.كوم عبد المنعم شوقي و الطيب البويفروري – التصوير للجيلالي الخالدي و ميلود الدهشور.
قام الوفد الرسمي المكون من عامل إقليم الناظور السيد مصطفى العطار والكاتب العام لوزارة الثقافة وشخصيات مدنية وعسكرية ومنتخبين وفاعلين سياسيين ونقابيين وجمعويين وإعلاميين ومؤرخين وباحثين ومهتمين ، وعلى هامش تنظيم الندوة العلمية الثانية للدورة الثامنة عشرة لجامعة مولاي علي الشريف في موضوع ” المرحلة الثانية من عهد السلطان سيدي محمد بن يوسف : 1939 – 1955 ، بافتتاح المعارض المقامة بإحدى قاعات المركب الثقافي بالناظور والتي تضم صورا ووثائق خاصة بجلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه من خلال المسكوكات والأوراق البنكية والكتب والأبحاث المنجزة حول الدولة العلوية . وقد ثمن الحضور عاليا ما تزخر به هذه المعارض من صور ناطقة ومعبرة لفترات تاريخية مجيدة من تاريخ أمتنا العظيم. وبعد هذا أقيم حفل شاي على شرف الحاضرين . وفي الفترة المسائية ، انعقدت الجلسة العلمية الأولى برئاسة الأستاذ جامع بيضا ، مدير مؤسسة أرشيف المغرب والتي تابع خلالها الحضور عروضا قيمة لعدد من الأساتذة والباحثين . الأستاذ حسن الفكيكي تطرق في عرضه إلى ميلاد ومواعيد مع الحركة الوطنية على صعيد إقليم الناظور ، استعرض فيه الدور الذي لعبته اللقاءات الدراسية وخطب الجمعة في إذكاء الحس الوطني والمطالبة بإنهاء عهد الحماية واستشهد بمجموعة من أقطاب المنطقة ومواقفهم ومساهماته في التوعية وجمع الشمل والتأهيل لخوض المعركة للحصول على الاستقلال الوطني والدفاع عن قدسية العرش العلوي المجيد. وتحدث الأستاذ الفكيكي عن جرأة القضاة والفقهاء والفلاحين وتدفق مشاعرهم في 20 غشت بشكل غير مسبوق ثم انطلاق شرارة المقاومة بقبائل الريف ، مما أفضى إلى إحداث وإنشاء الخلايا السرية وإرغام فرنسا على الإعتراف باستقلال المغرب وعودة محمد الخامس من المنفى . وأوضح المؤرخ بأن الناظور التي تحتضن اليوم هذه الندوة العلمية ، كانت تشكل قلعة متقدمة ومركز إشعال فتيل الحركة الوطنية وكانت هي التربة الخصبة لانطلاق جيش التحرير. الأستاذة عائشة كرزازي تناولت في عرضها موضوع ثورة 16 غشت 1953 بوجدة من خلال وثائق وشهادات ، واستحضرت مجموعة من الأسماء أمثال حجيرة وعبد السلام عزام ومصطفى زجلي وآخرين ، وكيف تم تنظيم الكفاح المسلح بوجدة التي ظلت معقلا من معاقل الكفاح المسلح في رد العدوان على مقدسات البلاد . وأشارت الأستاذة كرزازي إلى أن هذه المقاومة أفرزتها عدة أحداث من ضمنها التطاول على رمز الأمة المغربية . وتوقفت الباحثة عند زيارة الزعيم علال الفاسي لوجدة وما تلاها من اعتقالات في صفوف رجال المقاومة سنة 1944 وتأسيس فرع حزب الاستقلال بها وموازاة مع ذلك ، تم تكوين منظمة عهد إليها توزيع المناشير وتنظيم المظاهرات إثر اغتيال المناضل النقابي التونسي حشاد سنة 1952 . وأحاط عرض الأستاذة عائشة كرزازي بحيثيات أحداث 16 غشت واضعة الانتفاضة الشعبية العارمة في إطارها التاريخي مع استحضار الدور البارز الذي لعبته المرأة المغربية في انجاح المقاومة. الأستاذ رشيد اليشوتي تتطرق إلى أنشطة ومواقف السلطان محمد بن يوسف من خلال الصحافة الإسبانية ، واهتمام هذه الأخيرة بشخصية جلالته ، مؤكدا بأن عيون الصحافة الإسبانية لم تغادر أي نشاط للمغفور له محمد الخامس إلا وذكرته . وقدم الأستاذ اليشوتي نماذج من هذه المتابعات الصحفية الإسبانية من خلال ما كانت تنشره كلا من ” أ ب س ” و ” البويبلو ” و ” لافانكوارديا ” وتركز جزء من اهتمامها على رحلة السلطان سيدي محمد بن يوسف إلى طنجة سنة 1947 والمؤامرة المدبرة ضد السلطان والمتمثلة في نفيه . وكيف أم السلطان صلاة الجمعة بالمسجد الأعظم بطنجة ورئاسته لحفلة الهدية كما تتحدث عن ترأس الأميرة لالاعائشة حفلة مدارس البنات بالقصبة , أين ألقت سموها خطابا رفيعا. وفي مقال لها نشرت الصحيفة الإسبانية “ا.ب.س.” في عددها الصادر في 15 غشت من نفس السنة يتعلق بتكوين كتلة عربية آسيوية يتزعمها السوري سلام الدين الترازي رفعت رسالة للأمم المتحدة محذرة من مغبة إقدام فرنسا على نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف وساهمت الصحافة الإسبانية – يضيف الأستاذ اليشوتي – بشكل فعال في نقل أخبار المغرب إبان هذه المرحلة إلى مختلف المحافل الدولية. وغداة إقدام فرنسا على جريمتها الشنعاء نشرت الصحافة الإسبانية وبالبند العريض أخبارا عن إقدام القوات الفرنسية على اعتقال مناضلين عشية نفي السلطان وخبر آخر يتعلق باستعراض للقوات الفرنسية بفاس بعد نفي السلطان محمد الخامس مؤكدتا أنه بسبب عدم توقيع السلطان على الظهائر التي رأتها فرنسا ضرورية , قامت بنفيه. وبالبند العريض كذلك نقرأ في صحيفة ” البويبلو ” (نندد بقوة وبدون تحفظ بنفي محمد الخامس ) كما نشرت “أ.ب.س” في عدد يوم 2 دجنبر 1953 نداء من سلطان المغرب من المنفى وتغطية جانبية كذلك لردة الفعل للمجتمع الإسلامي بمدريد إزاء نفي السلطان. وفي عددها الصادر بتاريخ 17 غشت 1955 نقرأ العنوان التالي : ( الأمازيغ بدأوا يتخلون عن الكلاوي وابن عرفة أصبح ضعيفا ) وخبر آخر تحت عنوان ( السطان الشرعي للمغرب عاد البارحة إلى الرباط مظفرا) ودائما مع صحيفة “أ.ب.س” نقرأ في عددها يوم 18 نوفمبر 1955 خبرا تحت عنوان : رسالة من الرئيس الأمريكي إيزنهاور إلى محمد الخامس وهي عبارة عن تهنئة بعودته إلى الوطن . وخلاصة القول جاء عرض الأستاذ اليشوتي مسلطا الأضواء علىا لصحافة الإسبانية وكيف اهتمت بالسلطان , متسائلا عن أسباب هذا الاهتمام عما اذا كانت تعود إلى المكانة التي كان بتمتع بها السلطان ؟ أم الى الصراع الاسباني الفرنسي . وتناولت الأستاذة بديعة الهيزور موضوع يتعلق بملامح من الحركة الوطنية والمقاومة بتوريرت ما بين 1946 و 1955 أوضحت فيه ملامح هذا التطور وانتقالها من مرحلة المطالبة بإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال وسلطت الضوء على مدينة تاوريرت التي انخرطت في العمل السياسي والمقاوماتي في سبيل عزت وكرامة المغرب وقدمت كل الروايات المتعلقة بظهور الحركة الوطنية بتاوريرت ونشأتها. توقفت الأستاذة بديعة عند سنة 1946 التي عرفت فتح فرح عزب الاستقلال بتاوريرت واستعرضت الأهذاف التي ركزت عليها المقاومة المسلحة مع نفي جلالة المغفور لهمحمد الخامس منها استهداف الجنود الفرنسيين والخونة والعملاء وحرق المحاصيل الزراعية. نشير إلى أن عرض الأستاذة بدية الهيزور إهتمت فيه بالمدن الصغيرة وتاوريرت نموذجا من حيث الشعور الوطني , وقد أبانت من خلال التنقيب الذي قامت به أن مدنا صغيرة تحتضن تاريخا وطنيا ينتظر من ينفض الغبار عنه. وركز الأستاذ جلال الدين العابدين عرضه على السياسة الفرنسية على عهد الجنرال “كيوم”, مبرزا الدور الذي قامت به أوساط فرنسية متطرفة كانت عازمة على عزل السلطان. بعد هذه العروض القيمة أعطت الفرصة للحضور من أجل تقديم إضافات مضيئة إناءا لهذه العروض ولمناقشتها. وغدا السبت و ابتداءا من الساعة 9:30 صباحا ستستأنف الندوة العلمية الثانية أعمالها ودائما بقاعة المركب الثقافي لمناقشة محور شاسع تحت عنوان ” معطيات جديدة في الثقافة والفكر ” بمساهمة من طرف عدد من الأساتذة والباحثين والمختصين من أبناء المنطقة وهو ما سنوافيكم به في تغطية قادمة.
المصدر: أخبار الناظور نشر في أخبار الناظور

