بقلم: سعيد الحمادي – طانطان
عند النظر في الأحداث الأخيرة التي تعرفها منطقتنا من متغيرات في ظل تمرد الشعوب على الاستبداد والخروقات الجمة التي كانت بالأمس القريب محرمة على مواطنين لاحول لهم و لاقوة في خوف تام ناتج عن أمية شعبية جعلت الخوف الهاجس الأكبر للنطق بشهادة اللهم إن هدا منكر وقول “باراكا” علينا من “الحكرة ” انطلقت صيحات مسحوقين و مهضومين ومسلوبي حقوق في الشوارع والأزقة تطابقا مع مضامين الحقوق الكونية الإنسانية وتماشيا مع مقتضيات الدستور الجديد بالمملكة فمن المؤكد انه عند خروج الشعب للشارع للتعبير عن خلجاته ومتمنياته ومتطلباته المشروعة فلابد له من مواجهة الأجهزة الأمنية بمختلف تلاوينها , التي من المفروض أن تحافظ على السير العادي للأمور وتحمي الممتلكات الخاصة والعمومية والسلامة العامة للمواطنين. هده المواجهة حتمية مفروضة على الأمن (البوليس , القوات المساعدة, القوات المسلحة في ظروف أخرى, وبطبيعة الحال أجهزة استخباراتية متنوعة …) بالرغم من أن المعني هنا بالأمر هي مؤسسات الدولة مباشرة أو مؤسسات أخرى خاصة (شركات,معامل..) هده المواجهة الحتمية ترجع بنا إلى ماهي أخلاقيات مهنة الأمن في التعامل مع المواطنين وماهي المعايير المطلوبة, والمطبقة في اختيار عناصر القوات الأمنية النفسية والعلمية (سلوكيات وأخلاقيات ) للتعامل في جميع الظروف والأزمنة (برزانة وحكمة) مع مختلف شرائح المجتمع المغربي وما مدى الصلاحيات المخولة لهذه الأجهزة, وما هي النسبة المعلومة في استعمال الردع أو مايسمى (العنف ) ففي غالب الأحيان تتهور هده القوات العمومية لتحول مسار مطالب اجتماعية وسياسية مشروعة حقيقية إلى اتجاه أخر يعني حقوق الإنسان ترجع بنا في الأخير إلى أمور عولجت في دول متقدمة وطويت صفحاتها تؤدي بنا إلى العيش مجددا في سنوات (الجمر والرصاص ) سنوات الضياع التي خلفت جروح عميقة في مجتمعنا بالرغم من جبر الضرر فيها فلا زالت تلك الصورة القاتمة السوداء تبدو جلية في ظل استمرار العنف المفرط الجسدي واللفظي من قبيل ( سير تق..ويا ولد ال الخ… أكرمكم الله) فالعنف يولد العنف فعندما نرى رجال أمن يعنفون امرأة ويسحلونها ويجرونها من شعرها ويرفسون ويركلون أخر ونسمع كلام نابي…. فكيف سيكون شعورنا اتجاه مؤسسة أول عنوانها أنها في خدمة الشعب فالردع والعنف وإجهاض الحق في التعبير لن يلد لنا إلا عقوق وطغيان فشتان بين جلب التنمية ووضع حلول واقعية للمجتمعات وبين تصدير الزرواطة وقنابل مسيلة للدموع والرصاص المطاطي والحي وعناصر ألزمهم العيش أخد هده الحرب الضروس . فقد علم مؤخرا أن جل التقارير المرفوعة من بعض الأجهزة الاستخباراتية المعنية تكون مغالطة للواقع المعاش فهم دائما يصورون الوضع بالكارثي ويضيفون له صبغة تشاؤمية ( إرهاب, انفصال …خيانة ) الغرض منها الاستفادة من تعويضات إضافية والتعجيل بتسلق سلاليم الرتب على أشلاء مواطنين معصورة أحوالهم ( أين الضمير المهني أين نكران الذات ) يتم من خلالها اتخاذ قرارات على المستوى المركزي خير ما يقال عنها (إبادية) للمنطقة المعلومة…. وهكذا دواليك تمر الأعوام ونحن نحلم بدولة راقية بمؤسساتها أولها الأمنية وآخرها التنموية, السؤال المطروح قبل فوات الأوان هل ستصلح المؤسسات الأمنية سلوكياتها اتجاه الشعب , وهل ستتحرك الدولة للقيام بإصلاحات جوهرية بالمنطقة وتعرف أن الزرواطة والقمع ليست الحل الأنسب.
المصدر: الصورة سحل امرأة صحراوية نشر في صحراء بريس

