في الشهرين الأولين من السنة الجارية 2014، تبين أن الخطابات الإيديولوجية لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ومن معه في تشكيلة هذه الحكومة من وزراء حزبه، البيجيدي، ذي التوجه الديني كانت بشكل أو بآخر سببا مباشرا في نفور المستثمرين الأجانب من المغرب وبمعدل كبير بالمقارنة بالسنوات التي كانت فيها السلطة التنفيذية بيد أحزاب أخرى آخرها في عهد الاستقلالي عباس الفاسي. وإلى جانب تراجع الاستثمارات الأجنبية تفاقمت المبادلات الخارجية بتفاقم عجز الميزان التجاري ب4,7 في المائة، حيث بلغ ناقص 31,40 مليار درهم، مقابل حوالي ناقص 29,99 مليار درهم سنة قبل ذلك وكشف مكتب الصرف أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة سجلت، متم فبراير 2014، تراجعا بنسبة 60,1 في المائة (ناقص 6,172 ملايير درهم)، إذ بلغت 4,106 ملايير درهم، مقابل 10,278 ملايير درهم نهاية فبراير 2013. ووفقا إلى أرقام مكتب الصرف الصادرة مؤخرا والخاصة بالشهرين الأولين من السنة الجارية (2014) يتبين أن القطاع الفلاحي والاستثمارات الأجنبية المتعلقة بالفلاحة الغذائية لعبت دورا كبيرا في محافظة الاستثمار الأجنبي بالمغرب بشكل عام على موطئ قدم، وهو الذي تراجع ليس بسبب تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية على الاقتصاد المغربي وحسب، وإنما بغياب البدائل الناجعة للحكومة المفروض فيها أن تعمل على جذب هذه الاستثمارات، ولكن بسبب الخطابات التي أطلق لها غالبية وزراء حكومة بنكيران العنان وكانت مؤثرا سلبيا كبيرا على أصحاب هذه الاستثمارات بالعديد من القطاعات وفي مقدمتها القطاعات الحيوية المرتبطة بضخ العملة الصعبة على البلاد من قبيل القطاع السياحي والتجاري. وحسب مصادر مطلعة، وحسب فعاليات اقتصادية فإنه لولا العلاقات الخاصة والناجحة لجلالة الملك محمد السادس مع العديد من الدول ولولا سياسة الانفتاح الاقتصادي التي لعبها جلالته على أكثر من صعيد وعلى أكثر من جهة من جهات العالم في الخليج كما في أوروبا ومؤخرا في إفريقيا لكان عالم الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر عانى من السكتة، علما أن جمبع المؤشرات الاقتصادية في الشهرين الأولين من السنة الجارية لا تبشر بخير الاقتصاد الوطني، خصوصا ما تعلق بالمبادلات الخارجية للشهرين الأولين من السنة الجارية، وهي المؤشرات التي تؤكدها بعض العمليات المنجزة في قطاع الفلاحة الغذائية في فبراير 2013. وتبقى تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج من أهم هذه المؤشرات المؤثرة في الميزان التجاري بالإضافة إلى تأثيرها في احتياطي المغرب من العملة الصعبة، الاختياطي الذي يسعف المغرب في شراء حاجياته من السوق الدولية وفي مقدمتها الواردات الأساسية المتمثلة في المحروقات والمواد العذائية. وتوقفت حسب أرقام مكتب الصرف تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج عند 8,793 ملايير درهم برسم الفترة ذاتها، مقابل 9,096 ملايير درهم سنة من قبل، مسجلة بذلك تراجعا بنسبة 3,3 في المائة. فيما سجلت مداخيل الأسفار هي الاخرى تراجعا إذ بلغت 7,950 ملايير درهم مقابل 8,026 ملايير درهم نهاية فبراير 2013. وذلك في الوقت الذي تفاقمت فيه المبادلات الخارجية للمغرب متم فبراير 2014 بتفاقم عجز الميزان التجاري ب 4,7 في المائة، حيث بلغ ناقص 31,40 مليار درهم، مقابل حوالي ناقص 29,99 مليار درهم سنة قبل ذلك.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

