

    وقد دل هذا الحديث على أمور عديدة منها: 1- أن العلاقة الزوجية لدى أهل مكة القرشيين، كانت قائمة على غلبة أساس الرجال للنساء. فالكلمة كلمة الرجل، والشأن شأنه، والصوت صوته، ولا صوت للمرأة يعلو مع صوته، ولا شأن لها فيما يفعله وفيما يتركه. 2- أن الأمر عند أهل المدينة كان على خلاف هذا، فالأنصار قوم تغلبهم نساؤهم، أو نقول: كان الأنصار يتركون الغلبة لنسائهم؛ فلهن شأن مرفوع، ولهن رأي مسموع، ولهن نفوذ مع أزواجهن. وهذا هو السلوك الذي وصفه عمر بأنه “أدب نساء الأنصار”، كما في رواية للبخاري. وبفضل هذه المكانة المحترمة للمرأة المدنية الأنصارية، تميز نساء الأنصار بشجاعتهن في البحث والسؤال عن أحكام دينهن الجديد، حتى فيما يشوبه الحياء والخجل والتحرج. وها هي القرشية أم المؤمنين رضي الله عنها تشهد للأنصاريات بذلك، حيث قالت: “نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار؛ لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه” 3- أن النساء القرشيات المهاجرات إلى المدينة بدأن يتأثرن ويقتدين بنساء الأنصار، في ممارسة نوع من الغلبة أو المغالبة، وذلك بمزاحمة أزواجهن في الرأي والقرار والمعاملة. 4- أن معاملة رسول الله وعلاقته بنسائه كانت على نحو ما عند الأنصار وعلى وفق“أدب نساء الأنصار”. أو بعبارة أصح، كان أدب الأنصار ونساء الأنصار على وفق الهدي والأدب الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يسمح ويتحمل أن تناقشه أي واحدة من زوجاته وأن تراجعه في رأيه وتصرفه، وأن تهجره طيلة النهار، تعبيرا عن مغاضبة ومعاتبة، أو لأجل طلب لم يستجب لها فيه … 5- أن زوجة عمر رضي الله عنها وعنه، بدأت تتأسى بالنموذج النبوي وبالنموذج المدني، وسندها في ذلك ما كانت تسمعه من ابنتها حفصة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلذلك تشجعت وأقدمت على مراجعة عمر في شأن من شؤونه، رغم شدته المعروفة، ورغم صخبه وغضبه عليها. وعموما نستطيع أن نقول: إن هذا الهدي النبوي المتسم بالاحترام والتكريم والتسامح والإيثار في معاملة المرأة، وكذلك خُلق الأنصار مع نسائهم، المطابق للهدي النبوي… إن هذا قد أحدث نقلة نوعية في معاملة النساء في البيئة العربية التي كانت سمتها السائدة هي غلبة الرجال للنساء. بل إن غلبة الرجال للنساء وسيطرتهم عليهن، هو الوضع السهل السائد لدى عامة الأمم والشعوب، قديما وحديثا. وليس في هذا أي فضل أو مزية أو رقي، بل الفضل والمزية والرقي هو ما يتحقق في عكس ذلك. فلهذا جاء الإسلام ينقل الناس ويدربهم على ما فيه الفضل والمزية والرقي. وهذه النقلة والترقية ليست بالشيء الميسور على من اعتاد خلافها فرديا وجماعيا، وهذا واضح في موقف عمر وما حكاه عن قومه وعن نفسه، رضي الله عنه. فهو حتى حينما تحقق من نمط المعامة السائدة بين رسول الله وزوجاته، وحتى حينما “غلبته” زوجته (عاتكة) بقوة حجتها، فإنه لم يستسغ الأمر ولم يرض من ابنته خاصة أن تتجرأ على رسول الله بالمراجعة والمغاضبة، حتى في حياتهما الزوجية . وقد أخرج الإمام مالك في موطئه “عن عاتكة بنتِ زيد بن عمرو بن نفيل — امرأة عمر بن الخطاب — أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى المسجد فيسكت، فتقول: والله لأخرجن إلا أن تمنعنى. فلا يمنعها”. إنه المنطق الجديد والسلوك الجديد بدأ يفرض نفسه، ويُعلِّم الناس الغلبة بالعدل والإحسان، بديلا عن الغلبة بالقوة والشدة. وفي سبيل ترسيخ هذه النقلة وقِيَمها وثقافتها، نجد أيضا حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله — صلى الله عليه وسلم– «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» فمعيار الخيرية والأفضلية هو معاملة الإنسان لأهله، أي لزوجته وأهل بيته. فأفضل الناس دينا وخلقا هو أحسنهم معاملة لأهله، وأحسنهم خلقا مع أهله، والعكس بالعكس. وهذا الحديث يشير إلى وضع اجتماعي فاسد، ولكنه سائد؛ وهو أننا نجد كثيرا من الناس على قدر مرموق من حسن الخلق ومن حسن المعاملة، في علاقاتهم مع أصدقائهم وزملائهم ورفقائهم، فتجد عندهم الكثير من الرقة والبشاشة والأدب والإيثار والتسامح … ولكنك تجدهم مع أهلهم وداخل بيوتهم على خلاف هذا، إن لم نقل على عكس هذا…! وما زال كثير من الرجال يعتقدون أن من تمام رجولتهم وقوامتهم، أن يفرضوا إرادتهم واستبدادهم وغلبتهم وخشونتهم على نسائهم، ويعتقدون أن مراعاة آراء المرأة المخالفة لآرائهم، والتنازلَ عن رغباتهم لرغباتها، وخفض الجناح لها، هو نقصان وضعف لا يليقان برجولتهم ومكانتهم. فلأجل ذلك ولأجل هؤلاء قال عليه السلام: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» على أن من مواريثنا الخلقية الجميلة التي مازالت تحتفظ بشيئ من بقاياها في مجتمعاتنا الإسلامية، إيثار المرأة بالمساعدة والتقديم والنجدة، كما نجد — مثلا — في مواطن الازدحام والانتظار، وعند الحاجة إلى مقعد للجلوس في القطارات والحافلات ونحوها، أو عند التبضع في الدكاكين … وهذا السلوك الكريم أصله في سنن الأنبياء، كما حكى القرآن عن موسى عليه الصلاة والسلام: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص/ 23، 24] مسألة ضرب النساء في هذا السياق الذي نحن فيه، لا بد وأن ترِدَ مسألة ضرب الزوجات، المذكور في قوله تعالى {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء/ 34] فالآية يستفاد منها جواز ضرب الزوجة، فكيف يجتمع هذا مع كل ما تقدم من نصوص في تكريمها وتقديمها وحسن معاملتها؟ وللجواب على هذا السؤال ورفع هذا الإشكال، أقول: 1- لا ينازع مسلم في أن أفضل تفسير وأرقى تطبيق للقرآن الكريم هو ما يصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد تزوج هذا النبي الكريم عشر نساء، من أعمار وصفات مختلفة، وعلى مدى زمني يقترب من أربعة عقود. وها هي إحدى زوجاته — السيدة عائشة — تروي لنا وتقول: “ما ضرب رسول الله — صلى الله عليه وسلم– شيئا قط بيده، ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد فى سبيل الله. وما نِيلَ منه شىء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتهك شىء من محارم الله فينتقم لله عز وجل” وعن عبد الله بن زمعة ، قال : “وعظ النبي صلى الله عليه وسلم الناسَ في النساء، فقال: يضرب أحدكم امرأته ضرب العبد ، ثم يعانقها آخر النهار ؟!” 2- هذا الضرب يترتب على ثلاث مراحل، هو رابعها: فأولها: أن هناك نشوز فعلي تخشى عواقبه. والنشوز هو تمرد الزوجة على زوجها في معاشرته وقوامته. وأما عواقبه المحذورة، فهي دفع الزوج إلى الوقوع في الفاحشة، وهي كذلك احتمال الوصول إلى الطلاق وتشتيت الأسرة. قال ابن عاشور: “ومعنى {تخافون نشوزهن }: تخافون عواقبه السيّئة . فالمعنى أنّه قد حصل النشوز، مع مخائل قصد العصيان والتصميم عليه، لا مطلق المغاضبة أو عدم الامتثال، فإنّ ذلك قلّما يخلو عنه حال الزوجين” وثانيها: اعتماد الوعظ والنصح مدة من الزمن، لمعالجة هذا النشوز وإصلاح ما فسد من علاقة وسوء تصرف. وثالثها: هجران المرأة الناشز، لمدة أخرى، عسى أن تنتبه إلى عواقب نشوزها. والحقيقة أن هذه المراحل الثلاث التي وضعها الشرع قبل اللجوء إلى الضرب، إنما هي حواجز حكيمة تمنع الوصول إلى الضرب، لمن كان لهم عقل وخلق. وبهذا لا يكاد يبقى لفكرة الضرب المذكورة في الآية إلا وظيفة تحذيرية وقائية. 3- ومع هذا كله، أو بعد هذا كله، فإن الضرب لا يجوز بحال أن يقع في الوجه، ولا يجوز أن يكون لغير النشوز المتحقق المستمر، ولا يجوز أن يكون ضارا ولا مؤثرا في الجسم. فإن وقع شيئ من هذا فهو عدوان يستحق فاعله العقاب في الدنيا والآخرة.

    المصدر: 20 05 2014 نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    حصري: الخطوط الملكية المغربية تشهد طفرة جديدة بتجاوزها 70 طائرة واستعدادها لاستقبال الطائرة 71

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: جرار المنصوري يعلو فوق حمامة أخنوش في سماء المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تستقبل الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي” في قلب الأحداث السياسية المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    احتياطي الغازوال والبوتان في المغرب يغطي 60 يوما.. كيف يضمن المغرب أمانته الطاقية وثبات تسعيرة النقل؟

    30 سبتمبر، 2026

    بعد الحكم عليه بـ10 سنوات.. هل سيخرج سعد لمجرد من السجن في انتظار قرار محكمة النقض الفرنسية؟

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار المحروقات تتصاعد من جديد في المغرب.. الغازوال يتجاوز 16 درهمًا للتر!

    30 سبتمبر، 2026

    إشادة ألمانية بمصداقية المغرب كحليف استراتيجي في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. مستشفيات الخارج للعلية والقانون للبسطاء

    30 سبتمبر، 2026

    استعداداً لمونديال 2030.. فاس ومكناس تستثمر 84 مليون درهم في تجديد منظومة الصرف الصحي!

    30 سبتمبر، 2026

    اليوم العالمي لوسائل منع الحمل: نحو خدمات متميزة لتنظيم الأسرة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تُعزز التواصل مع قيادة حزب الاستقلال للخروج بحلول فعّالة

    30 سبتمبر، 2026

    صوفيا المريخ تطلق أغنية «هو» بالتعاون مع الفنان محسن تيزاف

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تبدأ جولتها الأولى بلقاء وفد حزب التجمع الوطني للأحرار

    30 سبتمبر، 2026

    بث مباشر: تفاصيل تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري وآخر الأخبار المهمة للمغاربة

    30 سبتمبر، 2026

    عاجل: الوكيل العام بطنجة يحدد مصير عميد المدينة ليموري بعد فضيحة الانتخابات

    30 سبتمبر، 2026

    انطلاق مرحلة جديدة في مشروع تأهيل بحيرة مارتشيكا الاستراتيجي بالناظور: خطوات نحو تنمية مستدامة

    30 سبتمبر، 2026

    مناوشات في قمرة القيادة تثير الدفاعات الجوية.. تفاصيل حادثة طائرة “فلاي دبي” فوق أجواء السعودية

    30 سبتمبر، 2026

    كيف استقبل الإعلام الغربي والعربي خبر تعيين أول امرأة في منصب رئيس الحكومة بالمغرب؟

    30 سبتمبر، 2026

    رغم وجود «البيجيدي» في المعارضة.. اتصال من المنصوري يفتح آفاق المشاورات مع بنكيران

    30 سبتمبر، 2026

    مهرجان تطوان السينمائي: فرصة جديدة لإعادة إحياء النقد الفني في المغرب

    30 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter