تدخل التحركات الاقتصادية للمغرب بإفريقيا في سياق التوجهات التي رسمتها منظمة التغذية العالمية، حيث توقعت هذه الأخيرة وصول سكان العالم في 2050 إلى تسعة ملايير نسمة، ولتفادي مضاعفات هذا التزايد السكاني نصت على ضرورة إيجاد وسائل ناجعة لضمان الأمن الغذائي عن طريق الرفع من الإنتاج الفلاحي ب%70.. وقد أعطى المغرب انطلاق مشروع شراكة
جنوب
–
جنوب
إلى جانب
الغابون
في مجال إنتاج الأسمدة على أساس اندماج كامل للثروات الطبيعية للبلدين. وتروم هذه الشراكة ذات الحمولة الاستراتيجية، التعزيز المستديم للأمن الغذائي بالقارة. وتعكس الإرادة السياسية القوية لقائدي البلدين، كما تندرج في إطار التعاون
جنوب
جنوب، المتضامن والفعال. ويعد هذا المشروع، بحق، الأول من نوعه على عدة مستويات ومن شأنه التمكين من إبراز ريادة إفريقية حقيقية في مجال تثمين الفلاحة في قارة حوالي 80 في المائة من أراضيها الصالحة للزراعة غير مستغلة. ويهدف هذا المشروع إلى إنتاج أسمدة فعالة من الفوسفاط والأمونياك ملائمة لخصوصيات مختلف النظم الإيكولوجية للأراضي الإفريقية، ومماثلة للأنظمة الإيكولوجية الموجودة في قارات أخرى، وكذا تثمين، من الآن فصاعدا، المؤهلات الفلاحية لفائدة التنمية البشرية المستديمة. وستبلغ الطاقة الإجمالية للإنتاج مليوني طن من الأسمدة في السنة، ابتداء من سنة 2018، وسيتم تصديرها بالدرجة الأولى إلى الدول الإفريقية. ويجعل الطلب القوي على أسمدة ملائمة ومتاحة، حجم الاستغلال قد يصل إلى 8 ملايين طن في السنة، كما سيتيح، في المستقبل، إقامة العديد من الوحدات الصناعية المندمجة من هذا القبيل في هذه المنطقة بل وحتى في الشرق الإفريقي. وتندرج هذه الشراكة في إطار إرادة قوية لتنمية العنصر البشري في إفريقيا، كما جاء في نص الخطاب الملكي وفي إطار دينامية التشغيل والتكوين حيث سيمكن من خلق 5000 منصب مباشر وغير مباشر
بالغابون
والمغرب ودول أخرى في المنطقة. ويتطلب نجاح هذا المشروع مقاربة تطوعية استباقية لحاجيات المشروع من طاقات وخبرات وكفاءات، وفي هذا الصدد ستتم برمجة دورات تكوينية في هذا المجال فضلا عن إجراءات مصاحبة ذات طابع سوسيو اقتصادي. كما سيتم تبادل للخبرات بين البلدين في مجال التكنولوجيات والبحث العلمي والاختراع. وينضوي هذا المشروع على البعد الإيكولوجي حيث سيعتمد على الطاقات المتجددة والترشيد في استعمال الماء والتدبير المعقلن للطاقة حسب المعايير الدولية.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

