تمت استقالة الحكومة
بفرنسا
وتشكيل حكومة أخرى في وقت قياسي ، وظرف قاسي ، لكن كل شيء تم بالحساب وبالتمام والكمال من دون حسابات ضيقة ولا شائعات مغرضة ، ومن دون إخراج “بوعّو” من قمقمه ، وتخويف البلاد والعباد بوجود “تماسيح وعفاريت ” . طبعا الحكومة الفرنسية
الجديدة
،التي شرعت في العمل بمجرد الإعلان عنها ، تحمل وتجسّد صفة المناصفة الحقيقية التي لا تقوم على ديماغوجية ولا على دوغمائية أو غوغائية ، متمثّلة في ستة عشر وزيرا فقط؛ نصفهم نساء لكي يستقيم مرقص الميزان الدّال على العدل والعدالة والإنصاف و المناصفة. وحين أقدمت الحكومة الفرنسية على هذه الخطوة ، فذاك وعيا كبيرا منها بالظرفية الصعبة التي تجتازها البلاد، وفي نفس الوقت حرصا شديدا منها على تقدير شعور المواطن، وعدم العبث بعواطفه و انتظاراته . لم تلجأ الحكومة في
فرنسا
إلى المناصفة الخادعة بإضفاء صيغة المؤنث على الحكومة ، وتعميرها بالوزارات المنتدبة والوزيرات المنتدبات كما فعل بنكيران، من أجل ربما درأ العين. و في نفس الوقت “القيام بالصواب”. ولم تتبع هذه الخطوة باقتناء آلاف السيارات
الجديدة
كما فعلت حكومة بنكيران مؤخرا بسخاء كبير لوزرائه، الذين “يتكرفسون” مع وسائل النقل في مقابل ارتياح المواطنين مع “الطوبيسات”
الجديدة
. التي لم تعد ترتكب الحوادث على الطرقات بل “تدخل” المؤسسات والمنازل على حين غرّة. لتقلب كلّ من فيه وما فيه رأسا على عقب ، مخلّفة وراءها عددا من الخسائر والضحايا لا تريد التأمينات تقديم سنتيم واحد كتعويض.، و العوض على الله . في
فرنسا
، التي نأخذ عنها كل شيء إلاّ المعقول، حكومة صغيرة العدد، متساوية ومتوازنة في الجنس. في المغرب ، مغربنا ، حكومة كبيرة ، غليظة ، غير متجانسة ولا متساوية ولا متوازنة ، تبتلع ميزانية الوزراء وحدها ما لا يستطيع العبد لله عدّه ولا حسابه ؛ وتبتلع آلاف سياراتها وعرباتها ، وما “تصرطه” من بنزين على مدار الساعة، ما يقدّر ب54 مليار سنتيم في السنة ، ناهيك عن إصلاحات الأعطاب وما يتطلبه الأمر من “ديباناج” التي تبلغ 30 مليار سنويا ، إضافة إلى ملايير السنتيمات المتعلقة بالتأمين . هناك في بلاد العجم، لا وجود لثرثرة على ضفاف “السين” أو تحت برج إيفيل، حول المناصفة ، بل العمل بها وتنزيلها على أرض الواقع بكل المرونة والسهولة والسلاسة الممكنة. و بدون مزايدة ولا نفخ ولا تطبيل. هنا، حكومة تصنّف نفسها في خانة الإسلاميين، تقول في الصباح كلاما تنفيه بنفسها في المساء. أما كلام الليل فلا يبلغ الخيط الأبيض من الفجر. حكومة شكّلت وأحاطت نفسها بعدد كبير من الوزراء. وحين وصلت إلى الباب المسدود ، لجأت إلى تخليطة عجيبة، و”أكملت الباهية ” بمناصفة ما أنزل الله بها من سلطان . مناصفة قال فيها الناس أنها عرجاء . وصفها السياسيون بالحولاء. نعتها الإعلاميون بما شاء لهم من النعوت والأوصاف ، بينما الحكومة ورأسها منشغلة بتوفير السيارات والزيادة في أسعار المحروقات وقمع المظاهرات و “تسخسيخ” عباد الله ، لا حول ولا قوة إلاّ بالله.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

